انخفضت أسعار النفط، أمس الأربعاء، بعد أن صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولاياتالمتحدة توصلت إلى اتفاق لاستيراد نفط خام فنزويلي بقيمة ملياري دولار، وهي خطوة من المتوقع أن تزيد الإمدادات إلى أكبر مستهلك للنفط في العالم. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 64 سنتًا، أو 1.1 %، لتصل إلى 60.06 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 82 سنتًا، أو 1.4 %، ليصل إلى 56.44 دولارًا للبرميل. واصل كلا المؤشرين انخفاضهما بأكثر من دولار واحد عن جلسة التداول السابقة، حيث توقع المشاركون في السوق وفرة في الإمدادات العالمية هذا العام. قد تتطلب الصفقة في البداية تغيير مسار الشحنات المتجهة أصلاً إلى الصين. قد تسعى فنزويلا إلى التخلص من ملايين البراميل من النفط العالقة في ناقلات النفط ومرافق التخزين لتجنب المزيد من التصعيد مع الولاياتالمتحدة. كان ترمب قد طالب فنزويلا بفتح أسواقها أمام شركات النفط الأميركية وإلا ستواجه خطر تصعيد التدخل العسكري. بعد ذلك، ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في نهاية الأسبوع. يقول المحللون إن الاتفاقية ستُبقي الأسعار منخفضة في سوقٍ تعاني من فائض في المعروض. وقال يانغ آن، المحلل في شركة هايتونغ فيوتشرز: "أدت صادرات فنزويلا النفطية إلى الولاياتالمتحدة، في المقام الأول، إلى اضطراب السوق الأميركية، مما سيزيد من فائض المعروض العالمي". ويقدر محللو مورجان ستانلي أن سوق النفط قد تحقق فائضًا يصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا في النصف الأول من عام 2026، بناءً على نمو الطلب الضعيف في العام الماضي وزيادة العرض من المنتجين من أوبك وخارجها. ومع ذلك، فإن احتمال ارتفاع صادرات النفط الفنزويلية المستخرجة بسعر رخيص يمكن أن يوقف توسعات الطاقة الإنتاجية في الولاياتالمتحدة وأماكن أخرى، حسبما ذكر محللون في شركة بي ام آي، التابعة لشركة فيتش سلوشن في مذكرة يوم الأربعاء. تبيع فنزويلا خامها الرئيس، ميري، بسعر يقل بنحو 22 دولارًا للبرميل عن سعر خام برنت للتسليم في موانئها. وقال محللو شركة بي ام آي: "هذا يرفع السعر المتوقع للنفط على المدى المتوسط، لا سيما إذا استمر النظام الفنزويلي في الحكم". وكانت أسعار النفط قد انخفضت بأكثر من 1 % في إغلاق تداولات الثلاثاء، حيث قارن السوق بين توقعات وفرة المعروض العالمي هذا العام وحالة عدم اليقين بشأن إنتاج النفط الخام الفنزويلي بعد إطاحة الولاياتالمتحدة بنيكولاس مادورو، زعيم الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.06 دولار، أو 1.7 %، لتستقر عند 60.70 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.19 دولار، أو 2 %، إلى 57.13 دولارًا للبرميل. وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة بي في إم أويل: "من السابق لأوانه تقييم تأثير استيلاء نيكولاس مادورو على ميزان النفط. ومع ذلك، يبدو جلياً أن إمدادات النفط ستكون كافية في عام 2026، سواءً زاد الإنتاج من جانب الدول الأعضاء في منظمة أوبك أم لا". وذكر محللو مورغان ستانلي في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء أن الطلب العالمي على النفط نما على الأرجح بنحو 900 ألف برميل يومياً العام الماضي، مقارنةً بمعدل النمو التاريخي البالغ 1.2 مليون برميل يومياً. نمت إمدادات أوبك بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً، بينما نمت إمدادات الدول غير الأعضاء في أوبك بنحو 