من الولاياتالمتحدة إلى إسرائيل، طبعت حملات التضليل الإعلامي الانتخابات التي نظمت في 2022 مع أن الكثير من الناخبين لم ينجروا إلى هذه التكتيكات التي تهدف إلى زرع الشك بالمسارات الديموقراطية. اجتاحت أخبار كاذبة مواقع التواصل الاجتماعي مع صور معدلة تهدف إلى التلاعب بالناخبين فضلا عن مقاطع فيديو تعتمد "التزييف العميق" (deepfake) وهي تقنية ذكاء اصطناعي تقوم على استبدال وجه بوجه آخر. وتتُهم المنصات المختلفة بالتخاذل في مكافحة هذه التهديدات. لجأ الكثير من المرشحين الأميركيين إلى تكتيات منافية للديموقراطية مثل تأكيدات بحصول تزوير انتخابي من دون تقديم أدلة، لكن خلافا لتوقعات الجمهوريين الذين كانوا يعولون على "موجة حمراء" في انتخابات منتصف الولاية، لحقت هزيمة نكراء بغالبية المرشحين الذين دعمهم الرئيس السابق. ويقول مايك كولفيلد الباحث في "المركز من أجل رأي عام مطلع" في جامعة واشنطن: "قادة الحزب الجمهوري باتوا مقتنعين على ما يبدو بفكرة أن تبني نظرية المؤامرة أفضى إلى اختيارات سيئة على صعيد المرشحين وإلى تعبئة محدودة للناخبين وإلى زرع عدم الثقة بينهم وإلى آفات أخرى كثيرة". ويضيف "سيحاول كثيرون الآن إبعاد أنصارهم من فرضيات المؤامرة حول التزوير الانتخابي". خطاب خادع في إٍسرائيل، باشر حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو حملة "أوقفوا التزوير" ما أن أعلن إجراء انتخابات جديدة. وقد أكد الحزب ومناصروه مرارا وتكرارا هذه الاتهامات لتحسين فرص تحقيق الفوز على ما أفاد محللون. ويقول آشيا شاتس من مجموعة مكافحة التضليل الإعلامي "فايك ريبورتر"، "روج الليكود لادعاءات مفادها أن الاقتراع مزور وأن اللجنة الانتخابية في إسرائيل تتحكم بها الدولة العميقة" أي أن مسؤولين كبارا يسيطرون سرا على مفاصل الحكم. وفاز الليكود وحلفاؤه اليمينيون بغالبية المقاعد في البرلمان ما فتح الباب أمام عودة محتملة لنتنياهو إلى السلطة. ولم يعترض نتنياهو على نتيجة الاقتراع. ويخيم الظلام كذلك على السياسة في المجر حيث أن رئيس الوزراء اليميني المتشدد فيكتور أوربان قام بتضليل إعلامي كبير. وجاء في دراسة لمركز الابحاث المجري "بوليتيكال كابيتال" أن حزب فيكتور أوربان فيديس "استفاد إلى الحد الأقصى من سيطرته على وسائل الإعلام لنشر ادعاءات غير صحيحة أو خادعة واتهامات ضد معارضيه". وقبيل الاقتراع أكد فيكتور أوربان من دون أي دليل أن خصومه "أبرموا اتفاقا مع الأوكرانيين" لتقديم الأسلحة والمساعدات لهم في حال فوزهم. وحقق حزب فيديس فوزا ساحقا. أداة فاعلة يشهد العالم عموما ميلا متزايدا للتضليل الإعلامي على صعيد الانتخابات ما يقلص ثقة الرأي العام بالمؤسسات الديموقراطية وقد يؤدي إلى فوضى إذ قد يسعى البعض إلى التلاعب بالنتائج. وحذر محللون في الولاياتالمتحدة، من أن الحملات التي تزرع الشك حول نزاهة العملية الانتخابية قد تنتعش مع اقتراب انتخابات 2024. وتقول باميلا سميث من مجموعة "فيريفايد فوتينغ" المستقلة "يبقى التضليل الإعلامي أداة فاعلة وسيستمر باستخدامها كل الأطراف الذين لا يعترفون بنتائج الانتخابات التي لا يفوزون بها".