الدرعية تتحول من بؤرة نزاعات إلى مركز مشروع الدولة الإمام محمد بن سعود يؤسس نظاماً سياسياً يعيد توازن الجزيرة الأمن يصبح حجر الأساس في بناء الدولة السعودية الأولى غياب الاستقرار الأمني شكل ملامح الحياة السياسية في نجد الدرعية تبرز كمركز استراتيجي للطرق التجارية والتحولات الإقليمية الصراعات الأسرية كشفت هشاشة الحكم قبل مرحلة التأسيس الحاسمة القيادة السياسية الجديدة أعادت صياغة مفهوم السلطة والاستقرار الداخلي تأسيس الدولة أنهى الفوضى وأطلق مرحلة البناء السياسي المستدام نشأت الدولة السعودية في ظل ظروف سياسية قاسية؛ فعندما عزم الإمامُ محمد بن سعود على تأسيس هذه الدولة الفتية التي أبهرت العالم بعزم قادتها، وصدق نواياهم، وثباتهم على الحق الذي تقاعس عن الصدع به أبناءُ جزيرة العرب، حتى انبرى له هذا الإمام العادل الشجاع، فكان خيرَ من يقومُ بهذه المهمة المستحيلة التي لا ينهضُ بها إلا أشاوسُ الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكان لثباتهم أثرهُ في تحقيق العز والتمكين، وهذه علامة أصحاب الهمة الصادقة، والنية الصافية الذين يقيمون حدود الله على القريب والبعيد، ولا تأخذهم في الله لومةُ لائم، فكتب الله على أيديهم النصر، وإعلاءَ كلمته، وخدمةَ مقدساته. الأسوار والبوابات تعكس طبيعة الخوف في المجتمع النجدي إن من يرصدُ التاريخ الأمني للجزيرة العربية ويتأملُ طبيعة قبائلها يدركُ أن الاستقرار الأمني كان غائبًا عنها لسنينَ طويلة، حتى في المدة التي تلت حكم الأمويين؛ إذْ كان الخوفُ هو سيد الموقف، حتى في ظل الاستقرار السياسي في عواصم الخلافة، فلم يكن الأمنُ موجودًا بمعناه الحقيقي في نجد. ولا أدل على ذلك من حالة عدم الاستقرار في القرى النجدية؛ فكلُّ قرية كانت محاطةً بأسوارٍ عظيمة، يتجاوز ارتفاعها خمسة أمتار، ويقارب عرضها ثلاثة أمتار، إلى جانب بوابات ضخمة جدًا صُنعت من الخشب والحديد، تُفتح بعد صلاة الفجر وتُغلق مع غروب الشمس، ولا تُترك مشرعةً في أوقات الحروب. وقد وُجدت هذه الاستعدادات الأمنية المتواضعة في ظل ظروفٍ معيشية صعبة، يحيط بها شظفُ العيش وقلةُ الموارد؛ فالحياةُ لا تكتملُ إلا بوجود الأمن، ولا يمكنُ أن تستقيمَ إلا بإزالة بواعث الخوف ومكامنه، وذلك بتأمين الأموال والأعراض، وهذا ما كان غائبًا عن قرى نجد التي لم تعرف الأمن والأمان إلا في عهد الدولة السعودية أعزها الله. جذور الحكم في وادي حنيفة لقد استطاع الإمامُ محمدُ بن ُسعود بحكمته ودهائه أن يجمع شتات عرب الجزيرة العربية، وأن يوحد الصف، وأن يقيم موازينَ العدل؛ فالقوي عنده ضعيفٌ حتى يُؤخذَ الحقُ منه، والضعيفُ عنده قويٌّ حتى يُؤخذ الحقُ له. ولعل هذه السيرةَ العطرة تُحيلنا إلى جذورها الصافية التي بزغت منها هذه الأسرة الكريمة في قلب نجد منتصف القرن التاسع الهجري، لتكون القاعدة التي انطلقت منها هذه المملكة الفتية التي تسامت في عالمٍ يعجُّ بالخلافات والاستعمار والقتل. هجرة بني حنيفة إلى نجد وإذا عدنا بالتاريخ إلى ما قبل الهجرة النبوية بعامين، فسنشهدُ هجرةَ قبيلةِ بني حنيفة من الحجاز إلى نجد؛ فالقبائل العربية تتنقل بين أرجاء الجزيرة من موضعٍ إلى آخر، كما رحلت قبائل الأزد بعد انهيار سد مأرب قبل الهجرة بخمسة قرون، فتفرقت