أعلن حزب الله أنه استهدف موقعين عسكريين في شمال إسرائيل بمسيّرات انقضاضية "رداً على اغتيال" القيادي "أيمن غطمة في شرق لبنان، بعد ساعات من نشره مقطعاً مصوراً يحدد مواقع في إسرائيل مع إحداثياتها، وسط خشية من اتساع نطاق التصعيد بين الطرفين على وقع التهديدات المتبادلة. وأكدت اسرائيل تنفيذها الضربة، وقالت إن المستهدف كان مسؤولاً عن إمداد فصيله وحماس بالأسلحة في المنطقة. وقال حزب الله في بيان الأحد إن مقاتليه شنّوا "هجوماً جوياً بمسيرة انقضاضية على مقر قيادة" عسكري في ثكنة بيت هلل. وأعلن في بيان ثان شنّه "هجوماً جوياً بسرب من المسيرات الانقضاضية على مقر قيادة" مستحدث شمال شرق صفد. وقال إن الهجومين اللذين استهدفا "أماكن تموضع واستقرار" ضباط وجنود اسرائيليين في الموقعين جاءا "رداً على الاغتيال الذي نفذه العدو الإسرائيلي في بلدة الخيارة". وأفاد الجيش الإسرائيلي من جهته في بيان أنّ "مسيرة معادية من لبنان" اخترقت شمال اسرائيل و"سقطت في منطقة بيت هلل من دون وقوع إصابات". وأوضح أنه أطلق خلال الحادث "صاروخ اعتراض نحو المسيرة وتم تفعيل الإنذارات خشية سقوط شظايا". وندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ب"خطاب عدائي" لإسرائيل وحزب الله يثير مخاوف من كارثة "تفوق التصور"، منبّهاً من أن لبنان لا يمكن أن يصبح "غزة أخرى". ومنذ الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة حماس في جنوب اسرائيل في السابع من اكتوبر، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي. وتشارك مجموعات أخرى، لبنانية وفلسطينية، بين حين وآخر في إطلاق صواريخ من جنوبلبنان باتجاه شمال إسرائيل. لبنانيون يرتادون المهرجانات والشواطئ رغم التهديد وشهد الأسبوع الماضي ارتفاعاً في منسوب التوتر بين حزب الله وإسرائيل، على خلفية مقتل قيادي بارز من الحزب بضربة إسرائيلية. وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء "المصادقة على الخطط العملانية لهجوم على لبنان"، في وقت حذّر الأمين العام للحزب حسن نصرالله في اليوم التالي بأن أي مكان في إسرائيل "لن يكون بمنأى" عن صواريخ حزبه في حال اندلاع حرب. وبعد نشر الحزب الثلاثاء مقطعاً مصوراً يظهر مسحاً شاملاً لمدينة حيفا ومحيطها، ويحدّد مواقع منشآت حيوية عسكرية ومدنية، في ما بدا أشبه بقائمة أهداف محتملة في حال اندلاع حرب مع اسرائيل، بثّ الحزب مجدداً في وقت متأخر السبت مقطعاً جديداً. وندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ب"خطاب عدائي" لإسرائيل وحزب الله يثير مخاوف من كارثة "تفوق التصور"، منبّهاً من أن لبنان لا يمكن أن يصبح "غزة أخرى". ومنذ بدء التصعيد، قتل 480 شخصاً في لبنان، بينهم 93 مدنياً على الأقل و313 مقاتلاً من حزب الله، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات الحزب ومصادر رسميّة لبنانيّة. وأعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 15 عسكرياً و11 مدنياً. وأثارت التهديدات مخاوف من اندلاع مواجهة شاملة بين الطرفين، في وقت تعمل قوى اقليمية ودولية على راسها الولاياتالمتحدة على الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية للنزاع. ليل السبت الأحد، كان شارع مار مخايل المعروف بمقاهيه، ينبض بالحياة مع تدفّق الرواد تباعاً والموسيقى التي تصدح من أنحائه. يتبادل الأصدقاء أطراف الحديث. ورغم أن التهديدات بالحرب لا تغيب عن النقاشات في كل مكان، لكن الشعور بالخوف يبدو وكأنّه مؤجل. ويقول المواطن إيلي "هذا لبنان وهذه قصتنا. لا شيء يتغير. وقعت حرب تموز، تُذكر ولا تُعاد، وبقينا موجودين هنا" في إشارة الى حرب مدمرة خاضها حزب الله وإسرائيل صيف 2006. ويضيف "في كل الأزمات التي مرت، واظب الناس على السهر، من جائحة كوفيد الى الازمة الاقتصادية ثم انفجار (مرفأ) بيروت" المدمر صيف 2020 الذي فاقم انهياراً اقتصادياً ما زال يعصف بالبلاد منذ نحو خمس سنوات. وعلى بعد بضعة كيلومترات، اصطحب لبنانيون أطفالهم الى مهرجان ترفيهي في أحد شوارع وسط بيروت، بدأ مساء السبت واستمر حتى وقت متأخر. والى جانب عروض ترفيهية ومسرحية وألعاب للأطفال الذين تعالت قهقهاتهم، يعرض لبنانيون بضائع ومنتجات وألبسة، بينهم عبير عطالله التي تقول "رغم كل ما يحصل من تهويل بالحرب، نحن شعب نحب الحياة". وتضيف "نشعر بالخوف في اللحظة التي يحدث فيها أمر ما، لكن طالما لم يحصل ذلك بعد، فإننا نحب الحياة حتى آخر نفس". ورغم أن التصعيد الاسرائيلي المستمر منذ الثامن من اكتوبر دفع 95 ألف لبناني الى ترك منازلهم خصوصاً من البلدات الحدودية مع اسرائيل والتي تتعرض لقصف شبه يومي، إلا أن شبح الحرب لا يثني لبنانيين في مناطق أخرى عن مواصلة حياتهم بشكل اعتيادي وارتياد المطاعم والشواطئ والمهرجانات. وتشرح ميرا مخلوف التي تبيع ألعاب الاطفال خلال مهرجانات محلية تنظم في العديد من المناطق "نعيش كل يوم بيومه. من المؤكد أن الناس تخاف، لكننا نتكل على ربنا". وتضيف "معروف أن اللبنانيين يحبون الأجواء الجميلة وتنظيم المهرجانات وأن تكون الاجازة الصيفية ممتعة"، مؤكدة أنها لا تنوي مغادرة لبنان في حال "اندلاع حرب" على نطاق واسع. وفي حين صرفت مهرجانات كبرى يحفل بها لبنان كلّ صيف، النظر عن إقامة دوراتها هذه السنة بفعل الوضع المتوتر في الجنوب، اختار القيّمون على مهرجانات أخرى المضي في برنامجها. ويتوافد فنانون عرب الى لبنان لإحياء حفلات تباعا، آخرهم النجم المصري عمرو دياب الذي حضر حفله في بيروت منتصف الشهر الحالي أكثر من عشرين ألف شخص. إسرائيل تواصل اغتيال قادة حزب الله