الكلية التقنية للبنات تدشّن مقرها الجديد وتطلق مؤتمر TEDx    تسارع ذوبان جليد القيامة    ثغرة WhatsApp تهدد خصوصية المستخدمين    الجهاز الفني للأخضر يزور التعاون والنجمة لتوحيد منهجية الإعداد لمونديال 2026    الجزر بين الحقيقة والوهم    أمير المدينة يرعى ندوة البركة في دورته ال46    أميركا تفرض عقوبات على شركة لتجارة الذهب مرتبطة بحزب الله اللبناني    «هيئة العقار» : الخميس تنتهي مدة تسجيل العقارات في مناطق الرياض والشرقية والقصيم    ضبط شخصين في الشرقية لترويجهما مادة الشبو المخدر    تمكين التصنيع المتقدم يتصدر منتدى صندوق الاستثمارات    تنوّع حيوي في محمية الملك سلمان الملكية    وزير الصحة رئيس الصحة القابضة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026    الاتحاد يتحرك من أجل محمد صلاح    ماكرون يحث الاتحاد الأوروبي على التكاتف في مواجهة أمريكا والصين    السد يهزم تراكتور وينعش آماله في التأهل ب «نخبة آسيا»    الجهاز الفني المساعد للأخضر يزور ناديي التعاون والنجمة    رمضان يعود ووطننا يسمو ويجود    الكواليس تخرج للعلن.. رسالة بنزيما المتداولة لرونالدو تثير جدلًا واسعًا    الحياة نعيشها... ليست انتظارا    وزير الرياضة يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة على مشروع المسار الرياضي    برفقة وزير الرياضة.. الأمير ويليام يزور المسار الرياضي    سعود بن نهار يطّلع على أعمال مراكز الأحياء بالمنطقة ويستقبل مدير فرع وزارة التجارة بالطائف    ولي عهد بريطانيا الأمير ويليام يغادر الرياض    وزير الصناعة يبحث مع "إيرباص هليكوبترز" فرص توطين صناعة الطيران وسلاسل إمدادها بالمملكة    ترابط الشرقية تحتفي بسفراء فرع الأحساء    مجلس الوزراء: الاستثمارات في سوريا ستدفع عجلة النمو الاقتصادي    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس جمعية "قادر" بالمنطقة    هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجران تفعّل المصليات المتنقلة بمدينة الأمير هذلول بن عبدالعزيز الرياضية    النفط يواصل الارتفاع مع تقييم مخاطر الإمدادات في ظل توترات أمريكية إيرانية    محافظ الأحساء يستقبل مدير جوازات المنطقة الشرقية    القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها    إطلاق أضخم مشروع خيري لمرضى الكلى بمكة ب 55 جهازا وقسما خاصا للأطفال    بيان مشترك بمناسبة اختتام النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة    القدية للاستثمار تعلن تطوير ميدان سباقات الخيل وانتقال كأس السعودية إليه    «أضواء الخير» تدشن مشروع السلال الرمضانية لتأمين احتياجات الأسر المستفيدة لعام 1447 ه    مساحة إرم ضمن مبادرة الشريك الأدبي .. العلاج بالكتابة مع الدكتورة أزهار الصابوني    السعودية تستضيف اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة داعش    ولي العهد يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة بحي الطريف التاريخي في الدرعية    وزير الثقافة يعلن اختيار سوريا ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب 2026    وزير الحرس الوطني يستقبل وزير الدفاع الوطني لجمهورية كوريا    «الجد فخري» يعيد محمد صبحي لدراما رمضان    «مرايا العلا».. وجهة عالمية للأحداث الدولية    25 طالباً يعرضون أبحاثهم ب«مؤتمر الإبداع».. موهبة تعزز حضور السعودية في المحافل الدولية    أمير الرياض يرعى انطلاق فعاليات ملتقى القيم الإسلامية    ألمحت إلى إمكانية تقديم تنازلات محدودة.. طهران تشير لفرصة تسوية مع واشنطن    250 ملياراً استثمارات النقل واللوجستيات    «اللي اختشوا ماتوا»    بتوجيه من خالد بن فيصل.. نائب أمير مكة يطلع على جاهزية الجهات لرمضان    تعادل سلبي بين الأهلي والوحدة في نخبة آسيا    جدة: إغلاق مواقع عشوائية وإتلاف لحوم فاسدة    «آكلة اللحم» تثير الفزع في تكساس    ترند الماء الساخن.. «فرقعة» من العيار الثقيل    مختص: حبوب التخسيس.. اضطرابات ومخاطر مميتة    جمعية نبأ لتحفيظ القرآن بخميس مشيط تقيم اللقاء السنوي لمعلمي ومشرفي الحلقات    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرأس اجتماعًا للاطلاع على جاهزية الجهات لشهر رمضان    أمير القصيم يرعى حفل تخريج أكثر من 13 ألف طالب وطالبة من جامعة القصيم الثلاثاء القادم    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين التفجيرَ الإرهابيَّ الذي استهدفَ مسجدًا في إسلام آباد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علاج الحب
مقاربات بين الشعبي والفصيح
نشر في الرياض يوم 22 - 12 - 2014

السؤال: وهل يدخل الحب في دائرة الأمراض حتى نبحث له عن علاج؟!..
