بعد أن كانت أوروبا ومصالحها التجارية مع إيران الخاصرة اللينة التي وجد عبرها الاتفاق النووي الإيراني سبيله للتطبيق، وصل الزعيم الشاب ماكرون إلى الحكم في نهاية العام 2017، لينقل مواقف فرنسا من إيران إلى ضفة أخرى أقرب إلى الموقف الأميركي، فبعد أن كانت فرنسا في العهد السابق تعارض تطبيق أي عقوبات على إيران من شأنها أن تقف عائقاً بينها وبين المصالح التجارية مع طهران، دعا ماكرون مع وصوله للرئاسة إلى فرض عقوبات متجددة ضد إيران، على خلاف مواقف أوروبية أخرى، وهذه المرة على برنامج الصواريخ الباليستية لإيران، حيث اتهم ماكرون إيران بزعزعة الاستقرار ومفاقمة حالة انعدام الأمن في الشرق الأوسط. وبحسب صحيفة "واشنطن ايكسامينير" فإن الاستقبال الرسمي الذي حظي به سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في فرنسا يدل على رغبة ماكرون الواضحة في تحسين العلاقة مع محور الاعتدال العربي، كما بدا ماكرون منفتحاً على المزيد من الضغوط ضد إيران. وفي مؤتمر صحفي لماكرون في دبي العام الماضي، عبر الرئيس الفرنسي عن مواقفه صراحةً من العبث الإيراني، حيث ركّز على برنامج الصواريخ الباليستية لإيران، مديناً استهداف الحوثيين للمملكة العربية السعودية بالصواريخ الإيرانية. وبعيداً عن التقارب السياسي، تتطلع الحكومة الفرنسية والمستثمرين الفرنسيين باهتمام كبير للإسهام في الرؤية الجديدة للمملكة العربية السعودية والتي تغريهم وتلهيهم عن المصالح الاقتصادية المتعثرة مع إيران، حيث ينتظر المملكة وفرنسا تعاون في العديد من المجالات، على المستوى الحكومي ومستوى القطاع الخاص وذلك في الدفاع، أجهزة الأمان والمراقبة، الطاقة، الصحة، الزراعة، التعليم والثقافة والبيئة. ويزيد هذا التقارب الاقتصادي من متانة العلاقة الفرنسية السعودية. وتعتبر فرنسا واحدة من أكبر عشرة شركاء تجاريين للمملكة، وعلى الرغم من توجه فرنسا نحو الطاقة النظيفة، إلا أن وارداتها من النفط السعودي كانت مستقرة باستمرار ومثلت 15 بالمئة من واردات فرنسا من الطاقة. كما كان حجم الاستثمار الفرنسي السعودي قد فاق ال 15 مليار دولار في العام 2016، لتصبح فرنسا ثالث أكبر مستثمر أجنبي في المملكة، حيث أمنت الشركات الفرنسية في المملكة أكثر من 27000 فرصة عمل، ومن المتوقع إقبال عدد أكبر من الشركات على السوق السعودية في ظل التصنيف الجديد وبدأ معالم رؤية 2030 بالاتّضاح. وبحسب الخبير الفرنسي جوليان داكي من معهد من المجلس الأوروبي ل "الرياض" فإن فرنسا في عهد ماكرون تحاول أن تحافظ على علاقة ممتازة مع المملكة العربية السعودية. مضيفاً؛ فرنسا تأخذ دوراً أكثر حزماً مع إيران في هذا العهد، وسياسات الرئيس ماكرون تعتمد على إحداث التوازن وتخفيف حدة النزاع وحل الخلاف مع إيران بالتفاهم. Your browser does not support the video tag.