في أرجاء جزيرة العرب من الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال، فتأسست على أَثَرِ هذا الرحيل ممالكُ خالدة سجلها التاريخ. لقد كان لهجرة بني حنيفة أسبابٌ كثيرة؛ فعندما عزم زعيمها عُبيد بن ثَعلبة على اختيار هذا الوادي الذي يُعدُّ من أكثر مناطق نجد خصوبةً، استقر رأيه على أن يكون مركزهم حَجْر اليمامة. وبعد الهجرة والاستيطان في هذه البلدة، عمّ الاستقرارُ الأمني والاقتصادي في المنطقة، فأصبحت هذه المدينة درةَ اليمامة ومركزها الرئيس، حيث استطاع ثُمامة بن أثال الحنفي رجل اليمامة في عصره أن يرسم الأبعاد المدنية والدينية لهذا الاستيطان؛ فقد أسلم وحسن إسلامه، فكان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول مسلمٍ يدخل مكة ملبّيا. لقد اتجهت أنظار الناس مطلعَ القرن التاسع الهجري إلى الدرعية، درةَ وادي حنيفة، التي عُرفت بخصوبة أرضها، التي تستظل بالنخيل، وتنعم بالبساتين، فكانت مقصدًا لكلِّ من أراد الاستقرار والدَّعة، فأسرة آل سعود الكريمة تنتمي إلى قبيلة بني حنيفة، التي عُرف الوادي باسمها، وقد أجرى الله على أيدي هذه الأسرة أسباب الرزق والأمن في هذه البلاد. فعندما عزم مانع بن ربيعة المريدي، جد آل سعود، على الاستيطان في الدرعية بعد أن تواصل مع ابن عمه ابن درع، عزما على النزول في هذه القرية، وعملا على حمايتها؛ لأن موقعها كان مطمعًا للأعداء، ولا سيما أن كثيرًا من القبائل كانت ترغب النزول في هذا الوادي الذي تشغل الدرعية الجزء الأهم فيه. وكان ابن درع، حين استعان بابن عمه مانع المريدي، يدركُ الأخطار التي تحيط بالدرعية، وفي هذا المقام يبرزُ العامل الأمني كأحد أهم العوامل التي دفعت هذين الرجلين إلى حماية هذا المكان والذود عنه، لما تربطهما به من وشائج تاريخية عميقة منذ العصر الجاهلي وحتى اليوم. ولعل هذا البعد من أبرز الأبعاد التي تكشف لنا أهمية الأمن في تأسيس الأوطان، فهو عاملٌ مؤثرٌ في عملية الاستقرار البشري في أي مكان من هذه المعمورة. وإذا عدنا إلى تاريخ وادي حنيفة، وجدنا أنه كان لقبيلة بكر، وقد أحسَّ ابن درع أن القبائل الأخرى تُهدد أمن الوادي بما فيه الدرعية، فاستنجد بمانع المريدي. ويظهرُ أن هذا الاستنجاد كانت له أبعاد سياسية واقتصادية وحربية؛ فالرؤية الصائبة لهذا الاتفاق بين ابن درع ومانع المريدي هي الحماية من المجاورين الذين تتسع أملاكهم، ويحتوون القبائل المجاورة لتكون في صفهم عند حدوث المنازعات والحروب. وبما أن المال هو الذي يُوقد الحرب، فإن ابن درع كان بحاجة إليه، ويبدو أن الدرعية وما جاورها مرت بشحٍّ في الماء، فقلت الثمار ونفقت الحيوانات، وفي تلك السنين اضطُر آل يزيد من بني حنيفة، أهل الوصيل، إلى بيع بعض أملاكهم في أعلى وادي حنيفة؛ حيث باع آل يزيد الحنفيون عين العيينة على حسن بن طوق، جد آل معمر، وهذا خطأ فادح أتاح لغير الحنفيين السلطةَ والنفوذَ في الوادي. وهذا ما يؤكد أن رؤية ابن درع كانت أعمق من رؤية آل يزيد؛ ولا شك أن الخلاف بين الأسر الحنفية قائم ووارد! فآل يزيد بحاجة إلى المال عندما باعوا عين العيينة فَقَدَّموا الحصول على المال لسد الحاجة الآنية على تهديد أمنهم في المستقبل، أما ابن درع فقد قدم الأمنَ لوادي حنيفة من قِبَل أسرة بكرية هي أسرة مانع