حين تُقام فعالية إعلامية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فذلك ليس "تشريفًا" بروتوكوليًا فحسب، بل رسالة ثقة بأن الإعلام السعودي بات ركيزةً من ركائز القوة الناعمة، وصناعة لها وزنها في الاقتصاد والثقافة والتأثير الإقليمي. ومن هنا يأتي المنتدى السعودي للإعلام في نسخته المقبلة (2–4 فبراير 2026) في الرياض، بوصفه موعدًا ينتظره أهل المهنة وصنّاع القرار، ونافذةً يطل منها المشهد الإعلامي السعودي على العالم بثقة واعتزاز، وبأجندة تسعى إلى أن تجعل من المملكة مركزًا لصياغة الأسئلة الكبرى للإعلام الحديث وإجاباتها. ويزداد الاعتزاز حين نرى حجم المشاركة واتساع الدائرة؛ إذ تشير الإعلانات الرسمية إلى مشاركة أكثر من 250 شركة محلية وإقليمية وعالمية، في حضور واسع يجمع القيادات مع بعضهم البعض في تضاهرة عالمية، بما يعني أن هذا المنتدى له أبعاد سياسية، واقتصادية، واجتماعية، ورياضية، وكافة مجالات الحياة. هذا الزخم لا يخدم المملكة فقط؛ بل يضيف للمشهد العربي مساحةً نادرة للالتقاء على طاولة واحدة، حيث تتقاطع الخبرة بالابتكار، وتتحول النقاشات إلى مسارات عملٍ يمكن أن تُرى نتائجها في السوق وفي المحتوى وفي تدريب الكفاءات. ومن أبرز الأعمال التي يُنتظر أن يقدمها المنتدى، ما يرتبط بالمسار الموازي الذي أصبح علامةً فارقة هو معرض مستقبل الإعلام (FOMEX)؛ وهو منصة تعرض كيف تتلاقى أدوات مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز مع الإبداع، وتفتح أبواب التعاون مع روّاد القطاع لبناء شراكات استراتيجية، بما يجعل الزائر لا يكتفي بسماع الأفكار، بل يراها "تعمل" أمامه كحلولٍ وتجارب ومنتجات. ومع هذا المعرض، تتحول أيام المنتدى إلى سوقٍ معرفية وصناعية في آنٍ واحد: جلسات تلتقط اتجاهات المهنة، وورش تعالج مهارات المستقبل، وأجنحة تُظهر أحدث ما وصلت إليه تقنيات الإنتاج والبث والتحرير والتحليل، وتُعيد تعريف العلاقة بين الإعلام والتقنية والاقتصاد الإبداعي. ولا يقوم الاعتزاز على الانطباعات وحدها؛ فالأرقام التي وثّقتها الجهات الرسمية عن الدورات السابقة تؤكد أن المنتدى أصبح ظاهرةً مهنيةً متنامية، فقد استقطبت الدورات الأولى أكثر 4500 شخصية اعتبارية من وزراء ومسؤولين وخبراء ومختصين محليين ودوليين، ناقشوا مستجدات العمل الإعلامي بأشكاله المرئي والمسموع والمطبوع والرقمي. لذا أصبح دعمًا متجليًا في دعم مسيرة الإعلام السعودي، باعتباره يمنح صُنّاع المحتوى منصة لصناعة لغة مهنية مشتركة حول الجودة والمصداقية والحوكمة وأخلاقيات النشر، كما أنه يربط الإعلام ببرامج التطوير والتأهيل عبر ورشٍ وتبادل خبرات في زمن تتبدل فيه الأدوات بسرعة. وأيضًا -وربما من أهمها- أنه فتح باب الشراكات الإقليمية والدولية، وجعل من الرياض نقطة انطلاقٍ لصياغة "خارطة" إعلام المستقبل في المنطقة، عبر تقاطع الإعلام مع التقنيات والشركات والاقتصاد الإبداعي. لهذا كلّه، يأتي فبراير 2026 بوعد كبير أن يقدّم المنتدى السعودي للإعلام نموذجًا عربيًا ناضجًا لفعالية لا تُقيم مهرجانًا للخطابة، بل تبني صناعةً وتُراكم خبرةً وتستشرف مستقبلًا. وحين تتقدم الرعاية الملكية لهذا الحدث، فإنها تضعه في مكانه الطبيعي: مشروعًا وطنيًا يعكس طموح المملكة، ويمنح المنطقة منصةً تستحقها.. منصة تقول بثقة: هنا يُناقش مستقبل الإعلام، ومن هنا يمكن أن ينطلق.