في هذه الزاوية سيأخذنا إلى عوالم القراءة أحمد بن عبدالعزيز العيدي الباحث السعودي في مجال التاريخ والوثائق، عضو الجمعية التاريخية السعودية، وعضو جمعية حضارات للتراث أصدر عدداً من المؤلفات مثل «التجار النجديون في البحرين»، دراسة وتحقيق كتاب (الحج إلى الكعبة) لحافظ أحمد حسن (مشترك)، «المكتبات العامة في المملكة العربية السعودية: رؤية من الداخل» من خلال ما اطلع عليه مؤخراً ويوصي القراء بقراءتها وهي: «رحلات الشيخ حمد الجاسر للبحث عن التراث» لعلامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر رحمه الله عدد من المؤلفات التي تتناول أدب الرحلة، مثل: في الوطن العربي، وإطلالة على العالم الفسيح، كما تطرقت مذكراته (من سوانح الذكريات) إلى عدد من رحلاته. لكن نتوقف عند كتابه الماتع (رحلات) والذي خصصه في البحث عن المخطوطات العربية، والتنقيب فيها، ووصفها، واستخراج ما فيها من كنوزٍ وذخائرَ، خاصةً أن موضوع تغريب التراث العربي، وبعثرة مخطوطاته خارج العالمَيْنِ العربي والإسلامي ما زال قيد النظر، ويحتاج إلى مزيد من البحث والتقصِّي والحصر، فهذا الكتاب -كما يصفه الأستاذ عصام الشنطي الباحث في مجال التراث الإسلامي- من الكتب التي يرجع إليها الباحثُ المتخصص في كل حين؛ لأنه كالصُّوَّة أو المنارة على الطريق، تهدي كلَّ مسافر راكب وراجل. «رسالة في الطريق إلى ثقافتنا» - محمود شاكر يكشف هذا الكتاب الصراع الذي أدى إلى الانحطاط الثقافي الذي تعيشه الأمة العربية، وأن الثقافة العربية بناء لا يمكن تبعيضه، ولا يتسع لأطروحات خارجة عنه. فسلط الضوء على فترة طويلة من تاريخ أمتنا الإسلامية تتناول أصول هذه الغفلة وجذورها التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه. وأبان الكتاب عن منهج «التذوق» عند محمود شاكر، وهو منهج مغاير عن الطرق التي وضع أساسها «المستشرقون»، وذلك بسبب اختلافهم عن ثقافتنا من ناحية الدين واللغة والتاريخ؛ مع طرح الأمثلة حول ما ذهب إليه، وكم تمنيت لو قرر هذا الكتاب على طلبة الجامعات كمقرر دراسي؛ فهو على الرغم من صغر حجمه إلا أن محتواه عظيم النفع حوى علماً غزيراً، وطرح مسائل وتساؤلات دقيقة، تجبرك على مطالعته أكثر من مرة. «خواطر ومذكرات» - إبراهيم الحسون يعد كتاب الأستاذ إبراهيم بن محمد الحسون (خواطر وذكريات) الواقع في ثلاثة مجلدات عند صدوره في طبعته الأولى عن المكتبة المكية، مصدراً تاريخياً وشاهد عيان على فترة زمنية مهمة لا غنى لأي باحث في مجال التاريخ من الوقوف على جوانبه المتعددة، والتي ألقت بظلالها على أحداث وشخصيات عاصرها المؤلف قبل توحيد المملكة العربية السعودية وبعدها؛ نظراً لما تضمنته مذكراته من أحداث تاريخية دقيقة، وشخصيات بارزة تعرف عليها خلال تنقلاته في الوظائف الحكومية في جدة والمنطقة الشرقية؛ ليستقر في منطقة الحدود الشمالية، ويصبح مدير مالية وجمارك الحدود الشمالية، وعاش فيها قرابة الأربعين عاماً، حتى توفي في مدينة عرعر ودفن بها عام 1425ه. «رواية طنين» - الأمير سيف الإسلام بن سعود صدق من وصفها بأنها «رواية أرهقت كاتبها،، وأبهرت قارئها»، هي رواية تناولت سيرة الأمير خالد بن سعود (بطل الرواية)، ومعركة الدرعية، وما جرى بعدها من أحداث في سرد تاريخي ممتع وجميل، كأنك تشاهد فيلماً سينمائياً متسلسل الأحداث، ممزوجة بالمشاعر الحية، ليأخذك إلى عوالم بعيدة كأنك تعيشها واقعاً حياً. وأتذكر أنه في أحد اللقاءات الأدبية التي عقدتها هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب 2024م؛ وقف شاب مصري، وتسأل عن رغبته في التعرف على مرحلة تأسيس تاريخ الدولة السعودية وجذورها الأولى بشكل ميسر ودون إغراق في التفاصيل؛ بعيداً عن المصادر التاريخية -باعتباره غير متخصص بالتاريخ الحديث- لكن من خلال رواية أو فيلم وثائقي؛ فكانت الإجابة: عليك ب»رواية طنين». «شيء من التباريح» - أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري سيرة شيخنا أبو عبد الرحمن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عقيل (المعروف بأبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري) –متعه الله بالصحة والعافية- يبث فيه المؤلف مشاهدات من حياته في قريته «شقراء»، وانتقاله إلى «الرياض»، وهمومه الثقافية، وحكاية انتسابه للمذهب الظاهري، بأسلوب بسيط ولغة راقية، ممزوجة بالسخرية، والحنين إلى الماضي. ومراجعة الذات، كان المؤلف صادقاً في سرد سيرته، فذكر ما له وما عليه، وعن نجاحاته وإخفاقاته، ومراجعاته لأفكاره وطروحاته. وعن نفسي أرى سيرته على قائمة السير الذاتية التي نشرت في المملكة العربية السعودية؛ لما تميزت به من شفافية عالية، وبعد عن التصنع وحب الذات.