شهد المشهد التشكيلي السعودي حضورًا لافتًا للدكتورة هناء بنت راشد الشبلي، الفنانة التشكيلية والمصممة الرقمية ورئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية، التي تواصل تعزيز دور الفنون البصرية في المملكة من خلال مبادرات نوعية ورؤية متجددة تعكس التحولات الثقافية التي تشهدها البلاد. وأكدت الشبلي، خلال مشاركاتها الأخيرة في عدد من الفعاليات الفنية كان من أبرزها "ملتقى شقراء للفنون التشكيلية الرابع"، الذي أقيم بداية يناير 2026 أن الفن السعودي يعيش مرحلة ازدهار غير مسبوقة، مشيرة إلى أن الفنانين اليوم يمتلكون مساحة واسعة للتجريب والابتكار، بما ينسجم مع الحراك الثقافي الذي تقوده رؤية المملكة 2030. وأضافت أن الفنون البصرية أصبحت عنصرًا مؤثرًا في تشكيل الوعي المجتمعي، وداعمًا مهمًا للهوية الوطنية. وتعد الشبلي من أوائل المتخصصين في التصميم الرقمي في المملكة، حيث تحمل درجة الدكتوراة في هذا المجال، وقدمت عبر مسيرتها سلسلة من المحاضرات والورش التي أسهمت في نشر ثقافة الفن الرقمي وتطوير أدواته لدى الفنانين والمهتمين. ولها مشاركات فنية عالمية ومحلية كما لعبت دورًا محوريًا عند توليها رئاسة الجمعية بعملية توسيع نشاط الجمعية عبر 11 ممثلية لها في مختلف مناطق المملكة، ومشروعها لتحويل الجمعية تحولاً رقمياً والنهوض ببرامجها ما جعل الجمعية منصة حيوية لاحتضان المواهب وصناعة الحراك الفني. وفي سياق حديثها عن المبادرات التي تتبناها الجمعية، شددت الشبلي على أهمية الرحلات الفنية إلى القرى التراثية، وقالت: "تمثل الرحلات الفنية إلى القرى التراثية للفنان التشكيلي أكثر من مجرد زيارة مكان.. فهي تجربة معرفية وبصرية عميقة تعيد ربط الفنان بجذور الهوية وتمنحه فرصة استلهام الموروث العمراني والبيئة المحلية وقصص المكان التي تشكّل ذاكرة الوطن، فالقرى التراثية بما تحمله من تفاصيل معمارية ونقوش وألوان وأنماط حياة تُعد مصدراً أصيلاً للإبداع، تسهم في إثراء التجربة الفنية وتعزز من صدق العمل التشكيلي وارتباطه بالبيئة السعودية بعيداً عن القوالب الجاهزة أو الاستنساخ البصري. ومن هذا المنطلق تأتي الرحلات الفنية التي تنظمها الجمعية السعودية للفنون التشكيلية كإحدى أدواتها الفاعلة لتحقيق أهدافها في دعم الفنانين وتنمية مهاراتهم، وربط الإبداع الفني بالهوية الوطني وتعزيز حضور الفن التشكيلي في المشهد الثقافي والمجتمعي كما تتقاطع هذه المبادرات مع أهداف وزارة الثقافة في صون التراث الوطني وتفعيله كرافد ثقافي واقتصادي، وإعادة تقديمه بلغة معاصرة تسهم في نشر الوعي الثقافي وتعزيز الانتماء وتحفيز الصناعات الإبداعية. وتنسجم هذه الجهود بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي أكدت على أهمية الثقافة كجودة حياة وعلى الاستثمار في الإنسان والمكان والهوية وتحويل التراث إلى مصدر إلهام وتنمية مستدامة يفتح آفاقاً جديدة للإبداع والسياحة الثقافية والاقتصاد الإبداعي". يذكر أن أعمال د. هناء تتميز بتركيزها على المرأة والحياة، وبقدرتها على توظيف التقنيات الحديثة في صياغة رؤية بصرية معاصرة تجمع بين الأصالة والابتكار، مما جعلها إحدى الشخصيات المؤثرة في المشهد التشكيلي السعودي. وتواصل الشبلي جهودها في دعم الفنانين الشباب وتمكينهم، مؤكدة أن الاستثمار في المواهب المحلية هو الطريق الأمثل لصناعة مستقبل مشرق للفنون البصرية في المملكة.