تمر المملكة بمرحلة غير مسبوقة من التطورات والتغيرات التي تطال أوجه الحياة كافة، حيث من المنتظر أن تصبح المملكة من كبرى دول العالم في الاستثمارات الهادفة لتوفير أعلى مستوى من الخدمات لسكانها الذين وصل عددهم لحوالي 35 مليون نسمة، وتجري هذه التطورات الاستثنائية بمعدلات سريعة للغاية من أجل تلبية هذا المستوى من التطلعات والطموحات الاقتصادية. وتُعتبر إنشاء مجتمعات حيوية متطورة نابضة بالحياة هي أحد المقومات الرئيسة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لرؤية المملكة 2030 والتي وضعها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء. إنّ إقامة هذه المجتمعات الحضرية العصرية تُمثِّل إحدى الأدوات الرئيسة التي ستتيح لتحقيق هذه الأهداف التنموية والوصول للرفاهية الاقتصادية التي يطمح إليها الجميع. ومن هذا المنطلق، أصبحت زيادة معدلات تَملُك المنازل الخاصة ورفع مستوى المعيشة من المؤشرات الهامة التي تستهدف رؤية المملكة للمستقبل زيادتها بصورة مطّردة. وبالفعل بدأت الحكومة السعودية في تنفيذ خطة طموحة لزيادة معدلات تَملُك المنازل الخاصة في المملكة إلى 70%، من خلال إطلاق العديد من مشروعات الإسكان الاقتصادي وتفعيل آلية الرهن العقاري. وبالطبع يظل التحدي الرئيس أمام تحقيق هذا الهدف متمثلًا في إقامة المنازل على أحدث الطرازات المعمارية الحديثة بما يتسم بأعلى مستويات الراحة وبأسعار اقتصادية في الوقت نفسه بما يجعلها مُتاحة لغالبية السكان حتى تتمكن الأجيال الجديدة من تَملُك المنزل الذي يحلمون به. لقد أثمرت رؤية المملكة 2030 عن تحقيق العديد من الأهداف في أقل من 5 سنوات فقط، حيث تمكنّت هذه الرؤية من رفع معدلات تَملُك المنازل من 47% إلى 60% خلال تلك الفترة، وبالطبع ما زال أمام حكومة المملكة العديد من الخطوات في هذا الاتجاه، خاصة وأنّ هناك عدة مشروعات مازالت تحت التنفيذ من شأنها تغيير خارطة تملك المنازل في البلاد. وتزخر المملكة بالعديد من الأراضي الصالحة للتطوير العقاري في كافة ربوعها ومُدنها الرئيسة، إلا أنّ هناك عددا قليل جدًا من الأحياء والمشروعات العقارية المتطورة التي يبحث عنها الشباب السعودي وتلبي طموحاته في تملك منزل في مجتمع عمراني يتمتع ببنيته التحتية القوية والمتكاملة واحتضانه لكافة المنشآت والتجهيزات الحديثة، بالإضافة للمنشآت الرياضية والترفيهية. ومن بين هذه المشروعات السكنية العملاقة التي تحتضنها الرياض، مشروع "حي الرياض" السكني العملاق الذي تقيمه شركة روشن العقارية على مساحة 20 مليون متر مربع ويضم 30 ألف مسكن. ويُعد المجمع السكني في الرياض من المشروعات العقارية متعددة الاستخدامات التي يمولها ويمتلكها بالكامل صندوق الاستثمارات العامة في المملكة. ويضم حي الرياض السكني مساجد ومتاجر وكافيات ومتنزهات ومدارس ومنشآت ترفيهية متنوعة، ويمثل أول المجتمعات العمرانية السكنية ضمن سلسلة من المشروعات التي ستقيمها روشن العقارية في المملكة، حيث من المنتظر أن تعمل هذه المشاريع على رفع مستوى المعيشة في المملكة، وسوف تشهد إقبالًا كبيرًا غير مسبوق من الشباب السعودي. وتحتاج المشاريع العقارية العملاقة إلى بنية تحتية قوية ومُستدامة تتيح لها البقاء والعمل بكفاءة لعقود