انتقل إلى رحمة الله تعالى معالي الدكتور عبدالوهاب إبراهيم أبو سليمان عضو هيئة كبار العلماء الأسبق. وكان الفقيد ولد في شهر المحرم عام 1356ه بمكة المكرمة، وتلقى تعليمه الابتدائي بدار الأيتام بمكة المكرمة، وتخرج فيها عام 1369ه، ثم التحق بالمعهد العلمي السعودي وتخرج فيه عام 1373ه. واصل تعليمه الجامعي بكلية الشريعة بمكة المكرمة، وتخرج فيها عام 1377ه، تتلمذ على علماء الحرم المكي الشريف، ولازم العلامة المحدث الفقيه القاضي، المدرس بالحرام الشريف الشيخ العلامة حسن محمد مشاط ملازمة امتدت سبع سنوات، درس عليه في منزله، وبالحرم الشريف أثناءها العلوم الشرعية: الفقه، وأصوله، والحديث، وعلومه، ودرس عليه أيضاً علوم اللغة العربية: النحو، والبلاغة والمنطق، مختصراتها ومطولاتها خلال مراحل الدراسة الثانوية والجامعية. بدأ حياته العملية في صفر عام 1378ه مدرساً لمادتي: الفقه والتفسير بمدرسة الزاهر المتوسطة، وقد أعد في هذه الفترة تفسيراً للأجزاء المقررة من تفسير القرآن. انتدب لتدريس اللغة العربية وطرق تدريس العلوم الشرعية بالدورة الصيفية للمعلمين التي كانت تنظمها وزارة المعارف بالطائف. حصل على دبلوم التربية للمعلمين من الجامعة الأمريكية ببيروت في صيف عام 1382ه. صدر أمر وزير المعارف بنقله مدرساً إلى المدرسة العزيزية الثانوية بمكة، فدرس فيها العلوم العربية والدينية، وأخرج أثناء هذه الفترة ملخصاً مدرسياً لكتاب عبقرية الصديق لعباس محمود العقاد، وأمر وزير المعارف حينها بتعيينه معيداً بكلية الشريعة لمادتي: أصول الفقه والفقه المقارن في عام 1384ه. وفي عام 1385ه ابتعث إلى جامعة لندن لدراسات العليا، حصل على درجة الدكتوراه مع توصية بطبع الرسالة في شوال من عام 1390ه، وكذلك حصل على دبلوم في القانون الإنجليزي والدراسات الحقوقية أثناء تحضيره للدكتوراه من كلية مدينة لندن، وبعد حصوله على الدكتوراه وعودته إلى الوطن: عين أستاذاً مساعداً بكلية الشريعة بجامعة الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة في شوال عام 1390ه، وترقى لدرجة أستاذ مشارك بقسم الدراسات العليا في 19 /2 /1398ه، بعد ذلك ترقى لدرجة (أستاذ في الفقه والأصول) بكلية الشريعة بجامعة أم القرى في 23 /2 /1403ه. وقد تقلد العديد من الوظائف الإدارية والعملية، حيث عين عميداً لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز بموجب قرار مجلس الجامعة بتاريخ 12 /8 /1391ه. حتى 12 /8 /1939ه، وقد منح الميدالية التقديرية للجامعة من الدرجة الأولى في 12 /8 /1393ه تقديراً للأعمال الميدانية التي أداها خلال عمادته بكلية الشريعة ورشح كعضو لجنة الترقيات العلمية منذ تشكيلها بجامعة أم القرى حتى عام 1414ه، عضو لجنة معادلة الشهادات الجامعية بوزارة التعليم العالي بتاريخ 4 /4 /1397ه حتى عام 1404ه، زار خلال هذه الفترة عدداً كبيراً من الجامعات الأوروبية والأمريكية، واختير من قبل وزارة المالية والاقتصاد الوطني لرئاسة لجنة الاستئناف الجمركية للمنطقة الغربية بوزارة المالية والاقتصادية الوطني للفترة من عام 1391ه حتى عام 1396ه، وعين رئيساً للجنة تقويم المخطوطات بالجامعة عام 1391ه حتى عام 1395ه، وعضو المجلس العلمي بجامعة أم القرى منذ عام 1405ه حتى عام 1414ه، وعضو مركز التراث الإسلامي بجامعة أم القرى سابقاً، وعضو مجلس عمادة شؤون المكتبات بجامعة أم القرى عام 1409ه. وفي عام 96 /1397ه التحق بكلية الحقوق بجامعة (هارفرد) بالولايات المتحدة الأميركية أستاذاً باحثاً، وألقى بها محاضرات في الفقه الإسلامي، كما ألقى بعض المحاضرات عن القانون الإسلامي وتطبيقه في الوقت الحاضر في المملكة العربية السعودية في جامعة "بوستن" بالولايات المتحدةالأمريكية، وفي مركز الأديان بجامعة (هارفرد)، وكذلك انتدب أستاذاً زائراً إلى جامعة (ديوك) بنورث كارولاينا بالولايات المتحدةالأمريكية عام 1401ه، وتم اختياره كعضو لجنة خبراء الموسوعة الفقهية بمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي حالياً، وعمل أستاذ زائر بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا عام 1411ه/ 1990م، وأستاذاً زائراً بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا للفصل الدراسي ابتداءً من يوليو عام 1992م حتى 15 نوفمبر عام 1992م، وعضوا للجنة العلمية بالبنك الإسلامي للتنمية بجدة، وعضو الهيئة الشرعية العالمية للزكاة بدولة الكويت في 7 جمادى الأولى عام 1413ه الموافق 1 ديسمبر عام 1992م، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية بموجب الأمر الملكي رقم (أ/138) وتاريخ 6 /6 /1413ه، إلى جانب ذلك تم اختياره عضواً لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية حتى عام 1420ه، وعضواً لجائزة الأمير نايف العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية عام 1422ه - 2002م. وكانت له مشاركات في المؤتمرات الدولية والحلقات الدراسية والندوات العلمية، إلى جانب العديد من المؤلفات والبحوث الفقهية والعلمية. تغمد الله الشيخ د. عبدالوهاب أبو سليمان بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.