قال الضَمِير المُتَكَلّم : أسهم عدد من الطلبة السعوديين المبتعثين إلى أميركا، في تحويل مسرح يقع في ولاية بنسلفانيا إلى جامع كبير يخدم أكثر من 500 مصلٍ من الجاليات المسلمة القريبة من منطقته، وهم من مختلف الجنسيات الإسلامية. حيث عُرض المسرح الذي تصل مساحته إلى 800 متر للبيع، ولقرب المسرح من جامعة بنسلفانيا اقترحت مجموعة من الطلبة شراء المبنى، وتحويله إلى جامع كبير، لعدم وجود مسجد بالقرب من الجامعة، ليخدم بذلك الطلبة السعوديين الموجودين بالسكن الجامعي وعددهم 22 طالباً، وكذلك الجالية المسلمة الموجودة بكثرة في المنطقة. المسجد الذي اسمه جامع الجامع يضمّ أيضاً مصلى للنساء، ودورات مياه، وأماكن خاصة لإقامة الدروس الدعوية لخدمة المسلمين الجدد باللغتين العربية والإنجليزية، وله نشاط اجتماعي حيث ينشط الآن في توزيع التبرعات والصدقات على المحتاجين من المسلمين هناك! هذا الخبر نشرته صحيفة الوطن يوم السبت الماضي، أصدقكم القول قرأته فسيطرت عليّ مشاعر مختلطة من الفرحة والفخر والحزن، شعور بالفرحة بهؤلاء الشباب الملتزم بدينه رغم المغريات وأمواج الشهوات، أولئك الشباب الذين أقاموا بيتاً لله يؤمه جميع المسلمين دون أن يلتفتوا للتحزّبات أو التصنيفات، أو ركوب موجات التيارات الفكرية التي تمزق العالم الإسلامي!! وشعور بالبهجة بأولئك الشباب الذين يرسمون الصورة الحقيقية عن الإسلام، وما فيه من رحمة وتسامح وعدل ونظرة مساواة لجميع الناس دون اعتبار للعرق أو اللون! وشعور بالفخر أن أولئك الشباب من موطني، فقد رفعوا الرؤوس، وقدموا النموذج المثالي لشباب الوطن الذي يذهب للغرب؛ ولديه الطاقة والقدرة على أن يلعب دور المؤثر بعطائه وسلوكه، دون أن يُصاب بصدمة الحضارة، ليصبح فقط ( محطة استقبال ) تتأثر سلباً بكل ما تلقي تلك الثقافة والحضارة، دون أن ترسل أيَّ إشارات تأثير! أما مشاعر الحزن فهو على واقع الحرية المذبوحة في بعض بلداننا الإسلامية، فإذا كانت الحرية في أمريكا تسمح للإنسان بممارسة دينه ومعتقده وفق الأنظمة والقوانين بل وحتى بناء دور العبادة، فإن المسلم في بعض بلاد المسلمين يُضَيّق عليه في دينه، ويُقْصَى، ويُقتَل حقه، وربما يُعَذّب أو يُنحَر؛ لأنه ليس على المنهج أو لأنه متهم (مجرد تهمة) بأنه معتنق ذلك الفكر أو ذاك؛ وما نشهده اليوم من ثورات عربية، وقودها البحث عن تلك (الحرية المفقودة) فهل تعود؟! ألقاكم بخير والضمائر متكلمة .