من الطبيعي أن يحاول الشاعر الشعبي العامي الذي تصعب عليه بعض المفردات الفصيحة أن يقرب مفرداته العامية وصياغتها وبناءها إلى البناء العربي الفصيح، كما يحاول تلمس المفردات الفصيحة لكي يضمنها قصيدته؛ لعلمه أنها أطول عمراً، وأكثر إيضاحاً في ذاتها للمعنى، لكنه في الغالب لا يجد في قاموسه اللغوي الكثير منها لغلبة اللهجة عليه، والتي تكثر فيها العامية وتغلب كل من عاش في تلك البيئة، فتكون لهجة التخاطب بالضرورة مهيمنة. فالشاعر الذي هذه ظروف حياته وهذه حصيلته ولا بدائل لديه نجد له عذراً في التعبير بما يملك من أدوات من أجل أن يبوح بمشاعره ويبدي أحاسيسه ويستعرض خبراته وتجاربه بالنثر والشعر إذ لا خيار له. لكن لا نعذر من هو متمكن في اللغة ثم ينسلخ منها مختاراً غيرها، إما لأنه يظن أن المفردة العامية القديمة هي التي تضفي على قصيدته صفة الأصالة والارتباط بالمجتمع أكثر، أو لأنه يجد فيها شيئاً من المرونة في إيصال المعنى أكثر من الفصيحة أو أي سبب آخر كأن يرى أن المجتمع لن يتجاوب مع فهم القصيدة والتفاعل معها إلا إن كانت بلهجة عامية، إن كان كذلك فهذا من الضعف الذي يصيب هذا النوع من التعبير وهو الشعر، ونكسة فيه أيضاً. وإذا كانت هذه سلبية من هذه الناحية فإن الأقسى منها استخدام مفردات بعيدة كل البعد عن العربية واللهجة حيث تستجلب قسراً مفردات من لغة أخرى لا تضيف معنى ولم يجبر قائلها على هذا المنحى، مثل: (ماي لف) طولت بغيابك (آي هوب) ترجع لنا ثاني (آي كانت سليب) باسبابك (آت نايت) النوم ما جاني (كم هير ) واعطف على أحبابك (ماي هارت) عليك ولهاني (آي ويت) واصبر على حسابك (يو مست) تصبر على شاني (رفيوز )يالترف خطابك (آي كانت بليف) تنساني (آت لاست) يا حظ من جابك (آت هوم) ثم عاش وحداني (آت واز( حبك يالغضي جود واليوم( ويرآد ذات) يازين (برهبس) حدك عني حدود والا انقضى عهد المودين (يو سيد ذات) (الرود) مسدود و(كلوز بتوين) المحبين انا بالذات (بالرود ) موجود (ويتنج) ولا منّك تبيين و أمسيت انا في ( دريم ) ووعود وينك وانا ياصاحبي وين؟ لا نوم يهنا لي ولا (فود ) الا ( الميوسك) والتعنين حتى ال (بدي ) ناحل شرى العود ورى لي حب الهوى يلين اين (البرومس ) واين العهود ياصاحبي ياشرقة العين (آي آسك يو ) يعلك تعود هذا و(سوري) كاننا مخطين فهذه مفردات متكلفة جداً، كما أن مثل هذه الأبيات والقصائد ليست بوحاً من شاعر يريد التعبير عن مشاعره أو يترجم شيئاً من أحاسيسه، وإنما تأتي من باب الفكاهة أحياناً والتسلية. ومن جانب آخر هناك مفردات قد توجد في البيئة الاجتماعية بحكم التمازج بين الشعوب والوافدين فتدخل في لهجة التخاطب وهي غريبة وقد يستخدمها بعضهم بحكم التعود، فمثل هذه الحالة نعذر الشاعر مؤقتاً إذ لا خيار له، مثل قصيدة الشاعر سعود الزيد، الملقب (الكويتي)، وهي قصيدة طويلة سبق إيرادها نستل منها بعض الأبيات حيث يقول: قال منهو في المدارة بادي تالي نهاره باح من قلبه اسراره يوم برَّق وافتكر (الأدر) ساس اللعين كنه الثور البدين كل حكيه بالرطين عندنا لا من حضر كان هو رجال ( تكونه) وقال قول يكتبونه أدخلوه بيازنونه ان رضا ولا قصر ان تعلى الحظ فوق في (البياذر) ( والرقوق) أو (جنير) أو يسوق أو استاد إلى مجر وان غدا حظّه دمار مسكّوه (شيول) حفار واستوى طباخ قار صار في حالٍ غير فاستخدامه لبعض المفردات لا يعني أنه تكلفها هنا، ولكنها كانت مشهورة في أول التحاق الموظفين بشركة أرامكو، وكانت غالبة على الألسن مثل الكثير في وقتها الحاضر. ناصر الحميضي