أصيب عشرات المعتكفين بالاختناق والأعيرة المعدنية، قبل فجر الأربعاء وبعده، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، باحات المسجد الأقصى والمصلى القبلي، لإخلاء المصلين والمعتكفين منه بالقوة. وأفاد شهود عيان، بأن العشرات من جنود الاحتلال اقتحموا المسجد من باب المغاربة، وأخرجوا المصلين من الساحات، قبل الهجوم الوحشي على المعتكفين في المصلى القبلي وإخراجهم بالقوة، مستخدمين الرصاص المعدني والقنابل الصوتية والغازية. وكان الآلاف يعتكفون في المسجد الأقصى متحدين قرار الاحتلال بمنعه المبيت في المسجد، وحضرت حشود غفيرة لإحياء ليلة الرابع عشر من رمضان، رغم التشديدات التي فرضتها سلطات الاحتلال في محيط المسجد. وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على الإنترنت إخراج قوات الاحتلال المعتكفين والمعتكفات بالقوة من المصلى القبل، واعتقال المئات منهم وسط تهكم الجنود. وقطعت قوات الاحتلال خلال الاقتحام الكهرباء عن المسجد القبلي، في محاولة للتنغيص على المعتكفين داخله. وأحدث الهجوم الإسرائيلي على المسجد الأقصى خرابًا كبيرًا في المسجد القبلي وعيادة المسجد الأقصى، وحطّم الجنود نوافذ "القبلي" التي خرّبوا بعضها قبل أشهر وبقيت دون إصلاح. وفي السياق، أفاد مراسل "الرياض" بأن قوات الاحتلال أغلقت طرق البلدة القديمة ومداخلها بالقدسالمحتلة. كما قمعت قوات الاحتلال عشرات الشبان في منطقة باب العامود، ومنعتهم من الدخول إلى البلدة القديمة. وكانت انطلقت سلسلة من الدعوات الوطنية من كل أنحاء المدن والقرى الفلسطينية تلبية لنداء المسجد الأقصى، وحمايةً للمقدسات من التهويد ومخططات جماعات الهيكل الذين يريدون هدم الأقصى وبناء الهيكل. ودعت رابطة "شباب بيت المقدس" في مدينة القدس، لتكثيف الرباط في باحات الأقصى، من أجل التصدي للمستوطنين واقتحاماتهم. وتأتي هذه الحملة في ظل تحشيد جماعات الهيكل المزعوم دعواتها، لاقتحام الأقصى وذبح القرابين داخل باحاته، تزامناً مع ما يسمى "عيد الفصح العبري". مسيرات تضامنية وبعد الاعتداءات الوحشية، خرجت مسيرات غاضبة في عدة مناطق بالضفة الغربيةوالقدس وقطاع غزة والداخل المحتل، تضامناً مع الأقصى. ففي قطاع غزة خرجت مسيرات في عدة مناطق تضامناً مع الأقصى وغضبا على الاعتداءات الوحشية التي أظهرتها مقاطع الفيديو التي بثت على مواقع التواصل الاجتماعي. وهتف المتظاهرون للأقصى وللمقاومة، داعين إلى رد على هذه الاعتداءات. وفي الضفة الغربية، خرجت مسيرات عفوية في عدة محافظات تنديداً بالهجوم الوحشي على المرابطين والمعتكفين في الأقصى. كما خرجت مسيرات في عدد من المدن العربية في الداخل المحتل. يأتي ذلك في وقت قصفت فيه طائرات الاحتلال الحربية والمدفعية، صباح الأربعاء، عدة مواقع للمقاومة في قطاع غزة. وقالت مصادر محلية إن طائرات حربية من نوع "أف 16" حلقت صباح الأربعاء، على ارتفاعات منخفضة في أجواء مدينة غزة، وقصفت موقع "أبو جراد" التابع للمقاومة الفلسطينية. وأضافت المصادر أن "طائرات حربية قصفت موقعا آخرا للمقاومة غربي مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع، كما استهدفت موقع بدر، غربي مدينة غزة، بعدد من الصواريخ". وأطلقت مدفعية الاحتلال عددا من القذائف تجاه نقطة رباط متقدمة للمقاومة شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وتسبب القصف في أضرار جسيمة في المواقع المستهدفة، دون تسجيل أي إصابات في الأرواح. وتعرضت طائرات الاحتلال خلال تنفيذ عدوانها إلى استهداف من قبل رجال المقاومة، باستخدام صواريخ أرض جو المحمولة على الكتف. وزعم الناطق باسم جيش الاحتلال، في بيان له، أن "سلاح الجو الإسرائيلي، هاجم ثلاثة مواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة للمقاومة في مدينة غزة ووسط القطاع رداً على إطلاق الصواريخ". وكان أعلن جيش الاحتلال أن تسعة صواريخ أُطلقت من قبل فصائل فلسطينية مسلحة في