(1) الفساد : رجل وقح ، ولا يشعر بالخجل . تشتمه هنا .. يمد لسانه عليك من هناك . تطارده هناك ولا تدري إلا ويظهر لك في مكان آخر بوجهه البشع وابتسامته الصفراء .. « أما قليل أدب بجد .. هالفساد « ! تراه في مدينتك الصغيرة بمبنى حكومي صغير قُدرت تكلفته بثلاثة ملايين ، وبجانبه فيلا لمواطن – بحجم المبنى الحكومي وأجمل منه – يقول صاحبها إنها كلفته ستمائة ألف .. تراه – الفساد – ينط في وجهك في فرق الكلفتين وهذا الفرق الشاسع بين المبلغين ، وتسأل : « وين راح الفرق « ؟.. ولماذا تقفز التكلفة في المشاريع الحكومية بهذا الشكل ؟! وعلى ذكر الفروقات الضخمة : أتذكر أنني قرأت فروقات هائلة بين تكلفة مشروع محلي ومشروع شبيه له عند الجيران، ولا أدري ما سبب هذا الفرق الهائل (بالتكلفة) لدينا ، والفرق الهائل (بالجمال والنظام) لديهم ... ما السبب يا ترى ؟ سأحاول جاهداً – وكمواطن مخلص – أن أبحث عن إجابة تبرر ما يحدث : أولا ً : الأراضي لدى الجيران « بلاش « .. ولدينا مملوكة وأسعارها « نار « وهذا مما يزيد بالتكلفة الإجمالية لأي مشروع . ثانيا ً : الجيران أتوا بعمالة أرضية رخيصة (أي: من كوكب الأرض) ونحن أتينا بعمالة من « كوكب زحل « وذلك لما عُرف عن الإخوة الزحلاويين من مهارة وإتقان . الزحلاويين : نسبة إلى « زحل « وليس « زحلة « . ثالثاً : الجيران يستخدمون لمشاريعهم حديداً رخيصاً، ونحن نستورده من « كوكب سابك « !! لحظتها ( سينط في وجهي قارئ مقهور ) ويقول : طيب يبو الشباب .. هذي اقتنعنا فيها .. وش قولك بمشروع تكلفته تجاوزت خمسة مشاريع عالمية مثيلة له؟! لحظتها سأصرخ في وجه القارئ : « وين راح الفرق « ؟!! (2) لم لا توجد جهة ثالثة بين الجهة التي تُسلم المشروع والمقاول الذي يقوم باستلامه لمراقبة ما يحدث بينهما ؟.. ما دور هيئات المراقبة وديوان الرقابة وبقية الجهات في مثل هذه الحالات ؟ ألا توجد إدارات هندسية تراقب تنفيذ المشروع وتحدد تكلفته التقريبية الحقيقية ؟ لماذا تأتي « الرقابة « متأخرة بعد أن ينتهي كل شيء ، بدلا ً من أن تأتي قبل أن يبدأ كل شيء ؟ (3) القانون : وضع لكي « يحمينا « ويمنع حدوث الجريمة .. لا لكي يأتي متأخرا ً – ويحاول – معاقبة المجرم. هذا إذا أستطاع أن يعاقبه ! [email protected]