والجواب: نعم إذا زاد الحب عن حده وسيطر على تفكير العاشق ليل نهار، وأصابه بالاضطراب والاكتئاب، وربما منعه من مزاولة العمل، ومن الحياة الاجتماعية السليمة، وأصابه بالنحف والهم والسقام، فإن الحب في هذه الحالة يعتبر مرضاً يؤدي لعدد من الأمراض.
وقد اعتبر الإمام ابن القيم الحب العنيف نوعا من (المناخوليا) وذلك في كتابه الرائع (روضة المحبين) و(المناخوليا) تحت الجنون بدرجة.. بسنَّة واحدة.. وقد جن كثيرون من العشق على مر التاريخ العربي، بل إن بعضهم مات عشقاً.
إذن فإن الحب العنيف بدون الزواج من الحبيب مرض.. ويؤدي إلى عدة مراض.. فما هو العلاج؟
كقول أم الضحاك المحاربية:
سألت المحبين الذين تحملوا
بتاريخ هذا الحب من سالف الدهر
فقلت لهم: ما يُذهب الحبَّ بعدما
تبوأ ما بين الجوانح والصدر؟
فاقلوا: شفاء الحب حبٌّ يزيله
لآخر، أو نأي طويلٌ على الهجر
أو اليأس حتى تذهل النفس بعدما
رجت طمعاً.. واليأس عونٌ على الصبر
وفي قولها حكمة، فإن صرف الذهن بالإرادة إلى حبيب آخر بالإمكان الزواج منه علاج وأي علاج.
كما أن البعد عن الحبيب الذي شغف القلب، والحرص على عدم رؤىته أبد الآبدين، يشفي القلب بالتدريج، فالبعيد عن العين بعيد عن القلب، على رأي المثل الدارج، وهو رأي صحيح واقعي.
كذلك فإن اليأس التام من الحبيب يجعل القلب يبرد والأمل ينقطع، والمثل العربي يقول (اليأس أحد الراحتين) أما الراحة الأخرى فهي (الموت) ويسمونه الراحة الكبرى، بالنسبة لهم الدنيا ويبقى عمل الإنسان لآخرته وهو الأهم.
إذن فإن هذه الشاعرة العاشقة قدمت لنا علاجات الحب بحكمة بالغة وعن تجربة نافعة، واختصرتها وحصرتها بشكل عجيب، فهي ثلاثة علاجات:
1 - البحث عن بديل للحبيب نصرف له القلب والخيال فننسى الحبيب الأول.
2 - البعد التام والانقطاع النهائي عن الحبيب الذي فتن العاشق وملك لبه وعقله وفي البعد سلوى ونسيان.
وقالوا شفاء الحب حب يزيله لآخر أو نأي طويل على الهجر
رحت يم الطبيب اللي يداوي الجروح قال جرح المودة ما يسر الدوا به
3 - اليأس التام من حكاية الزواج من المحبوب وهذا علاج أكيد، فإنه لا يوجد حب بلا أمل وإلاَّ أحب الكثيرون نجمات السينما والتلفزيون حباً يشبه المرض، وهذا لا يحصل رغم شدة الاعجاب، لأن جعل الأمل منقطعا، وصرامة اليأس حائلة وحاجزة عن تعلق القلب بشكل مذهل، خاصة أن الجميلات بلا عدد!
