قال مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي السابق، أنه وعلى الرّغم من اتّهام إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب بالضعف مع روسيا، إلا أن موسكو لم تتجرّأ على اتخاذ إجراءات تصعيدية ضد أوكرانيا في عهد ترمب. ومن جانبه قال "جيمس كارافانو"، رئيس مؤسسة "هيريتيج" الأميركية، إن مواقف الولاياتالمتحدة الضعيفة مع بوتين، ابتداءً من التدخّل في سورية، دفعت روسيا إلى هذا المستوى من محاولات مد نفوذها بشكل أكبر في العالم. وأضاف كارافانو، تبدو تحرّكات "واشنطن" على التصعيد الروسي وكأنّها ردّات فعل لا أكثر، يضع شروطها الجانب الروسي في كل تحرّك جديد يقوم به. من ناحية أخرى رأت كارولاين روز، المحللة السياسية الأميركية في معهد "نبولاينز"، في تصريحات خاصة ل"الرياض"، أن واشنطن والعواصم الأوروبية تركّز في هذه الأثناء على محاولة وقف التوغّل الروسي في أوكرانيا عند حدود الاعتراف باستقلال إقليمي دونيتسك ولوغانسك، والتركيز على تجنيب أوكرانيا حربا دموية واسعة تصل إلى العاصمة "كييف"، وبالتالي إسقاط حكومة الرئيس زيلينسكي. وقالت روز في مكالمة هاتفية مع "الرياض" إنّ واشنطن لا ترى في اعتراف روسيا باستقلال دونيتسك ولوغانسك أمراً جديداً فمنذ ثماني سنوات تسيطر روسيا عبر ميليشيات انفصالية تدعمها على هذه المناطق، وبالتالي هذه الخطوة رمزية حتى الآن إلا أنها أربكت الموقف الغربي وجعلت الغرب يخشى مما قد يأتي بعد هذه الخطوة. مضيفةً، إذا استخدمت روسيا مسألة الاعتراف باستقلال هذه الأقاليم كذريعة للتدخل العسكري فيها والانطلاق منها بهجوم واسع النطاق يصل إلى مناطق أخرى في أوكرانيا، فهذا سيكون السيناريو التصعيدي الأخطر، والذي قد يمتد إلى خارج الأراضي الأوكرانية خاصة في ظل وجود حشود عسكرية كثيفة في شرق أوروبا لكل من روسيا ودول حلف الناتو. ورأت روز أن الحاجة الملحة للطاقة في أوروبا اليوم قد تنعكس على بعض الملفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فقد نرى واشنطن تدفع باتجاه خط أنابيب غاز شرق المتوسط ليكون بديلاً محتملاً لأوروبا عن الغاز الروسي، وبالتالي تتخلص أوروبا بذلك من عقدة كبيرة لطالما منعتها من التصعيد مع روسيا، وهي نتحدّث اعتماد أوروبا على الغاز الروسي بشكل كبير. من جانبه قال إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا، وهي شركة استشارية أمنية عالمية، إن تصرفات بوتين اتبعت منطقًا تدريجياً، مما مكنه من اتخاذ خطوة ضد أوكرانيا إلا أنها ليست خطوة جذرية، ولكنّها أوقعت الغرب في حيرة كبرى، فكل من واشنطن والعواصم الأوروبية لا تعرف بعد إذا ما كان بوتين سيتوقّف عند هذا الحد أم أنه سيصعّد أكثر وسيقوم باجتياح أوكرانيا، وبالتالي ليس هناك قرار غربي بعد بحجم الضغوطات التي يجب أن تطبّق على روسيا. مضيفاً، إذا قام الغرب بخطوة تصعيدية كبيرة ضد موسكو، قد يستخدم بوتين هذه التحرّكات كذريعة لاجتياح "كييف" بعد أشهر من تأكيده أنه لا ينوي القيام بذلك. موقف الشعب الأميركي أظهرت استطلاعات رأي أخيرة أن معظم الأميركيين لا يرغبون بالذهاب إلى أي نوع من الصراع مع روسيا داخل أوكرانيا وخارجها، وبحسب استطلاع أجرته شبكة CBS News الأميركية فإن 52 بالمئة من الشعب الأميركي لا يرغب بالتدخل في مشكلات أوروبا ويميل إلى تجنّب إقحام الولاياتالمتحدة في حرب جديدة بعد أقل من عام من تخلّصها من الحرب الطويلة في أفغانستان. وقالت شبكة CBS News إن على الرئيس جو بايدن أن يفكّر ملياً برأي الشعب الأميركي في التصعيد مع أوكرانيا، فأي خطأ غير محسوب قد يكلّف الحزب الديموقراطي خسارة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي في أكتوبر المقبل. كارولاين روز