2.4 مليون برميل يومياً بين الربع الأخير من عامي 2024 و2025. وأضافوا: "هذا يعني أن كلا مصدري الإمداد يدخلان عام 2026 بمستوى قوي للغاية"، مشيرين إلى أن ذلك قد يُؤدي إلى فائض في أسواق النفط يصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا في النصف الأول من عام 2026. كما أفاد مشاركون في السوق أنهم يتوقعون أن تتعرض أسعار النفط لضغوط في عام 2026 بسبب ارتفاع العرض وضعف الطلب. وقالت شركة ريتربوش وشركاؤه، وهي شركة استشارية في تجارة النفط: "مع ازدياد وضوح فائض النفط العالمي، ستُمهد الظروف لانكماش جديد بحلول الأسبوع المقبل". وقد تتفاقم ضغوط الأسعار نتيجةً لاعتقال الولاياتالمتحدة لمادورو يوم السبت، وما قد يُؤدي إليه ذلك من تسريع لإنهاء الحظر الأميركي على النفط الفنزويلي، مما قد يُؤدي إلى زيادة الإنتاج. ناقش المشاركون في السوق مسار الإمدادات الفنزويلية مستقبلاً، بعد أن زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن شركات النفط الأميركية مستعدة للاستثمار في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية لتعزيز إنتاجه وصادراته. ومن المتوقع أن يزور رؤساء تنفيذيون لشركات النفط الأميركية البيت الأبيض في وقت مبكر من يوم الخميس لمناقشة الاستثمارات في فنزويلا. يعاني قطاع النفط الفنزويلي من تراجع مستمر منذ فترة طويلة، ويعود ذلك جزئيًا إلى نقص الاستثمار والعقوبات الأميركية. وبلغ متوسط إنتاج النفط من البلاد 1.1 مليون برميل يوميًا العام الماضي. وقال جانيف شاه، المحلل في شركة ريستاد إنرجي: "نقدر أن الإمدادات الإضافية ستصل إلى 300 ألف برميل يوميًا فقط خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة، وذلك في ظل إنفاق إضافي محدود". وقال: "يمكن تمويل جزء من هذا الإنتاج ذاتيًا من قِبل شركة النفط الحكومية الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا"، لكن سيتطلب الأمر التزامًا برؤوس أموال دولية لتحقيق إنتاج 3 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2040". في غضون ذلك، انخفضت مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات الوقود، وفقًا لمصادر السوق التي استشهدت ببيانات معهد البترول الأميركي الصادرة يوم الثلاثاء. وأظهرت بيانات المعهد انخفاضًا قدره 2.77 مليون برميل في مخزونات النفط الخام الأميركية. ومن المقرر صدور الإحصاءات الرسمية للحكومة الأميركية بشأن مخزونات النفط في البلاد في وقت لاحق من يوم الأربعاء. وقدّر محللين في المتوسط، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بنحو 500 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 2 يناير. خفض أسعار خام أرامكو من جهة أخرى، خفضت شركة أرامكو السعودية سعر بيع خامها الرئيس لآسيا للشهر الثالث على التوالي، وذلك في ظل استمرار مؤشرات على فائض متوقع في المعروض. قلّصت الشركة سعر بيع الخام العربي الخفيف لعملائها في آسيا ليصبح بعلاوة قدرها 30 سنتًا للبرميل فوق المؤشر الإقليمي لشهر فبراير. يأتي هذا الخفض، بعدما جمدت دول منظمة أوبك وبعض حلفائها خطط زيادات الإمدادات خلال الربع الأول من 2026. كانت أسعار النفط مرتفعة 1 % وسط استمرار تقييم السوق لأحداث فنزويلا وتأثيرها المحتمل على تدفقات النفط من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي في العالم، وذلك بعد اعتقال الولاياتالمتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو السبت الماضي. وقال محللو شركة "أيجيس هيدجينج" في