المريدي. لقد تعاقبت الأحداث على قلب الجزيرة العربية؛ فعاشت أزمانًا من الإهمال والفرقة والانقسام، حتى تأسست الدرعية على يدي الأمير مانع بن ربيعة المريدي سنة 850ه، الجد الثاني عشر للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله- فحكم أبناؤه وأحفاده الدرعية، التي أصبحت مركزًا حضاريًا تميز بموقعه الجغرافي، كونه منطلقًا للطرق التجارية بين شمال الجزيرة العربية وجنوبها، ما أسهم في تعزيز حركة التجارة فيها وفي المناطق المجاورة لها. ترسيخ الأمن أساس الازدهار لقد استعان مانع المريدي بالله -تبارك وتعالى- فاستطاع أن يُوطّدَ الأمن في الدرعية، فاستقامت له بعد ذلك شؤونُ الحياةِ كلُها، فازدهر الاقتصاد، ونمت موارد المعيشة في هذه القرية الفتية، وبدأ الناس يتوافدون إلى الدرعية طمعًا في الاستقرار، وطلبًا للحياة الكريمة التي لا تستقيم إلا بفرض الأمن. وقد تمكن مانع من تعزيز هذا العنصر المهم في حياة الناس، فاشتهر به، وأصبح ظُلّهُ مقصدًا لكل من يطلبُ العيشَ الكريم، وبلغ صيت هذا الأمير أرجاء الجزيرة العربية كافة، فتكونت بينه وبين زعماء القبائل صلاتٌ قوية، ووجدوا فيه صفات المروءة من الكرم، وإغاثة الملهوف، والشجاعة، وحسنِ الجوار. فكلُّ من نزل في جواره أمِن ووجد رغد العيش في زمنٍ كان شظف العيش فيه يعم أرجاء الجزيرة العربية، ولهذا كان خبرُ وفاته -رحمه الله- مؤثرًا. وبعد رحيله خلفه نجله ربيعة، وفي ذلك يقول ابن بشر في تاريخه: «ثم وُلِد لمانع المذكور ربيعة، وصار له شهرة، واتسع ملكه» (1)، وخلف ربيعةَ ابنه موسى، وكان بينهما خلافٌ قوي في تصريف الشؤون السياسية، فاستولى موسى على الحكم في حياة أبيه، وقد أدى تغير الإدارة السياسية إلى نشوء خلافات نتج عنها بعض المناوشات التي قد تصل إلى الحرب، والحربُ بين الجيران أمرٌ متوقع؛ فالمصالح تدفع الأطراف إلى الدفاع عنها، وقد يبدأ ذلك بالكلام ثم يتطور إلى القتال. وليس مستغربًا أن تفرضَ الدولةُ الناشئةُ مصالحها على الآخرين إما باللين أو بالحرب. وفي القرن العاشر الهجري، وبالتحديد سنة 986ه، كانت الحرب قائمة بين قريتين في جنوبي الدرعية هما مِعْكال ومقرن، يقول شاعر معكال: يَامَا حَلا والشمس بادٍ شَعَقْها ضرب الهنادي بين مقرن ومِعْكال (2) والقريتان، مقرن ومعكال، شملهما اسم الرياض، إلا أن معكال احتفظ باسمه، فهو حيٌّ معروف في وسط الرياض اليوم. وفي النصف الثاني من هذا القرن أي القرن العاشر الهجري، حصل خلافٌ بين ربيعة وابنه موسى؛ فربيعة يرى التأني وأخذ الأسباب في حرب آل يزيد، بينما يرى موسى المناجزة. ولما أصر ربيعة على رأيه، حاول موسى الاستيلاء على الحكم بقتل أبيه، إلا أن ربيعة علم بالأمر، فخرج من الدرعية إلى العيينة وبقي فيها. ويذكرُ ابن بشر هذه الحادثة في تاريخه حيث يقول: «ثم بعدَ ذلك ظهر ابنه موسى، وصار أشهر من أبيه، واستولى على الملك في حياة والده، واحتال على قتل أبيه ربيعة، فجرحه جراحات كثيرة، وهرب إلى حمد بن حسن بن طوق رئيس العيينة، فأجاره وأكرمه لأجل معروف سابق له عليه» (3). ويذكر ابن عيسى: «ثم ظهر ابنهُ موسى بن ربيعة، وصار أشهر من أبيه في حياته، ثم احتال على قتل أبيه وجرحه جراحات، فانفلت منه وقصد حمد بن حسن بن طوق رئيس بلد العيينة، فأكرمه وصار