***
ومن أجمل شعرنا الشعبي في محاولة علاج الحب:
"رحت يم الطبيب اللي يداوي الجروح
قال جرح المودة ما يسر الدوا به
قلت قلبي تكلف يا الطبيب النصوح
قال طبه مع اللي ولعه واشتقى به
قلت بالله تجمل دلني وين اروحي
وين ابلقى علاجي والأداوي تشابه
أول الليل اهوجس وآخر الليل انوحي
وا عذاب المولع بالهوي وا عذابه!
صابني بالعيون والحجاج الذبوح
واحمر المبسم اللي ما يعالج صوابه
منك روحي خطيره يا حبيب تروحي
الهوى يذبح العاشق وهو ما درى به
ليت عينك تشوف وليت مسمعك يوحي
يوم انادي ودمعي مثل وبل السحابه
آه من واهج آه باقصى الضماير يفوح
كل ما اشرب عليه الما يزيد التهابه
يا حبيبي علامك بالمواصل شحوح
ارحم اللي معك ما جابه الورق جابه
جاك علم الصحيح وراح هرج المزوح
كل شي إلا التفرق ما حسبنا حسابه"
فهذه الكلمات الرائعة للشاعر (فالح) توضح مدى تغلغل الحب، ورغبة المحب في شفاء غليله إما بلقاء حبيبه أو بعلاج من طبيب.. لكن الطبيب هنا (زاد الحمى مليله):
(قلت قلبي تكلف يا الطبيب النصوح
قال طبه مع اللي ولعه واشتقى به)
وهذا هو العلاج المؤكد وهو منية القلب وغاية المراد من رب العباد!!.. لكن ما الحل إذا لم يحصل هذا العلاج..؟ ما البديل؟.. هو ما شرحته لنا - بشكل موجز - أم الضحاك المحاربية في شعرها السابق.. فالواقع أن هذه الشاعرة العاشقة جاءت بالعلاج الصحيح المكون من ثلاثة أدوية يختار كل (مريض بالحب) منها ما يلائمه!..
وابن الدمينة جرب علاجين لشفاء الحب وزعم أنهما لم ينفعا، وإن كان أحدهما أفضل من الآخر:
(وقد زعموا أن المحب إذا دنا
يمل وأن النأي يشفي من الوجد
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا
على أن قرب الدار خير من البعد!)
وهذا شعر صاحب هوى لا يريد نسيان حبيبه لهذا فضل القرب! لو كان صادقاً في طلب العلاج وجاداً لعزم على البعاد، هنالك يحصل النسيان والسلو، ولولا النسيان لمات الإنسان.
وبشار بن برد شبه الحب بالوسواس، وهو تشبيه مصيب وجميل، فالحب العنيف يشبه (الوسواس القهري).
ويشتكي بشار من أن هذا الحب - الوسواس - في أوله.. طفل! فكيف إذا شب وكبر؟!
(كأني بك مطبور
وماأحدثت لي طبا
ولكن حبك الداخل
في الأحشاء قد دبا
أبيت الليل محزوناً
وأغدو هائماً صبا
كذي الوسواس لا يعتب
من عتاب أو سبا
وطفل الحب أضناني
فويل لي إذا شبا)!
وفعلاً إذا شب طفل الحب شب على القلب وأضرم النيران في الأحشاء والأعضاء، وملأ خلايا العاشق وحناياه!
ولا ينفع مع العاشق لوم.. أو عتاب.. ولكن قد ينفع إثارة كرامته وكبريائه بأن محبوبه يسخر منه ويضحك عليه وأنه -المحبوب - مخادع كذوب!
ويصف لنا شاعر آخر متى ترتفع حرارة المحب ويشتد به المرض أكثر ويصول عليه غول الحب:
(دواء الصبابه ما له من راقي
والموت دون لواعج الأشواق
وأشد ما يلقى المحب من الهوى
قرب الحبيب ولا يكون تلاقي)
(شفه ولا تذقه)!
منتهى العذاب!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.