ضمن ملاحق قصر الملك عبدالعزيز بمركز قبه شرق القصيم غرفة الحبس أو السجن أو ما كان يطلق عليها «الدباب» وكان اغلب من يدخلها سجناء تهريب الدخان الذين يقبض عليهم في محاولات التسلل عبر الدهناء ونفود الثويرات قادمين من الكويت والعرق والشام وكانت قبه لاتزال تابعة لمقاطعة حائل وفي هذه الغرفة لا تزال خطوط أولئك السجناء باقية وقد تحولت زوايا جدرانها الى ما يشبه الرزنامة وهم يتتبعون حساب عدد الايام التي قضوها في السجن «خط واحد» مقابل كل يوم يمضي وتصطف هذه الخطوط عموديا بينما يغلق حساب كل عشرة ايام بعلامة فارقة. بعض النزلاء الذين دخلوا هذا السجن لايزالون باقين ويحملون ذكريات جميلة رغم مرارة اعتقالهم ومصادرة سياراتهم ومحكومياتهم الطويلة ومن هذه الذكريات فك قيودهم واخراجهم لمشاركة أهالي البلدة إحدى مناسباتهم الاجتماعية مثل الاعياد والافراح والولائم الكبيرة ثم اعادتهم الى السجن لا يمنعهم من الهرب الا ميثاق الشرف ومن الطرائف ما ذكره أحد هؤلاء ل»الرياض» ومن الذين امضوا قرابة ستة أشهر في السجن عند ما كان يخرج تحت مسؤولية منصوب البلدة ثم ينطلق قرابة 50 كم يقتفي بقرة ذلك المنصوب قاصدا إحدى قرى الاسياح لتلقيح البقرة والعودة بها بعد يومين الى ثلاثة ومن ثم اعادته الى الحديد والسجن. فتكون فرصة له لمقابلة أهله والمبيت عندهم وعند عروسته التي لم يمضي على زواجه منها سوى أقل من سنة. وتكرر ذلك مع أكثر من بقرة وكانت البلدة قد عين فيها منصوبا لإدارة الاعمال الرسمية من إحدى مدن منطقة الرياض بينما تدار اجتماعيا من قبل الشيخ عبدالمحسن الفرم غفر الله له. وعن قصة تلك الخطوط يقول لأن الغالبية لا يعرف القراءة والكتابة كنا نعتمد على حساب ما يخط ونسميه وسما حيث لكل سجين أو مجموعته خطوطهم التي تجدد صباح كل يوم ويتسابقون أكثر على إطار اسقف الابواب والشبابيك التي تدعم بالجص الابيض ويكون سطحها أملس يسهل النقش عليه وتكون الخطوط التي نستخدم لها أظفارنا أو قطعة خشب قوية واضحة وعلى الرغم من معرفتها الا اننا نكرر عدها بشكل يومي للتسلية وتمضية الوقت ولأن المساحات المتاحة للنقش قليلة كلما يأتي سجناء جدد يقومون بمسح السابق وصقل ارضيتها أو سطحها وتهيئتها للنقش من جديد ويضيف ذلك السجين بأن سجناء التهريب واغلبها مهربات الدخان واسلحة الصيد وبعض السلع الخاضعة للرسوم الجمركية كان ينظر لهم من عامة الناس كأبطال اسطوريين وأصحاب قدرات مميزة وشجاعة فريدة ودائما كل ما استعرضوا قصص مطاردات فرهم وكرهم مع دوريات خفر السواحل التي تترصد لهم عند أماكن مرورهم المعتادة داخل النفود والمنافذ الحدودية فإنهم غالبا ما يظهرون تعاطفهم معهم باعتبارهم الحلقة الضعيفة. غير نظرتهم لهم كأبطال اسطوريين يملكون بالإضافة الى مهارة القيادة والقدرة على مخادعة المطاردين قدرتهم على المناورة والمواجهة حتى في قصائد التحدي التي احتدمت آنذاك بين شعراء التهريب وشعراء خفر السواحل على خلفية تزويدهم بنوع جديد من السيارات من ماركة (العنتر ناش) كما اسموه يوم ان قال شاعر خفر السواحل قبل أن يتلقى سيل جارف من الردود: يا سلاح الحد يوم الله عطاكم لا تهابون الخطر والمخطريّه خلوا الرشاش مركوز حداكم والمخازن وسطها النار الصليّه ياصحيبي وارد الخمسه خذاكم وستّتك مع حملته ما راح نيّه ربعنا صادوه عانه من وراكم ما مشى ياكود ألف وخمسميّه و(العناتر) ياعميلي في حراكم والفروت الحمر وجنود السريّه ياصحيبي ما مشينا في رضاكم إن زعلتوا أو رضيتوا بالسويّه ياهل الهافات ما خذتوا قضاكم ما بكم قاصر ولكن معجزيّه ياهل الهافات تالي منتهاكم والله إنه عند سجن العسكريّه مثل ناس كد وطاهم ما وطاكم فعلهم كنّه عملكم بالسويّه والحكومه رتبّتنا في نحاكم نمنع المنكر عن أفراد الرعيّه صور لسيارات تهريب قبض عليها وصودرت قبل 70 عاماً خطوط السجناء وهم يتتبعون عدد الأيام التي امضوها Your browser does not support the video tag.