جاء تطبيق أعلى المعايير العالمية في تقدير الموارد الهيدروكربونية وتطويرها بما يضمن حُسن استغلالها، أهم الأسس التي ارتكزت عليها المملكة لإضافة كميات كبيرة للاحتياطيات المؤكدة من الغاز والمكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي، وبلغت الكميات الإضافية المؤكدة 15 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، وملياري برميل من المكثفات. وفي هذا الشأن حيث أكد المستشار النفطي الدولي الدكتور محمد الصبان ل"الرياض" إن تحقيق المملكة المرتبة الثالثة في احتياطي الغاز لم يكن اعتباطياً وإنما نتيجة الاكتشافات المتزايدة للغاز التقليدي أو الصخري"، مضيفاً، أن المملكة تجاوزت العديد من الدول في احتياطي الغاز على الجزائر وقطر وفنزويلا والامارات"، موضحا، أن أهمية اكتشافات الغاز تكمن في كونه من أقل الوقود الأحفوري في انبعاثات الغاز للاحتباس الحراري، مما يوفر على المملكة مبالغ كبيرة للاستثمار في إزالة الكربون، نظراً لكون محتوى الكربون في الغاز ضئيل جداً. وذكر "أن أرامكو بإمكانها إنتاج أكثر من 425 مليون مكعب من غاز الميثان يومياً، مما يمثل 40 % من الإنتاج الحالي، لافتاً إلى أن حقل الجافورة قادر على إضافة 550 ألف برميل يوميا من سوائل الغاز والمكثفات المخصصة لصناعة البتروكيميائية والصناعات الأخرى، حيث تمكنت المملكة من تغطية جزء كبير من الاستهلاك المحلي من الغاز، بيد أن المملكة ستتجه لتصدير الفائض إلى الأسواق العالمية". وأوضح الدكتور الصبان "أن المملكة ستكون رائدة في تصدير مصادر الطاقة المتجددة، مما يسهم في تسيّد سوق الطاقة العالمي لاحتلال المراكز الأولى في مختلف مصادر الطاقة العالمية"، مشيراً إلى أن الاكتشافات الجديدة في حقل الجافورة تسهم في إضافة ميزة غير متوافرة في الكثير من الدول العالمية، مبيناً، أن اجمالي الاحتياطي بلغ 229 تريليون قدم مكعب قياسية من الغاز و75 مليار برميل من المكثفات، لافتاً أن غاز حقل الجافورة "صخري" على غرار النفط "الصخري"، مما يرفع التكلفة الإنتاجية عن النفط التقليدي، مستدركا، أن التطور الحاصل في التقنية المختلفة، مما يساعد في إنتاج الغاز من حقل الجافورة بتكلفة منافسة، مما يعني القدرة على تزويد السوق المحلية لتوليد الطاقة الكهربائية ورفد المصانع بالغاز وتصدير الإنتاج للأسواق العالمية، وستسهم التقنية الحديثة في رفع معدلات الإنتاج في الغاز الصخري. وأشار الدكتور الصبان، إلى أن الحملات التي تقودها الدول الغربية بكون اكتشافات الغاز بالمملكة وكذلك تصديرها الى الأسواق العالمية تتسبب في تلويث البيئة، لا تستند الى الحقائق العلمية، انطلاقاً من انخفاض نسبة الانبعاثات في الغاز الطبيعي، مطالبا الدول الصناعية بإحلال الغاز الطبيعي مكان الفحم الطبيعي بهدف تقليل نسبة الانبعاثات الكربونية. من جهته قال الدكتور المهند الهشبول مختص في الطاقة "إن تطوير حقل الجافورة يهدف لخدمة برنامج المملكة في ملف الطاقة في المقام الأول، إضافة لتعظيم فائدة هذا المورد الطبيعي عن طريق استخراج الهيدروجين الأزرق (الهيدروجين الذي يتم استخراجه من الغاز الطبيعي مع حبس ثاني أكسيد الكربون)"، معتبراً، أن مشاريع المملكة العملاقة وأركان رؤيتها الطموحة رؤية السعودية 2030 تحتاج لمصادر الطاقة بجميع أنواعها كي تتحقق، مؤكداً، أن الغاز الطبيعي يمثل أحد ممكنات المملكة في تنفيذ خططها الاستراتيجية طويلة الأمد وليس استغلال الظروف العالمية الحالية وحجز حصص في أسواق الغاز المسال العالمية، مشيراً إلى أن المملكة تحتاج كل ذرة غاز طبيعي لتغطية احتياجها الداخلي، ولن يكون هناك أي حديث لتصدير الغاز الطبيعي حتى يكون هناك اكتفاء ذاتي داخلي وليس قبل ذلك. وأشار الدكتور المهند، إلى أن برنامج المملكة في ملف الطاقة يسهم في توفير أكثر من مليون يوميًا من النفط ومنتجاته، بهدف استخدامها لتوليد الكهرباء، الامر الذي يحررها لتعظيم قيمتها الاقتصادية، مضيفاً، المملكة تهدف إلى تحويل الفائض من النفط للصناعات التحويلية أو تصديرها بأسعارها دون تحمل عبء الدعم الداخلي. وذكر الهشبول "أن المملكة بشكل رئيس تملك مزيجاً من الغاز الطبيعي والنفط ومنتجاته لتوليد الكهرباء في الوقت الحالي، مبيناً، أن الطاقات المتجددة دخلت مؤخراً في مزيج الطاقة عن طريق الطاقة المولدة عن طريق توربينات الرياح والطاقة الكهروضوئية (تقنية أعلى من الطاقة الشمسية)"، مبيناً أن الهدف المعلن في برنامج المملكة بملف الطاقة، أن تتحول البلاد بشكل كامل من استخدام النفط ومنتجاته في توليد الكهرباء والوصول لمزيج طاقة عام 2030 عبارة عن 50 % من الغاز الطبيعي و50 % من الطاقات المتجددة. الدكتور محمد الصبان