عنده» (4). ويبدو أن حرب آل يزيد قد اختمرت في عقل موسى، حتى جزم بصوابها، ورأى عواملَ النصرِ تلوح في الأفق؛ فالموالفة في طاعته، والمردة من أهل بيته يأتمرون بأمره. فنفذ موسى فكرته، فغزا آل يزيد في النعمية والوصيل، وقتل منهم ثمانين رجلًا، ودمر منازلهم. يقول ابن بشر: «ثم إن موسى سطا بالمردة وجميع الموالفة على آل يزيد في النعمية والوصيل، وقتل منهم في ذلك الصباح ثمانين رجلًا، وتشتت آل يزيد ولم تقم لهم قائمة» (5). ويقول ابن عيسى: «ثم إن موسى بن ربيعة جمع جموعًا من المردة والموالفة وغيرهم، وصبح بهم آل يزيد في النعمية والوصيل، وقتل منهم أكثر من ثمانين رجلًا، واستولى على منازلهم ودمرها، ولم يقم لهم بعد هذه الواقعة قائمة» (6)، وهي التي يُضرب بها المثل في نجد، يقال: «صبحهم فلان صباح الموالفة لآل يزيد» (7). وقد تميّز القرن الحادي عشر من عمر الدولة بعدم الاستقرار؛ ويبرز ذلكَ في نزاع الدرعية مع جيرانها من جانب، وفي اختلاف أبناء الأسرة المريدية من جانبٍ آخر. فأول اختلاف في الأسرة كان اختلاف موسى مع أبيه، كما تقدّم معنا، مما اضطر ربيعة إلى الإقامة في العيينة، مما مهّد للنزاع بين الدرعية والعيينة. ولما انتصر موسى على آل يزيد في الوصيل، ظنَّ أنه قد حقق ما يريد، لكن العيينة وقفت خصمًا عنيدًا للدرعية. وفي حياة موسى استقامت الأمور فيها؛ إذ أخافَ حاكم الدرعية من حوله، فلم يجرؤ أحدٌ على استباحة الدرعية أو النيل من أميرها القوي موسى. وبعد وفاة الحاكم المهاب، آل الحكم إلى ابنه إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي، ولم يكن إبراهيم في صرامة أبيه وقوته، ولكنّ والدهُ كان قد وطّدَ له الأمور؛ فأملاكه في الدرعية أتاحت له الوجاهة، وكرمه كسر حدّة زعماء البادية عن مهاجمته أو نهبِ الأموال من الدرعية وضواحيها، فاستقامت الأمور في عهده. وبعد وفاة إبراهيم اضطربت الأوضاع في الدرعية، وحصل الخلاف على الإمارة من قِبَل أبناء الأسرة المريدية وغيرهم، فتولّى الإمارة في هذه الفترة: مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي، وإدريس بن وطبان المريدي، وسلطان بن حمد القبس، وآخر من تولّى إمارة الدرعية في هذا القرن عبدالله بن حمد القبس، حيث امتدّت إمارته إلى عام 1120ه. ولعلّ أبرز أسباب اضطراب الحكم في النصف الأول من القرن الحادي عشر في الدرعية أن أسرة المريدي كثرت، وكان كلٌّ من أبنائها يتطلّع إلى الحكم، وكانت الأسرتان الأوفر حظًا في الإمارة هما أسرتا آل مقرن وآل وطبان. وقد حكم الدرعية في هذه الفترة سعود بن محمد بن مقرن، الذي أزاحه عن الحكم أخوه مقرن بن محمد بن مقرن. ولما عاد محمد بن سعود من العيينة بعد غَدْرَة ابن معمر، قتل عمّه الملقّب بفهاد، وأسسَ دولةً قوية. أمّا فرع وطبان فقد حكم الدرعية من هذا الفرع في الفترة المذكورة إدريس بن وطبان، وزيد بن مرخان بن وطبان بن ربيعة بن إبراهيم بن موسى المريدي، وهو الذي غدر به في العيينة محمد بن حمد بن معمر الملقّب بخرفاش، فقتله سنة 1139ه، وكان مع زيد، محمد بن سعود الذي نجا من القتل وعاد إلى الدرعية. يقول ابن عيسى عن حادثة العيينة: «ومنهم (أي آل وطبان) مرخان أبو زيد بن مرخان الذي تولّى في الدرعية، وغدر به محمد بن حمد بن عبدالله بن معمر الملقّب