نقل مواطنة حالتها الطبية حرجة من مصر إلى المملكة    ترمب يلغي الحماية الخاصة لكامالا هاريس    أرسنال يعاني من إصابات وأرتيتا يتطلع لفوز نادر في الدوري على ليفربول    فناربخشه ينفصل عن المدرب البرتغالي مورينيو    الاتحاد الآسيوي يختتم ندوة كرة القدم للمحترفين 2025    «العقعق العسيري»... الطائر الوحيد الذي يستوطن المملكة دون غيرها    الملحقية الثقافية في الولايات المتحدة تستقبل دفعة جديدة من الأطباء المبتعثين لبرامج الزمالة والتخصصات الدقيقة    تفاصيل عرض الهلال لضم أوردونيز    الشؤون الإسلامية تشارك في يوم التصوير العالمي بجازان    الشؤون الإسلامية تكشف اختلاس كهرباء مسجد في جازان من أحد المقيمين لتشغيل منزله    القوات الخاصة لأمن الحج والعمرة تواصل جهودها بالمسجد الحرام والمسجد النبوي لصلاة الجمعة    مدير عام معهد العاصمة النموذجي يشهد انطلاقة العام الدراسي 1447ه    معرض "نبض الفن" بجازان يحقق نجاحًا باهرًا بأكثر من 5000 زائر    "زراعة القصيم" تشارك في جناح توعوي وارشادي في كرنفال بريدة للتمور    طارق السعيد يكتب..الاتحاد بين ضجيج الشائعات وصمت المركز الإعلامي    الثبيتي: الكبر طريق إبليس وسبب فساد المجتمعات    إحباط تهريب أكثر من 301 ألف حبة كبتاجون عبر منفذي جسر الملك فهد والحديثة    الجالي وآل ناشع يتفقدان بعض المواقع المتضررة في محايل    جمعية مراكز الأحياء بمكة تعقد اللقاء التنسيقي لمسؤولي التطوع    جامعة أم القُرى تختتم مؤتمر: "مسؤوليَّة الجامعات في تعزيز القيم والوعي الفكري"    الذهب يتجه لتحقيق مكاسب شهرية بفضل ضعف الدولار وآمال خفض أسعار الفائدة    النفط يتراجع وسط مخاوف الطلب ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية    22 شهيدًا في قصف إسرائيلي متواصل على غزة    رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد النبوي تنظّم حملة للتبرع بالدم    رياح وأمطار وضباب على عدة أجزاء من مناطق المملكة    خريطة الحظر: أين لا يتوفر ChatGPT في العالم؟    اليامي رئيساً تنفيذياً للهيئة المستقلًة لحقوق الإنسان بمنظّمة التعاون الإسلامي    150 مشاركا بفعالية غير حياتك بالمشي بالدرب    الفرنسي إنزو ميلوت سعيد بأول مشاركة مع الأهلي في الدوري السعودي    سرقة البيانات تهدد القطاع الصحي    في المملكة.. الإنسان والإنسانية أولًا    الاتفاق يكسب الخلود بثنائية في أولى جولات دوري روشن للمحترفين    أول سعودية .. حصة المليكي تُتوج بالذهب في البطولة القارية    الطب يقف عاجزا    أهالي قطاع غزة يُعبرون عن شكرهم للمملكة على المساعدات الإنسانية والإغاثية المقدمة لهم    رئيس جامعة الإمام عبد الرحمن ومنسوبوها يتفاعلون مع حملة ولي العهد للتبرع بالدم    "التخصصي" يشهد تفاعلًا واسعًا من المتبرعين ضمن الحملة الوطنية للتبرع بالدم    مُحافظ الطائف يستقبل قائد منطقة الطائف العسكرية المكلّف    بدء تسجيل 65,217 قطعة عقارية في منطقة مكة المكرمة    أمانة حائل تضيف لمسات جمالية على الطرق        معرض الصين والدول العربية يشهد اجتماعا لتعزيز التعاون السياحي بين الجانبين    مستشفي حقل يحقق انجازاً طبياً في عمليات العيون    في ديوانيته الأسبوعية.. خوجه يحتفي بترقية الغامدي    آل ضيف يتلقى التعازي في شقيقته    وسط استمرار التوتر بشأن برنامجها النووي.. إيران تعيد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية    الاحتلال يضاعف التوتر في فلسطين.. إسرائيل تقترب من غزة وعمليات عسكرية بالضفة    العبيكان يتماثل للشفاء    شراكات سعودية أمريكية في التعدين والتصنيع المتقدم    ضبط 289 كجم قات وأقراص خاضعة للتداول    9 أفلام سعودية قصيرة في مهرجان «البندقية»    الزهراني يهدي لوحة لمتحف الفيان    موجات الحر تسرع الشيخوخة البيولوجية    برعاية سمو أمير مكة.. إقامة الحفل السنوي للحلقات والمقارئ لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام    نائب وزير الحرس الوطني يزور مركز القيادة الرئيسي بالوزارة    القدوة الحسنة في مفهوم القيادة السعودية    رحيل العميد بني الدوسري.. قامة إنسانية وذاكرة من التواضع والنقاء    إستراتيجية جديد ل«هيئة التخصصات».. تمكين ممارسين صحيين منافسين عالمياً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضيوف الملك..
