تأتي سيميائية الصورة كحقل انطولوجي وميتافيزيقي يعمل على تفكيك شفرات النص اعتماداً على كل ما هو دال، ودراسة لمعاني الرموز والعلامات الإشارية بغرض فهم كيفيات تعبيرها عن الأفكار والمشاعر والرسائل من خلال قوالب الفنون البصرية، من أجل إظهار خصائص النص وجمالياته الفنية، وولادة الحدث الدرامي وتشكل معناه بما ينقل المتلقي لفضاءات رحبة من التأويل والقراءة في المعاني والكامن بالخطاب المرئي، عبر لغة "الألوان والأشكال والمساحات والظل والنور" داخل أبجدية بصرية لها قواعدها التركيبية والدلالية والأولويات لبناء معاني الصورة. معرض ريم الفيصل "أرض الحجيج والشعراء" بالفن النقي: في رحاب "مؤسسة الفن النقي للثقافة والفنون" بالرياض يأتي معرض سمو الأميرة "ريم الفيصل" أرض الحجيج والشعراء "ليتناول رؤية الفنانة في تحوّل نظرتها للعالم من تدرّجات الرمادي الهادئة إلى اكتشاف وطنها كنسيجٍ نابض بالألوان، ليغدو اللون بطبقاته وهمساته تجسيدا لجوهر المكان وروحه، والقدرة علي توظيف "الأبيض والأسود" والدرجات الدافئة التي تعبر عن عمق حضارتها، وهو ما دون بنبض ومشاعر صادقة في حب وطنها عبر بوح بصري تتناوع فيه الهيئات الشكلية والبنائية في ايقاع نابض معادل لروح المملكة وجوهرها وشخصيتها التي تجمع بين(التقاليد والتاريخ والثقافة-وبين الحاضر النابض بالإلهام). فالصور الفوتوغرافية في أعمالها ليست مجرد إطار يجمع بين زواياه مجموعة من الأشياء دون هدف، "ولا استنساخاً حرفياً للواقع المرئي بل أداة تعبيرية للكشف عن الدلالات وتأييد للحظة وتفسير للعالم" كأداة اتصال وتعبير تحمل التفسيرات والمعاني الرمزية والذهنية والتأثيرات العاطفية بطريقة تتجاوز اللغة اللفظية، لتعميق الإدراك، وتشكيل الوعي، وبناء التصور عن العالم، لذا فقد اكتست أشروحات "أرض الحجيج والشعراء" بقوة وحضور التعبير عن واقع الحياة السعودية في تكوينات محكمة صيغت ليتجول المشاهد بداخلها بين طبيعة البيئة والأرض وعبق التراث والتاريخ وروحانية الأماكن، ودعمها بسيكولوجي الألوان وقوة الأبيض والأسود، الذي يبث سيمفونيات بصرية ساحرة. فالصورة التي تكونت في "أرض الحجيج والشعراء" هي نظام من العلامات المعدة للاستخدام، ونظام اتصالي تتكامل معانيه ومضامينه، وواقع متحقق ذو تجليات وبنية بصرية دالة لتجسيد المعاني والأفكار والأحاسيس الجميلة التي رأتها الفنانة في تلك اللقطات المصورة ونقلتها بوجهه نظرها، وتشكيل تتنوع في داخله الأساليب والعلاقات والأمكنة والأزمنة، كبنية حية تزخر بتشكيل ووظائف مؤثرة فاعلة تعبيرية واتصالية تربط بالإرث والتقاليد والتاريخ والمكان، باستخدام الرموز التشكيلية وتوزيع الظلال، والرموز اللونية وما تصدره من تأثيرات سيكولوجية ودرامية في المتلقي. لتتعزز التجربة الفنية من منظور معرفي وفلسفي، وإعلاء لطبيعة الفن كوسيلة للتواصل الفكري والعاطفي، وتصدير الجمال والمعنى، فاستلهمت الفنانة جمال بيئتها عبر تأمل الواقع واستخلاص الجوهر، وإعادة صياغة العناصر الطبيعية والتراثية برؤية ذاتية، مستخدمة في ذلك الألوان والخطوط والمواد للتعبير عن الهوية والمشاعر والروحانية المتأصلة في بيئتها، لتحويل المألوف لتجربة جمالية فريدة تعكس نبض الطبيعة وروح المكان. * الأستاذ بقسم التصميمات البصرية والرقمية المساعد المصورة الأميرة ريم الفيصل عدسة ريم الفيصل