بخرفاش، فقتله هو ودغيم بن فايز المليحي السبيعي، وذلك في سنة 1139ه» (8). لقد نجا هذا البطل المغوار من القتل، وعاد إلى مدينة مضطربة؛ فآل وطبان ينظرون في خليفةٍ لأميرهم زيد، ووالده سعود أُخذت منه الإمارة، وإن كان الذي أخذها أخوه، إلا أن ابن سعود محمد لم يرضَ بذلك، فقتل عمّه الملقّب بفهاد، وأبعد آل وطبان الذين كانوا يؤمِّلون في الإمارة. الإمام محمد بن سعود وبداية الدولة لقد أدرك الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي أن عنصر الأمن مكوّنٌ عميق في بناء الأوطان؛ لذا سعى عند تأسيس الدولة إلى تعزيز هذا الجانب وفرضه بالقوة إذا استدعى الأمرُ ذلك. وفي هذا المقام يبرز الفرق بين سياسة الإمام محمد بن سعود، وحكُّام الأسرة المريدية الذين سبقوه؛ من زمن مانع المريدي، ثم ابنهُ ربيعة، ثم ابنه موسى، ثم ابنه إبراهيم، ثم ابنه مرخان، إلى أن آل الحكم إلى سعود بن محمد والد محمد بن سعود. وهذا الإمام هو الذي اختار الملك سلمان بن عبدالعزيز بداية حكمه سنة 1139 ليكون «يوم التأسيس»، والملك سلمان صاحب رؤى، وهذه واحدة من رؤاه المستنيرة. إن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي أسّسَ حُكمًا ثابتًا، وإن كان حُكّام الأسرة المريدية قد وضعوا أُسس الحكم قبل زمنه؛ فقد حكم الدرعية قبل محمد بن سعود، مانع المريدي، ثم ابنه ربيعة بن مانع، ثم موسى بن ربيعة، ثم إبراهيم بن موسى، ثم مرخان بن إبراهيم، إلى أن آل حكم الدرعية إلى سعود بن محمد والد محمد بن سعود، فكان حكم الإمام محمد هو البداية الحقيقية للدولة المدنية الحديثة بكل فروعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية. وأسأل الله العلي القدير أن يُنزل على الإمام محمد بن سعود، مؤسس هذه الدولة الراشدة، شآبيب الرحمة، وأن يغفر لمن خَلَفَهُ من حكّام هذه الدولة المباركة، وأن يطيلَ في عُمرِ مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ونجله سمو سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وأن يجزيهما خير الجزاء عمّا قدّماه للأمتين الإسلامية والعربية وشعوبهما. المصادر (1) عنوان المجد في تاريخ نجد، للعلامة المحقق الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي (1/ 20). (2) معجم اليمامة، للشيخ عبدالله بن خميس، (2/ 380). (3) عنوان المجد في تاريخ نجد، للشيخ عثمان بن بشر، ص 20 و21. (4) تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، للشيخ إبراهيم بن عيسى، ص37. (5) عنوان المجد في تاريخ نجد، للشيخ عثمان بن بشر، ص21. (6) تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، للشيخ إبراهيم بن عيسى، ص37. (7) تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، للشيخ إبراهيم بن عيسى، ص37. (8) تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، للشيخ إبراهيم بن عيسى ص38. رسم تخيلي للإمام محمد بن سعود «رحمه الله» لقطة لأطلال الدرعية لقطة لحي الطريف التاريخي بعدسة عبدالله فيلبي عام 1917م (المصدر الدرعية التاريخية) صورة لأطلال الدرعية التقطت عام 1965م صورة للرياض بعدسة ليتشمان عام 1912م (الرياض) حي معكال التاريخي في مدينة الرياض صورة للدرعية بعدسة جيرالد ليتشمان 1912م (المصدر الدرعية التاريخية)