يحتفي المجتمع السعودي في الحادي والعشرين من فبراير لعام 2026 ب "اليوم السعودي للزواج الصحي"، وهو الموعد السنوي الذي يهدف إلى ترسيخ مفهوم التوافق الجسدي والنفسي والاجتماعي بين الشريكين قبل الارتباط الرسمي. وأوضحت التقارير الصادرة عن برنامج الزواج الصحي في المملكة أن هذا الإجراء يُعد متطلباً إلزامياً لتوثيق عقد النكاح، حيث يُلزم طرفي العقد بإحضار شهادة الفحص الطبي بهدف حماية الزوجين وذريتهما من مخاطر الأمراض المعدية والوراثية، مع كفالة حق الطرفين في اتخاذ القرار النهائي لإتمام الزواج بعد الحصول على المشورة الطبية اللازمة. وعلى الصعيد العالمي، تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأمراض الوراثية والمعدية المرتبطة بالوراثة تمثل تحدياً اقتصادياً واجتماعياً ضخماً، حيث تسعى العديد من الدول لتبني "النماذج الوقائية" لتقليل حالات الإعاقة أو الوفيات المبكرة الناتجة عن أمراض الدم. وتعد التجربة السعودية في "الفحص الإلزامي" نموذجاً دولياً ملهماً في محاصرة أمراض مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، إضافة إلى الأمراض المعدية كالالتهاب الكبدي الفيروسي (ب وج) ونقص المناعة المكتسب (الإيدز)، حيث تهدف هذه الفحوصات إلى مساعدة المقبلين على الزواج في التخطيط لأسرة سليمة صحياً. وفي قراءة أعمق لجوهر هذا البرنامج، نجد أن المملكة لا تتعامل مع الفحص الطبي كإجراء وقائي فحسب، بل كاستثمار في "الأمن الجيني" للمجتمع السعودي؛ فمن خلال محاصرة مسببات الأمراض الوراثية في مهدها، تقطع الدولة الطريق على "نزيف إنساني واقتصادي" كان يُهدر في معالجة أمراض يمكن تفاديها بوعي لحظي. إن هذا التحول يكرس مفهوم "الطب الاستباقي" الذي يمنح الوالدين القدرة على قراءة مستقبل أبنائهم الصحي قبل ولادتهم، محولاً "المشورة الطبية" إلى صمام أمان يحمي الأسر من تبعات نفسية واجتماعية ثقيلة. وعند النظر بعين التحليل للواقع المحلي، نجد أن المملكة استثمرت بشكل مكثف في هذا البرنامج لبناء أجيال سليمة، محولةً الفحص الطبي من "مجرد ورقة إجرائية" إلى "ثقافة استباقية"تحمي نسيج المجتمع. إن السياسة الصحية في المملكة، وضمن مستهدفات رؤية 2030، تدرك أن تكلفة الوقاية قبل الزواج أقل بكثير من التكلفة المادية لعلاج الأمراض المزمنة لاحقاً، وهو ما جعل طبيب المشورة شريكاً استراتيجياً في بناء الأسرة. إن "اليوم السعودي للزواج الصحي" ليس مجرد ذكرى، بل هو تجديد لميثاق وطني يضع صحة المواطن وسلامة نسله فوق كل اعتبار، لضمان وطن قوي بأبنائه الأصحاء.