جيل الستينات والسبعينات وربما الثمانينات كانوا أكثر فرحاً وبهجةً واستمتاعاً بالعيد وليس أجمل من يوم العيد في وجدانهم إلا انتظاره ذلك لأن العيد يعد يوماً مميزاً بأشيائه واستعداداته وما يحدث خلاله من تغير واضح خصوصاً في الملبس الذي هو ثوب العيد أو المأكل أي طعام العيد (العياد) الذي تمد سفره في الشوارع والساحات والحدائق بعد انقضاء صلاة العيد مباشرة فيكون فرصة للمة والتقاء الأهل والجيران والأقارب ويندمج فيه الكبير والصغير وهي وإن كانت من العادات الموجودة حتى الآن على نطاق ضيق وحصراً على القرى وبعض أحياء المدن إلا أنها في السابق البعيد تجتمع فيها لذة التغيير وأجواء العيد مع الحاجة الشديدة للطعام ومثلها ملابس العيد التي ربما لا يتوفر فيها الثوب الجديد وبقية الملابس إلا بمثل هذا اليوم خلافاً لوقتنا الحالي الذي أصبحت فيه كل أيامنا أعياداً لا من ناحية توفر الطعام وتنوعه ولا الملابس. كانت وجبة العيد أو العياد كما يطلق عليها في أكثر المناطق والذي قد لا يتوفر له اللحم في كل الأحوال فيكتفى بالرز والإدام من أهم ما يتميز به العيد وإذا ما تعمقنا في أصل هذه الوجبة والتي تعد من السنن المحبوبة فهي عادة تحمل نبلاً ومعاني اجتماعية رفيعة خصوصاًً بمثل هذا الوقت حيث تقدم لمن لا يملك الطعام والمسافر والمنقطع ولأبناء البادية الذين يقدمون إلى القرى والمدن لحضور صلاة وخطبة العيد وبعضهم ربما يقدم من مكان بعيد يعد سفراً إما مشياً على الأقدام أو بواسطة الدواب. وفي هذه الأيام يعود المسافرون والمغتربون الذين رحلوا لبلدان مجاورة بحثاً عن الرزق إلى بلدانهم وأهلهم ويحاول البدو الرحل العودة إلى قراهم وهجرهم أن كان لهم قرى ومن لا يملك قرية يقترب من إحداها لمشاركة أهلها صلاة وبهجة العيد وإذا كانوا في المرابع البعيدة أو في المقطان (تجمع المياه الصيفي) فيلتفون على بعضهم ويشكلون تجمعاً يخصهم حتى يحل الأنس ويشارك بعضهم بعضاً الأفراح والاستمتاع بأجوائه ويمنح رعاة الإبل والغنم إجازة استثنائية لا يحظون بها إلا بمثل هذا اليوم. تقول الشاعرة بخوت المرية التي حرمت من هذا الامتياز وبقيت مع مواشيها في الصحراء بعيداً عن جيرانها وجماعتها في يوم فرحهم عندما رحل العربان من حولها وتركوها في الصحراء وهي التي كانت جزءًا من احتفالات أعياد البدو عند عربها وقومها يا جماعة وان نويتوا على انكم راحلين غمغموني عن مظاهيركم لا شوفها كن في صدري سنا ضو ربع نازلين ولعوها بالخلا والهبوب تلوفها ول عودٍ لاش رحمه ولا قلبٍ يلين عل ذودك في نحر قوم وانت تشوفها عيدوا بي بالخلا والفريق معيدين وكل عذراء نقشت بالخضاب كفوفها ما يقرب دارهم غير صنع الذاهبين كود حمراً عزمها من صفاة بلوفها كن حنين الويل يشبه لخلفات القطين لا نواله بالقدم مع طمان جروفها ثوب العيد فرحة الصغار سعود المطيري