التحذير الذي وجهه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الرئيس السوداني عمر البشير بأن يتحرك سريعاً لإحلال السلام في اقليم دارفور وإلا فسيواجه محاكمة بشأن الإبادة الجماعية ، هذا التحذير فيه نوع من الغرابة خاصة وأن ساركوزي والبشير قد اجتمعا في الدوحة مؤخراً وخرج البشير متفائلاً من ذلك اللقاء ممتدحاً الدور الفرنسي في مسألة دارفور وفي ذلك اللقاء كان هناك ما يشبه الاتفاق على خطوات يقوم الرئيس البشير بها ومنها ابعاد المطلوبين من قبل المحكمة الجنائية من المشاركة في الحكومة وخاصة الوزير أحمد هارون، ويبدو أن الأمور كانت تسير في هذا الاتجاه وكان يمكن لهذه الخطوة أن تتم في اطار مجموعة من الخطوات حتى لا يفهم منها أنها جاءت نتيجة لضغوط خارجية وهي نقطة حساسة يعمل القائمون على الأمر في الخرطوم على تفاديها ولكن ما أشار إليه ساركوزي ربما يغير في استراتيجية الموقف السوداني الذي يرفض سياسة الإملاء وقد يدفع هذا التحذير إلى المزيد من التعنت والتشدد الذي قد يقود إلى خطوات درامية شأنها أن تهدد الاستقرار في كل السودان في ظل السلاح المتمركز في يد الجماعات المسلحة وما أكثرها، كما أن من شأن توجيه الاتهام إلى الرئيس إضعاف الاتفاق الرئيسي الذي أنهى الحرب الأهلية في الجنوب وادخال البلاد في دوامة جديدة من العنف لا يعلم مداها إلا الله ، على كل نأمل أن تكون معالجة الوضع في السودان على درجة كبيرة من المعقولية ، حتى لا تضيع المهمة الرئيسية وهي وضع حد نهائي لمشكلة دارفور التي أرقت العالم بحثاً عن حل لها.