مذكرة، إن سوق النفط لا تزال تجهل كيف ستتغير تدفقات الخام من فنزويلا، الدولة العضو في "أوبك"، بسبب الإجراءات الأميركية. فيما أكد بعض المحللين إن أي اضطراب في صادرات فنزويلا لن يكون له تأثير فوري على الأسعار، نظرا لاستمرار وفرة المعروض العالمي. في تطورات الأسواق، طرحت شركة أرامكو السعودية منتج بنزين جديد خلال يناير الجاري، وذلك لتلبية احتياجات المستهلكين من مستخدمي المركبات الرياضية والمحركات ذات الأداء العالي. أوضحت أرامكو أنها ستبدأ اعتبارا من الشهر الجاري طرح منتج بنزين (98) في أسواق المملكة، وتوفيره لمحطات الوقود، على أن يتم طرحه كمرحلة أولى في مدن الرياض، وجدة، وحاضرة الدمام، والطرق الرابطة بينها، نظرًا إلى أن معظم المركبات التي تتطلب هذا النوع من الوقود تتواجد في تلك المدن. أفادت أرامكو بأنها ستقوم بمراجعة سعر هذا المنتج الجديد بشكل دوري وفقًا لإجراءات حوكمة تعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه في المملكة. من جانب آخر، تجمع السعودية 11.5 مليار دولار من سندات دولية، في إطار سعيها للاستفادة من الأسواق العالمية لتمويل مشاريع ضخمة تهدف إلى تقليل اعتمادها الاقتصادي على النفط. وأعلن المركز الوطني لإدارة الدين، إتمام أول طرح لسندات السعودية المقومة بالدولار في عام 2026، مشيرًا إلى أن إجمالي حجم طلبات الاكتتاب على الإصدار بلغ ما يقارب 31 مليار دولار، بمعدل تغطية 2.7 مرة من إجمالي الإصدار. توزع الإصدار على 4 شرائح، بلغت قيمة الأولى 2.5 مليار دولار لسندات مدتها 3 سنوات تستحق في عام 2029، والثانية بقيمة 2.75 مليار دولار مدتها 5 سنوات تستحق في 2031. فيما بلغت قيمة الشريحة الثالثة 2.75 مليار دولار ومدتها 10 سنوات تستحق في عام 2036، وبلغت قيمة الشريحة الرابعة 3.5 مليار دولار لسندات مدتها 30 سنة تستحق في عام 2056. من جهة أخرى، وافق مجلس الوزراء السعودي على مشروع قواعد عمل البرنامج الوطني للمعادن، وذلك في جلسة انعقدت يوم الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، كما وافق المجلس على تجديد مدة البرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات حتى نهاية عام 2030. كانت الحكومة السعودية وافقت في يوليو 2024 على إنشاء برنامج وطني للمعادن يرتبط بوزارة الصناعة والثروة المعدنية، بهدف تعزيز سلاسل الإمداد للمعادن الحالية والمستقبلية، وتطوير وإدارة المخزون الاستراتيجي للمعادن، وحصر ومتابعة تأمين احتياج المملكة من المعادن، وتوفير الإمدادات الصناعية من المواد الخام التعدينية، وضمان استمرارية توريدها. من جهتها، منحت الولاياتالمتحدة عقودًا ب2.7 مليار دولار لتعزيز تخصيب اليورانيوم محليًا على مدى العشر سنوات القادمة، بحسب ما أعلنته وزارة الطاقة الأميركية، والشركات الفائزة بهذه العقود هي أميركان سنتريفيوج أوبريتينج، وجنرال ماتر، وأورانو فيدرال سيرفيسز. يأتي ذلك، دعمًا لالتزام الرئيس دونالد ترمب بتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، إذ يوسع هذا الاستثمار قدرة الولاياتالمتحدة على إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب ويطلق سلاسل إمداد جديدة وابتكارات لليورانيوم عالي التخصيب، بحسب بيان وزارة الطاقة. يضمن تطوير هذه القدرة الإنتاجية المحلية الجديدة لليورانيوم توفير إمدادات كافية من الوقود للحفاظ على تشغيل المفاعلات النووية التجارية ال 94 في الولاياتالمتحدة، ويبني قاعدة متينة لتزويد عمليات نشر المفاعلات النووية المتقدمة في المستقبل.