في هذه الزاوية سيأخذنا الكاتب والمسرحي والتربوي علي بن عبدالعزيز السعيد، الذي له حضور إعلامي وثقافي، وصدر له عدة مؤلفات منها: «المسرح المدرسي ودوره في تأصيل الانتماء الوطني لدى الطفل»، و»إلى المسرح مع التحية»، و»جمعية الثقافة والفنون وأربعون عاماً من المسرح»، إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلع عليه من الكتب مؤخراً ويوصي بقراءتها، وهي: «ذكريات العهود الثلاثة» محمد حسين زيدان على الرغم من أن كتب السيرة الذاتية تتضمن توثيقاً لمسيرة صاحبها في حياته العامة والخاصة إلا أنها لا تخلو أبداً من التشويق والإثارة وعكس التجارب الشخصية، فيبحر القارئ في ثنايا هذه التجربة مستمتعاً بما يقرؤه من تفاصيل تلك التجارب والتحديات التي واجهها صاحب السيرة، إلا أن الأستاذ محمد حسن زيدان -رحمه الله- تجاوز ذلك بأن قدم لنا سيرة مزدوجة، سيرة شخص وسيرة مدينة، حيث قدم لنا سيرة المدينةالمنورة في مرحلة تاريخية بالغة التعقيد بين عهود ثلاثة، العهد العثماني وعهد الأشراف والعهد السعودي الزاهر. ومن خلال سرده لمسيرة حياته بين الطفولة والشباب والكهولة بين مرحلة التعلم إلى مرحلة التعليم والعمل الوظيفي، وتنقلاته بين مدن المملكة سواء مكة أو جدة أو الرياض والخرج وغيرها، فهو يقدم لنا المدينةالمنورة بتنوع مجتمعها وسكانها بادية وحاضرة، زواراً ومستقرين، ويسجل لنا تاريخ حاراتها وأحواشها وكتاتيبها ومدارسها، عاكساً بسرده الممتع صورة واضحة وصادقة عن مجتمع المدينةالمنورة. «أطروحات إثنولوجية» د. سعد الصويان ظلت الدراسات الإنثروبولوجيا في الجزيرة العربية لفترة طويلة مقصورة على ما قدمه المستشرقون من كتابات وتدوين مشاهداتهم وتحليلاته أثناء رحلاتهم بمختلف مقاصدها، وفي الثمانينات الماضية برز عدد من الباحثين السعوديين الذين كرسوا أنفسهم لسد الفراغ العلمي والمعرفي في هذه الجوانب، وكان من أبرزهم الدكتور سعد العبد الله الصويان، ويأتي كتابه (أطروحات إثنولوجية) الذي يتضمن عدداً من البحوث والدراسات التي تحاول الإجابة عن كثير من الأسئلة الثقافية في مجتمع الجزيرة العربية، ولعل من أبرز هذه الدراسات التي تضمنها الكتاب: تدوين الشعر الجاهلي وتدوين الشعر النبطي (مقارنات واستنتاجات)، مسرحة الفنون الشعبية، عنيزة وأهلها في كتب الرحالة الأجانب، الشفاهي والكتابي، البداوة والحضارة : نموذج بديل، الإنسان والبيئة من منظور أنثروبولوجي، ظهور المدينة. «معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية» محمد بن ناصر العبودي عرف العبودي -رحمه الله- بغزارة الإنتاج وموسوعيته، وتنوع إنتاجه الفكري ما بين أدب الرحلات، والعمل الإسلامي، وكتب السيرة الذاتية، وأخيراً المعاجم والموسوعات.. ومن أحدثها التي صدرت بعد وفاته -رحمه الله- وأشرف عليها ابنه طارق، كتاب «معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية» في مجلدين، والتي ترتكز على اللهجات النجدية (حاضرة وبادية) بشكل عام، وعلى لهجة أهل القصيم بشكل خاص، كونه من أبناء المنطقة، إلا أنه يطرز تفسيراته كما هو دأب مؤلفي المعاجم والموسوعات باستشهادات من الشعر العربي والعامي والأمثال الشعبية، وأحياناً القصص والروايات، مما يضفي المتعة على المادة العلمية المتخصصة. «الإبل في بلاد الشرق الأدنى القديم وشبه الجزيرة العربية» حمد بن محمد بن صراي تشكل الإبل جزءاً مهماً من حياة الإنسان العربي وعلاقته بها علاقة حميمية وطيدة منذ أن استأنس الجمل لأول مرة، ومشاهد صيد وترويض الجمال منتشرة في العديد من المواقع الأثرية في مختلف أنحاء الجزيرة العربية، ويتتبع الدكتور حمد بن محمد بن صراي كل ما يتعلق بالإبل عند العرب وعند غيرهم من الشعوب، آثارياً وأدبياً وعلمياً، وعلاقتها بالإنسان، وعلاقة الإنسان بها منذ قدم التاريخ، ويستحضر شواهد عديدة على تلك العلاقة سواء من خلال النصوص الدينية أو الشعر العربي أو الحكايات والأساطير. «الرويس ضاحية جدة تاريخ وأحداث» ياسين الجحدلي في تاريخ المدن قصص وحكايات لم تروَ، وبين جدة والرويس حكاية أشبه بحكاية الأم بأبنائها يرويها الأستاذ ياسين بن ساعد الجحدلي، فالرويس (تصغير الرأس) قرية صغيرة تقع شمال جدة، يمتد تاريخها إلى أكثر من أربعمائة عام، وتبعد عن جدة حوالي خمسة كيلومترات إلى الشمال منها، اتخذها سكانها الأولون كمرفأ صغير، وتباعاً للتوسع العمراني الذي شهدته جدة على مدى عدة عقود أصبحت الرويس حياً من أحيائها، يبحر بنا المؤلف لسرد العديد من الحكايات عن هذه القرية (الضاحية)، وعن رجالاتها وفنونها وأشعارها، وثقافتها. في كتاب يجمع بين الجوانب الاقتصادية والجغرافية والتاريخية. علي السعيد