بالفصيح
نشر في الرياض يوم 14 - 01 - 2005

غضب الدكتور عبدالله المعطاني عندما قلت في مقالة سابقة إنه تخلى عن الغذامي وعني ليلة الهجوم علينا بساحل برايتن. وقال: أنت رجل قصاص تخلط الجد بالهزل والصدق بالكذب.. فقلت: وما الأدب ان لم يكن هذا صدقاً ممزوجاً بكذب.. وحقيقة ممزوجة بخيال. واشتد بنا النقاش، حول هذه النقطة، ونحن على متن الطائرة، متوجهين إلى مؤتمر الفكر العربي في المغرب، وكنا قاصدين الدار البيضاء. وطالت بنا الرحلة، وتفرع بنا النقاش، والحوار، وهبطت الطائرة، وحينما اقتربنا من الجوازات لوح المعطاني لأحد المسؤولين وقال: نحن قادمون لمؤتمر يترأسه الأمير خالد الفيصل، ويرعاه الملك محمد السادس..! فرحبوا بنا، وأخذوا جوازاتنا، وأنهوا إجراءاتنا بشكل سريع، وحينما خرجنا من بوابة المطار، قال لي: هل تعرف ان هذا هو المطار الجديد...؟! واستغربت السؤال!! ثم انشغل يبحث عن السائق، الذي قدم لاستقبالنا، وراح يتلفت يميناً وشمالاً فلم يره.. ففتح حقيبته اليدوية وأخذ يبحث عن رقم هاتفه الجوال، ثم اتصل به وهو يقول: أين أنت يا أخي..؟ لماذا تأخرت علي..؟ فرد: أنا لم أتأخر، أنا واقف أمام البوابة، فأين أنتم..؟
أخذ المعطاني يلوح بيديه ولكنه لم ير السائق، وصار يتحدث معه ويقول: أين أنت..؟ انظر إلينا، إننا شخصان، وطلب مني أن أرفع يدي وألوح بها مثله، ففعلت..! ولكننا لم نر أحداً ولم يرنا أحد..!! في هذه الأثناء مر بنا رجل يبدو أنه صاحب تاكسي، فقال: هل تريدون الدار البيضاء..؟ فنهره المعطاني قائلاً: ابتعد.. ابتعد.. نحن في الدار البيضاء فكيف تقول هل تريدون الدار البيضاء..؟ فخاف الرجل، وهرب من أمامه، غير أن سائق عربة الحقائب، انحنى وقال بصوت خفيض: يا سيدي أنتم في مراكش، ولستم في الدار البيضاء..! فصاح المعطاني: نعم.. نعم.. ماذا تقول.. قال: نعم أنتم في مراكش..! نظر إليّ.. ونظرت إليه، قلت هل تسمع ما أسمع..؟ ثم رجعنا إلى المسؤول فقال: نعم بكل أسف الطائرة هبطت بكم في مراكش، بسبب الأحوال الجوية.. وأنتم مخيرون فإما المنام على حساب الخطوط، أو السفر إلى الدار البيضاء في الحافلة - الغريب أنهم لم يشيروا إلى ذلك ونحن على متن الطائرة أو في أرض المطار -.
وكان صديقنا الدكتور عثمان الرواف يتصل بنا من الدار البيضاء ويسأل عنا فقلنا له: ان الطائرة أخذتنا إلى مراكش فقال: «أنتم يا شيخ تكذبون».. فقال أحدنا قصيدة مطلعها:
حاشاك شيخ العلم يا عثمان
قد صرت شيخاً والزمان زمان
فهددنا بأنه سيهجونا بترنيمة شعرية.. فقلنا رنّم عافاك الله..!