غزة تجاه جنوب إسرائيل، ودوت صافرات الإنذار في البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، فيما سمع دوي انفجارات. وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي في بيان أنه تم رصد إطلاق خمس صواريخ من قطاع غزة، واعترضت القبة الحديدية أربعة منها، وبعد وقت قصير تم رصد إطلاق أربعة صواريخ إضافية سقطت في منطقة مفتوحة، ولم يتم إطلاق أي صواريخ اعتراضية نحوها. ولم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ. وقالت الإذاعة العبرية العامة أن أحد الصواريخ سقط على مصنع في بلدة سديروت جنوب إسرائيل، فيما لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات. من جهته قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، إن القيادة تجري اتصالات مكثفة مع الأشقاء والعديد من الدول، لوقف عدوان الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك والمصلين". وقال الشيخ "إن اقتحام المسجد الأقصى من قبل قوات الاحتلال والاعتداء على المصلين بهذه الوحشية يتطلب التحرك العاجل فلسطينيا، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم في حماية المقدسات والمصلين من بطش الاحتلال". بدورها اعتبرت دائرة الأوقاف الإسلامية العامة في القدس، اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمصلى القبلي، وتكسير أبوابه وشبابيكه والاعتداء على المعتكفين فيه، تعديا صارخا على هوية المسجد الأقصى، كمكان عبادة خاص بالمسلمين وحدهم. وأكدت دائرة الأوقاف في بيان لها، أن هذه الانتهاكات تشكل تعديا سافرا مرفوضا على صلاحيات أوقاف القدس. بدورها أكدت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، صباح الأربعاء، أن "عدوان قوات الاحتلال، على المسجد الأقصى المبارك، وخاصة اقتحام المسجد القبلي، والاعتداءات الدموية على المصلين، واعتقال المئات، يؤكد أنه عدوان مخطط له مسبقا، وهذا بات نهج حكومات الاحتلال في السنوات الأخيرة، على وجه الخصوص، بما فيها حكومة عصابات المستوطنين الحالية، لغرض فرض تقاسم زمني ومكاني على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، بالذات في شهر رمضان المبارك". وأضافت أنه "في السنوات الأخيرة استفحلت تهديدات الاحتلال تجاه القدس عامة، والمسجد الأقصى خاصة في شهر رمضان المبارك، ومحاولة الاحتلال اختلاق طابع مزيف للشهر الفضيل، في محاولة بائسة لإبعاد حقيقة أن المجرم الأول والأخير في القدس هو الاحتلال، وسعيه لحرمان الفلسطينيين من مدينتهم وحرية العبادة، بالذات في المسجد الأقصى المبارك". وأشارت إلى أن "اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك، واقتحام المسجد القبلي، بكسر نوافذه وابوابه، وإطلاق القنابل الغازية والصوتية في داخل المسجد، والاعتداء الوحشي على مئات المصلين المتواجدين وهم مكلبين على أرض المسجد، يؤكد مجددا العقلية الإرهابية للاحتلال وجيشه وحكومته". من جهة ثانية، جرفت قوات الاحتلال الاسرائيلي، نحو عشر دونمات من أراضي قرية ياسوف، شرق سلفيت. وأفاد نائب رئيس مجلس قروي ياسوف وائل ماضي، بأن جرافات الاحتلال شرعت بتجريف أراضٍ تعود لمواطنين من القرية في منطقة "زعترة" شرق البلدة قرب حاجز زعترة العسكري، لصالح التوسع الاستيطاني. بدوره، قال محافظ سلفيت عبدالله كميل، إن عملية التجريف تأتي في سياق عدوان الاحتلال الشامل وارهابه المستمر بحق الشعب الفلسطيني وأرضه. وأكد أن هذه الانتهاكات لن ترهب الفلسطينيين، بل ستزيدهم ثباتاً وتمسكاً بأرضهم وحقوقهم، وإصرارا على مواجهة الاحتلال وسياساته العنصرية. يذكر أن قرية ياسوف تتعرض لهجمة استيطانية اسرائيلية ممنهجة تمثلت مؤخرا باقتلاع وتكسير عشرات أشجار الزيتون المعمرة وتجريف أراضٍ. تعرض المسجد القبلي لدمار بسبب الهجمات الإسرائيلية الهمجية تخطط إسرائيل للهجوم منذ فترة مطولة قصف الاحتلال مواقع غزة رداً على القصف المجهول الذي تعرضت له إسرائيل