أبدًا الهلال لم يكن يومًا ناديًا عاديًا لا في حالاته ولا في إنجازاته ولا حتى في انتقالاته هو نادٍ تعوّد أن يكون خارج التصنيف التقليدي حين يفرح لا يكتفي وحين يتعثّر لا ينهار وحين يدخل سوق الانتقالات لا يشارك بل يؤثّر. في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة اشتغلت إدارة الهلال بعقلية مختلفة تمامًا عن فكرة (الترميم المؤقت) العمل كان واضحًا، تشخيص دقيق واحتياج محدد وتنفيذ بلا ارتباك. لم نرَ سباق تصريحات ولا ردود أفعال على تعاقدات الآخرين بل رأينا مشروعًا يُدار بهدوء وثقة، كأن الإدارة تعرف النتيجة قبل أن تبدأ. الهلال حين يحتاج لاعبًا لا يبحث عن اسمٍ متاح، بل عن اسمٍ قادر على صناعة الفارق من أول مباراة، وحين يختار توقيت التعاقد فهو يراعي المنافسة المحلية والاستحقاقات القارية، وحتى صورة الدوري ككل، ولهذا بدت بعض الصفقات وكأنها ضربة معلم أكثر من كونها مجرد تعزيز صفوف. وخلف هذا المشهد يقف اسم لا يمكن نسيانه إنه الأمير الوليد بن طلال دعم لم يكن يومًا طارئًا أو موسميًا بل استمرارية صنعت ثقافة الفوز في الهلال، الدعم لا يُقاس بحجم المبلغ فقط بل بتأثيره في القرار وفي القدرة على التحرك بثبات حين يتردد الآخرون وهذا ما جعل الهلال عبر السنوات حاضرًا في كل بطولة، ومنافسًا حتى في أصعب الظروف. أما التعاقدات النارية فهي ليست جديدة على الهلال منذ أيام استقطاب النجوم الذين غيّروا شكل المنافسة محليًا إلى الأسماء العالمية التي أعادت تعريف الحضور الفني والجماهيري للدوري، كان الهلال دائمًا هو من يرفع السقف، كثير من الصفقات التي بدت في وقتها مبالغًا فيها تحوّلت لاحقًا إلى نماذج يُحتذى بها في الاستثمار الفني والتسويقي. وحين يُذكر اسم بحجم كريم بنزيما فالهلال لا ينظر إليه كلاعب يُكمل خانة، بل كجزء من منظومة، صفقة بهذا الثقل لا تُقاس بعدد الأهداف فقط بل بقيمة الإضافة داخل الملعب وبالتأثير خارج المستطيل الأخضر وفي الحضور الجماهيري وفي صورة الدوري عالميًا وفي رفع مستوى المنافسة، الهلال هنا لا يُكمل عقد لاعب بل يُكمل مشهدًا متكاملًا. ولهذا تتكرر حالة الجدل مع كل تحرّك هلالي! لماذا دائمًا الهلال؟ ولماذا ينجح حيث يفشل غيره؟ لأن الهلال اعتاد أن يعمل بينما يُناقَش، وأن يسبق بينما يُحلَّل وأن يحصد بينما يُختلف حوله. فالسؤال ليس (ليش الهلال تعاقد)، ولا ليش الهلال مدعوم؟ السؤال الحقيقي الذي يتردد في كل مرة هو (ليش زعلان)؟! لأن الهلال كسر نمط التوقعات وجعل القمة مكانًا دائمًا لا زيارة عابرة. سعود الضحوك - الخرج