لا يستطيع أيُّ عاقل -حسب وجهة نظري- إلاَّ أن يتفق مع الأفكار التي وردت خلال حلقة (خالي بطرس) ضمن المسلسل المحلي الأشهر (طاش ما طاش). التسامح بين أتباع الأديان والطوائف المختلفة، والتعايش بين المنتمين إليها، هو ثمرة للفهم الحضاري والإنساني للدِّين. واستخدام المثال اللبناني كان موفقًا من حيث إن لبنان يُعدُّ البلد العربي الذي يحتوي على أكبر عدد من الطوائف: الدينية، والمذهبية، والعرقية. توظيف النموذج اللبناني للتعبير عن فكرة التسامح، كان يهدف ضمن ما يهدف إلى توجيه رسالة غير مباشرة للداخل السعودي. ويمكن تلخيص هذه الرسالة في دفع الإنسان السعودي إلى المقارنة بين الحالة اللبنانية التي يسودها التسامح والتعايش بين أبناء الأديان المختلفة، وبين الحالة السعودية التي تفتقر إلى التسامح، وتكاد تتّسم بالعدائية بين المختلفين، هذا على الرغم من أن الجميع يدين بدين واحد. تحفّظي الوحيد على الفكرة هو الصورة الوردية التي قدّمتها الحلقة للواقع اللبناني، الذي طرأت عليه الكثير من التغيّرات منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 وحتى الآن. لقد كان اللبنانيون أكثر تسامحًا، وأكثر قدرةً على التعايش بكثير قبل اندلاع تلك الحرب التي استمرت خمسة عشر عامًا. أمّا الآن فيبدو أن النفوس ما تزال مشحونة، ويبدو أن الذاكرة الجمعية ما زالت تحتفظ بالكثير من الجراح المتعلّقة بتلك الحقبة البشعة. هذا عن الفكرة. أمّا بخصوص المعالجة الدرامية، فقد اتّسمت هذه المعالجة بالمباشرة التي تجلّت أكثر ما تجلّت، عبر شخصية وحوارات الأب بطرس. لقد كانت شخصية الأب، أو الخال بطرس شخصية خطابية بامتياز، فمثاليته، فضلاً عن حواراته التي كانت تبدو كما لو أنها اقتُطعت من مقال صحفي، كانت تعكس ضعفًا واضحًا، وخللاً جليًّا في أسلوب المعالجة الدرامية. الشخصية الدرامية يجب أن تكون مقنعة، والإقناع مرتبط بمدى قرب أو بُعد الشخصية الدرامية عن التكوين الإنساني الذي يتّسم بالتعقيد، ويحفل بالمتناقضات، ويحتوي على بذور الخير والشر معًا. من ناحية أخرى فقد غلب على أداء النجم ناصر القصبي في هذه الحلقة، المبالغة. لقد كان بالإمكان تجسيد السذاجة بعيدًا عن محاكاة حركات الأطفال، ولغتهم البدنية، وتعبيراتهم بشكل عام. في رأيي فقد كان بالإمكان أفضل ممّا كان. [email protected]