ثم قلت للمعطاني: اتصل بصاحبك في مطار الدار البيضاء ودعه يذهب إلى بيته.. أما نحن فمن الأفضل أن نأخذ سيارة خاصة. وفعلاً استأجرنا سيارة بعد قصة طويلة لا يستوعبها المقام.. ولم يكن في جيوبنا نقود مغربية. ومررنا على بوابتين من بوابات الطرق بعد مراكش مباشرة حيث تدفع ضريبة الطريق. فدفع السائق ثم عبأ السيارة بالوقود، ولم يعد في جيبه شيء، وحينما أقبلنا على الدار البيضاء ووقفنا عند عبور البوابة لدفع الضريبة وحيث انه لا نقود مغربية معنا، تحدث المعطاني الى محاسب البوابة بلباقة، ولطف قائلاً: ليس لدينا نقود مغربية.. معنا عملة سعودية، ودولار، ونحن ضيوف مؤتمر الفكر العربي، الذي يقام تحت رعاية الملك.. نحن ضيوف الملك. فرحب بنا أجمل ترحيب، وفتح لنا الطريق.. وقبل أن تتحرك السيارة قال: اسمع يا أخ نحن ليس معنا نقود كما تعلم، ونحن مقبلون على البوابة الأخرى، فهل لديك عشرون درهماً ندفعها..؟!! فاعتذر الرجل بأدب.. وضحكت وقلت: ما هذه القرصنة يا أخا هذيل..؟ ففهمها على غير ما أردت، أو أنني اردتها فلم أبدها صراحة، وأخذ يهاجم مسيلمة، ووادي مسيلمة، ولم نصل إلا الساعة السادسة صباحاً، وكانت ليلة أمضيناها في الطريق بالأحاديث، والمسامرة، ونمنا ولم نفق إلا قرابة الساعة الثانية عشرة.
وكان لدينا اجتماع بفاس فرأى المعطاني ان أفضل الوسائل للسفر إلى فاس وحضور الموعد دونما تأخير هو القطار.. وقال إن المسافة ساعة ونصف، ومن ثم فإن لدينا متسعاً من الوقت.. وفعلاً ركبنا القطار، وبعد أن جلسنا في المقصورة، اكتشفنا أن الرحلة تستغرق قرابة الأربع ساعات، وفقا لما هو مكتوب في التذكرة. فأسقط في أيدينا. قال المعطاني: ماذا ترى..؟ قلت: لو ذهبت الى سائق القطار، وقلت له: نحن ضيوف الملك.. فإنه ربما زاد السرعة ولن يتوقف في أية محطة حتى نصل. فنظر إلي في غضب وعبوس، وسكت..! وحينما وقف القطار في أول محطة صادفتنا، أخذ حقيبته ونزل، فتبعته ثم أخذنا القطار العائد وفاتنا الموعد..
في اليوم الذي يليه عدنا الى مراكش عن طريق القطار، وركب معنا بالصدفة بعض المثقفين المغاربة، ودخلنا في حوارات ثقافية، وأدبية، وسياسية، حيث أحاطهم المعطاني علماً بأننا جئنا لمؤتمر الفكر الذي يترأسه الأمير خالد الفيصل، ويرعاه الملك، فنحن إذاً ضيوف الملك.. واحتدم الجدل حول: ثقافة التغيير وتغيير الثقافة، «عنوان المؤتمر»، حيث يرى البعض منهم أنه لا فرق مادام أن المسألة مسألة تغيير، وتبديل..
وامتد بنا الحوار حتى توقف القطار..!!
استقبلنا الدكتور عثمان في المحطة وسلمنا فوراً ترنيمة هجائية مطلعها «إحنا أعطيناك».
«حينما قابلنا في المؤتمر سمو الأمير تركي الفيصل سفيرنا، ورئيسنا في البعثة بلندن، رحب بنا وقال: أنتم ضيوفي، وستعودون معي في الطائرة..
نظرت إلى المعطاني وخشيت أن يقول نحن ضيوف الملك..! ولكنه سكت.
شكرنا الأمير واعتذرنا له عن السفر معه، وقلت إننا سنعود الى فاس في مهمة.
ولم أذكر للأمير قصة القطار.. والعودة من أول محطة، حيث أضاعنا الدكتور المعطاني.. أو ضيف الملك كما يطلق على نفسه.!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.