رعى صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم، بحضور صاحب السمو الأمير فهد بن سعد نائب أمير القصيم، ندوة "الإرجاف.. حرب المعلومات وتزييف الوعي"، وذلك بمركز الملك خالد الحضاري بمدينة بريدة، بمشاركة نخبة من المختصين من الجهات الأمنية والفكرية والتقنية والإعلامية، وقال سموه في كلمته الافتتاحية للندوة: "إن الإرجاف لم يعد مجرد شائعة عابرة، بل أصبح أداة منظمة تستهدف زعزعة الثقة وبث القلق وتشويه الوعي الجمعي، مستغلًا سرعة انتشار المعلومة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي"، مشددًا على أن أخطر ما في الإرجاف قدرته على التسلل إلى العقول عبر العاطفة وتكرار الرسائل المضللة، وأضاف سموه أن التحديات المتنامية التي فرضها الذكاء الاصطناعي، وما أتاحه من الأدوات للتزييف العميق، من الصور والمقاطع والأصوات، التي يصعب التمييز بينها وبين الحقيقة، مؤكدًا أن هذا الواقع يُحتم تعزيز ثقافة التثبت والوعي الرقمي، ورفع مستوى المسؤولية الفردية والمؤسسية في التعامل مع المحتوى المتداول، وأوضح سموه أن الخوارزميات الإعلامية باتت تلعب دورًا مؤثرًا في تضخيم المحتوى المثير للجدل على حساب الحقيقة، الأمر الذي يستدعي بناء وعي نقدي قادر على التمييز بين المعلومة والتحريض، وبين الرأي والتزييف، مبرهنًا على أن الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية المجتمع. وبيّن أمير القصيم أن إقامة هذه الندوة تأتي انطلاقًا من إيمان إمارة القصيم بدورها التوعوي، واستشعارًا لمسؤوليتها في تحصين المجتمع فكريًّا، في ظل تعدد المنصات الإعلامية وتسارع تدفق المعلومات، وحرصها على إشراك الجهات المعنية والخبراء لتقديم معالجات شاملة تُسهم في رفع المناعة الفكرية للمجتمع. من جهة أخرى استقبل، أمير منطقة القصيم، في مكتبه الرئيس التنفيذي لتجمع القصيم الصحي الدكتور موسى الحربي، يرافقه مدير مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة الدكتور ماجد الرديني، وذلك بحضور الفريق الطبي بالمستشفى وخلال الاستقبال، دشن سموه انطلاقة عمليات الروبوت الجراحي لأول مرة في مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة، في خطوة نوعية تعكس التطور المتسارع في مستوى الخدمات الصحية التخصصية بالمنطقة، وتعزز من جودة الرعاية الصحية المقدمة للمستفيدين، وبارك سموه بدء العمل بتقنية الروبوت الجراحي، مشيدًا بما تشهده منظومة الصحة في المنطقة من تطور تقني وطبي، مؤكدًا أن إدخال مثل هذه التقنيات المتقدمة يجسد حرص القيادة الرشيدة -حفظها الله- على الارتقاء بالخدمات الصحية، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة، وأشار إلى أن الجراحة باستخدام الروبوت تمثل نقلة نوعية في مجال التدخلات الجراحية، لما توفره من دقة عالية في التنفيذ، وتقليل المضاعفات، وسرعة تعافي المرضى -بفضل الله- إضافة إلى قدرتها على الوصول إلى مواضع دقيقة يصعب التعامل معها بالأساليب الجراحية التقليدية. . من جانب آخر ترأس أمير القصيم اجتماعًا لمناقشة الخطة التطويرية للمعرض الوطني الدائم، وذلك في إطار تعزيز المحتوى الوطني وإبراز قيمة وتاريخ وعراقة الوطن، وما يحويه المعرض من وثائق وشواهد ومعروضات تجسّد الأبعاد التاريخية والحضارية والثقافية للمملكة العربية السعودية، واطّلع سموه خلال الاجتماع على عرضٍ مفصل قدّمه مدير عام التعليم بالمنطقة، استعرض فيه ملامح الخطة التطويرية للمعرض، والهوية الجديدة التي تنطلق من خارطة العمارة السعودية، وأكد أمير منطقة القصيم أهمية أن يكون المعرض الوطني منصة توعوية وتعريفية بتاريخ المملكة ومسيرتها، ورافدًا ثقافيًا يعزز الانتماء الوطني، ويربط الأجيال بتاريخ وطنهم، مؤكدا على ضرورة العناية بالمحتوى، وجودة العرض، وتكامل الجهود بين الجهات ذات العلاقة لتحقيق الأهداف المنشودة، وأشار سموه إلى أن تطوير المعرض يأتي انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز الهوية الوطنية، والاهتمام بالإرث التاريخي والثقافي، وتقديمه بأساليب حديثة تواكب تطلعات المجتمع، وتسهم في رفع مستوى الوعي والمعرفة بتاريخ الوطن وإنجازاته. وفي ختام الاجتماع، وجّه سموه بمواصلة العمل على استكمال الخطة التطويرية وفق أفضل الممارسات، وبما يعكس مكانة المملكة التاريخية والحضارية، ويعزز من دور المعرض كوجهة وطنية وثقافية دائمة.