طويلة، خاصة وأن المشروع سيستوعب عشرات الآلاف من المواطنين. ومن أهم مكونات هذا المجتمع وجود إمدادات طاقة اعتمادية تفي باحتياجات القاطنين وتتسم بالاستدامة والكفاءة. إنّ هذا المشروع يحتاج إلى 150 ميغاوات من الطاقة الكهربائية. وحتى نتمكن من تحقيق ذلك، يحتاج المشروع لتوصيلات مستقرة مع شبكة الطاقة في العاصمة، وحلول مستدامة تتوافق بشكل عام مع أهداف التخلص من الانبعاثات الكربونية في المملكة. إنّ المشروعات العملاقة التي تأتي في إطار التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة لتلبية الزيادة السكانية المتواصلة في المملكة وملاحقة حركة التوسع العمراني، تعني بصورة مباشرة زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية، وبالطبع يتطلب ذلك بنية تحتية قوية لدعم هذا النمو الذي تشهده مناطق المملكة كافة. ولترجمة ذلك بالأرقام، فمن المتوقع أن يتضاعف استهلاك الكهرباء في المملكة خلال ال15 عامًا القادمة، كما ستقفز قدرات توليد الطاقة إلى 120 غيغاوات بحلول عام 2032، وهو ما يجعل المملكة واحدة من أكبر الأسواق الناشئة عالميًا من حيث حجم مشروعات شبكات نقل الطاقة. وتبرز هنا أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحقيق تلك الرؤية والتوسع بشكل رئيس في إقامة مشروعات الطاقة الداعمة لتلك الرؤية. إنني كمواطن أعي تمامًا حجم التحولات السريعة وغير المسبوقة التي تمكنت رؤية المملكة 2030 من تحقيقها خلال السنوات القليلة الماضية. في نفس الوقت أفخر بكوني أحد العاملين في شركة عالمية تلعب دورًا محوريًا في تحقيق تلك الرؤية وتحويل أهدافها إلى حقيقة واقعة، وتحقيق طموحات جيل كامل من الشباب السعودي الطموح. وانطلاقًا من ذلك، فقد وقع اختيار شركة روشن العقارية على سيمنس للطاقة لتنفيذ محطات الشبكة التي تربط حي الرياض بالشبكة الوطنية للكهرباء في المملكة بما يعمل توفير امدادات طاقة آمنة ويُعتمد عليها لقاطني وزائري هذا المجتمع العمراني المستدام. إنني فخور بمساهمة تكنولوجيا سيمنس للطاقة حاليًا في نقل حوالي 30% من الطاقة في المملكة، وأتمنى أن يقفز هذا الرقم خلال المستقبل، انطلاقًا من إيماننا بأنّ إمدادات الطاقة المستقرة والمستدامة تمثل حجر الزاوية لنمو ورفاهية المجتمع. ولهذا نرى أن توفير إمدادات الطاقة لكافة المجتمعات يمثل قيمة مؤسسية ثابتة لشركتنا، كما يمثل ذلك جزءًا رئيسا من مساهمتنا في تحقيق رؤية المملكة 2030 الطامحة لبناء مجتمع سعودي متطور ونابض بالحركة والنشاط. إنّ تحقيق الأهداف القومية والرؤى الوطنية لا يمكن لجهة واحدة فقط أن تتولى تنفيذه، ولكن يمكن تحقيق تلك الرؤى المتكاملة من خلال تضافر الجهود والشراكات بين كافة الأطراف المعنية بالتنمية المستدامة من حكومات ومؤسسات أعمال ومجتمعات، وكذلك تفعيل الشراكات بين الحكومات وشركات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. وتتجلى هذه الشراكات في أفضل صورها في التعاون بين سيمنس للطاقة وروشن العقارية وصندوق الاستثمارات العامة في المملكة في تنفيذ هذا المشروع الذي نتمنى أن يصبح نموذجًا يحتذى للعديد من المشروعات القادمة في المملكة. * المدير التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة في المملكة