أنهى العاملون في مصنع داياموند أوف كاليفورنيا لتعليب الجوز اضراباً عن العمل استمر لثلاثة عشر عاماً. وكانت المشاكل قد بدأت في المصنع أثناء فترة الركود والكساد التي سادت في عام 1985؛ حيث وافق العمال وقتها على تخفيض رواتبهم بنسبة 30٪ شريطة ان تعود اجورهم الى وضعها السابق بمجرد أن تتحسن الأحوال. بيد أن القائمين على المصنع - وهو أكبر مصنع لتعليب الجوز في الولاياتالمتحدة - عرضوا على العاملين زيادة بمقدار عشرة سنتات فقط للساعة الواحدة عندما شهدت الأحوال تحسنا في عام 1991م. وفي يوم العمل والعمال بذلك العام، نفذ أكثر من ستمائة عامل وعاملة اضراباً عن العمل وكان ذلك قبل موسم الحصاد مباشرة وكان الجميع يتوقعون أن المزارعين سوف يرضخون لطلبات العمال ويذعنون لمطالبهم ليعودوا الى العمل ويكملوا تعليب نصف انتاج أمريكا من الجوز. عندما انضمت ديلورز سميث الى المضربين في ذلك العام، كانت ابنة حبلى بتوأمين اصبحا اليوم لاعبي كرة قدم. وقالت ديلورز إنها التزمت بالاضراب وفاءً لوعد قطعته لوالدها المتوفى في عام 1993م والذي كان سائقا في شركة شاحنات. وتحدثت في هذا الخصوص قائلة: «وعدت أبي قبل موته بأنني سوف لن أستسلم وها أنا أوفي بعهدي ووعدي». واضافت تقول: «ليس لدي أي فوائد تقاعد أو مستحقات معاش تقاعدي وضاعت مني 14 سنة ولكنني كنت وفية بالوعد الذي قطعته أمام أبي - وأنا سعيدة بذلك». وقد اقترع عمال المصنع مؤخراً وأجروا تصويتاً للالتحاق باتحاد نقابات العمال وسائقي الشاحنات، والذي يكفل لهم حق العودة الى العمل ويظل هذا الحق قائما ما قامت الانتخابات وقد تنازع الاتحاد ومسؤولو الشركة حول ستة وسبعين صوتاً كانت كافية لالغاء الانتخابات وإعادة العملية بمجملها الى المربع الأول أو خطة الانطلاق الأولى. وفي غضون ذلك، تم شغل الوظائف القديمة عن طريق الإحلال كما أن الآلة حلت محل الإنسان. وقالت ديلورز: «لقد زادت أوزاننا جميعا كما أن رؤوسنا بدأت تشتعل شيباً ولا أعتقد أن هنالك عمالاً سيعودون للعمل، فقد حدث حراك منذ ذلك الحين». وفي عام 2000م تحدث جيمس هوفا رئيس اتحاد نقابات العمال - وابن رئيس الاتحاد الراحل جيمي هوفا - عن هذا الاضراب واصفا اياه بأنه احد «المعارك البطولية والملاحم» التي سطرها العمال في أمريكا؛ ومن المؤكد أنه احتل موقعاً في سجلات الأرقام القياسية. ويشار الى ان الاضراب الذي استحوذ على أكبر نصيب من الاهتمام الإعلامي في التاريخ هو الاضراب الذي استمر لمدة مئة يوم في عام 1963م، عندما أحجمت جميع الصحف في نيويورك عن الصدور. وفي عام 1970م، اعلنت حالة الطوارئ على مستوى الولاياتالمتحدة عندما أعلن العاملون في البريد اضراباً استمر لأسبوعين فقط. وفي عام 1991م، اضرب العاملون في فندق فرونتيير بمدينة لاس فيجاس لست سنوات وأربعة أشهر وعشرة أيام وبذا اصبح هذا الاضراب واحداً من أطول الاضرابات في التاريخ. أما إضراب البقالات ومحلات بيع المواد الغذائية في كاليفورنيا العام الفائت، فقد تصدر عناوين الصحف لاستمراره لأربعة أشهر ونصف الشهر. بيد ان أياً من الاضرابات المتقدم ذكرها - بما فيها اضراب العاملين في مصنع دايا موتد أوف كاليفورنيا، والذي استمر لمدة 13 عاما - لا يداني اضراب طلاب مدرسة بيرستون بإنجلترا والذي استمر من 1914م وحتى عام 1939م دعماً وتأييداً لمعلميهم طوم وكيتي هيغدون واللذين فصلا عن العمل بموجب قرار من كنيسة انجلترا لتضامنهما مع اتحاد العمال المزارعين وبدلاً عن الذهاب الى المدرسة القديمة التي يمولها الاتحاد، ذهب الطلاب لتلقي العلم في مدرسة خاصة تسمى «سترايك سكول»، وهي مدرسة كان يشرف عليها طوم وكيتي هيغدونس واستمرا في تسيير اعمالها الى ان توفي طوم. وفي يوم الناس هذا، اصبحت مدرسة بيرستون تزاول اعمالها كهيئة خيرية تربوية وتعليمية.