"الداخلية" تسهّل إجراءات العالقين من مواطني دول مجلس التعاون في مطارات المملكة    وزارة الداخلية: الأوضاع الأمنية في المملكة مطمئنة    سمو نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرعى أمسية «ليلة مكة» ضمن حملة «الجود منا وفينا»    سمو ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس وزراء جمهورية الهند    مواعيد مباريات نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين    بمشاركة 394 متطوعًا.. الشؤون الإسلامية بجازان تُطلق 28 فرصة تطوعية خلال شهر رمضان في محافظات المنطقة    نائب أمير جازان يدشّن فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني    فرع الشؤون الإسلامية بجازان ينفّذ مبادرات لتهيئة الجوامع خلال شهر رمضان    الكويت: احتواء حريق إثر سقوط شظية على خزان وقود بمحطة للكهرباء دون تسجيل إصابات    جامعة حائل تُعلن فتح باب القبول لبرامج الدراسات العليا للفصل الدراسي الأول لعام 1448ه    استهداف ناقلة نفط شمال غربي ميناء السلطان قابوس    قطر للطاقة تعلن إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به    وزارة الرياضة تواصل تنفيذ البرنامج السنوي لخدمة المعتمرين وزوار الحرمين الشريفين بمشاركة 300 من الكشافة    أمير نجران يدشّن برنامج «لعلكم تتقون» لتعزيز الوعي بأحكام وفضائل الصيام    مصدرٌ مسؤولٌ في وزارة الطاقة: السيطرة على حريق محدود في مصفاة رأس تنورة    الكويت: سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية ونجاة أطقمها بالكامل    تصاعد العمليات العسكرية في إيران وامتداد المواجهات إلى لبنان    تراجع العقود الآجلة للأسهم وارتفاع حاد في أسعار النفط والذهب    القيادة تهنئ رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك بذكرى استقلال بلاده    أمير تبوك يستقبل المسؤولين والمواطنين    دارة الملك عبدالعزيز توثّق سِيَر أئمة وملوك المملكة    مؤتمر الاتصال الرقمي يناقش التحديات المستقبلية    المؤشرات العقارية وصناعة القرار الاستثماري    وصافة الدرعية باختبار الباطن.. والجبلين متحفز للزلفي    «شؤون الحرمين».. أرقام قياسية في الخدمات    رمضان حين تتطهّر الأرواح    نفحات رمضانية    3150 فرصة عمل في التجمعات الصحية    «فتاة الخليج» تختتم «عيديتهم علينا» بمشاركة 360 مستفيداً    مهرجان الزهور الخامس بالقطيف يختتم فعالياته بنصف مليون زائر    6.67 مليار ريال صادرات كيماوية    إسرائيل تدمر مقاتلتين إيرانيتين في مطار تبريز    غوارديولا يطالب جماهير ليدز باحترام الأديان    غياب نيفيز يقلق إنزاغي    أمسية تناقش «القوة الناعمة» و«المحتوى المسؤول»    الاستيقاظ المتجدد    متحف البحر الأحمر.. مشهد ثقافي من عمق التاريخ    حين كان الخبر يُصاغ على مهل… علي عماشي من رواد عكاظ منذ 1418ه    ريال مدريد يواجه خيتافي لمواصلة الضغط على برشلونة    رفض قاطع لانتهاك سيادة الدول.. الخارجية تستدعي السفير الإيراني لدى المملكة    آلاف الرحلات ملغاة ومسارات جديدة للسلامة.. الحرب تشل حركة الطيران عالمياً    وفد خليجي يطلع على التجربة العمرانية السعودية    موريتانيا: نتضامن مع الدول الشقيقة ضد العدوان    موريتانيا تعرب عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على دول عربية شقيقة    أسرار المائدة الرمضانية    220.8 مليار ريال أصول الصناديق العامة    شريان الطاقة العالمي تحت اختبار الجغرافيا السياسية    مسوقات عطور المولات ضغوط العمولة وإرهاق بلا راحة    الأمين العام لجمعية الكشافة يقف ميدانياً على جهود معسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة لموسم رمضان ١٤٤٧ه ويشيد بعطاء الفتية والشباب في الحرم المكي    OpenAI تدخل سباق الذكاء العسكري    الأسبرين والوقاية من سرطان الأمعاء    خلايا جذعية تعالج قبل الولادة    خصوبة الرجال تتأثر بالمواسم    2.6 مليون اتصال ل911    أمير منطقة تبوك يستقبل رؤساء المحاكم والمواطنين ومديري الإدارات الحكومية    خادم الحرمين الشريفين وبناءً على ما عرضه سمو ولي العهد يوجه بالموافقة على استضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين    الأربش يقيم مأدبة سحور    مسيرة تستهدف مطار الكويت وإصابات طفيفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إحسان طيّب: لماذا نشعر كسعوديين بالفوبيا عند تأسيس أيّ جمعية
نشر في المدينة يوم 25 - 01 - 2010

عبّر الخبير الاجتماعي والناشط في العمل الخيري والتطوعي الأستاذ إحسان طيب عن أسفه لتأخر كثير من الجهات الحكومية في التعاطي مع كارثة سيول جدة، مشيرًا إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية قد أضاعت على نفسها فرصة ذهبية بترك المبادرة في العمل إبان الكارثة للغرفة التجارية بجدة، مشيدًا في الوقت نفسه بالجهود التطوعية الكبيرة التي قام بها أهالي جدة، مبينًا أن الكارثة قد أظهرت وجهًا مشرقًا تمثّل في مشاركة الشباب والفتيات في إغاثة المتضررين، كما أنها أذابت الفوارق الطبقية بين فئات المجتمع في جدة، مقللاً من الظواهر السالبة التي حدثت أثناء هذه الجهود والملاحظات التي أبدتها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منوّهًا إلى أن الأماكن المقدسة لم تسلم من حدوث الأخطاء.. وانتقد طيب كذلك من أسماهم ب»القافزين على المنبر» الذين أرجعوا حدوث الكارثة إلى «ذنوب أهل جدة» مشيرًا إلى أن هذا القول لا يصدر عن «العلماء الحقيقيين».. مؤكدًا أن مجتمع جدة من أكثر المجتمعات في المملكة من حيث التسامح وقبول الآخرين بخلاف بعض المناطق الأخرى.. وأشار إحسان إلى الدور الضئيل الذي تقوم به المؤسسات التجارية الكبرى، مبينًا أن حجم برامجها الاجتماعية لا يتناسب وأرباحها التي تجنيها، وأرجع طيّب الذي كان يتولى منصب مدير عام فرع وزارة الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة أسباب استقالته من الوزارة لاختلافه مع الوزير وعدم التوافق في الرؤى بينهما، وعدم موافقة الوزير على إعارته لجمعية البر، مؤكدًا أنه لن يذهب للوزارة أو يقدّم لها مشورة في أي أمر ما لم تطلب هي ذلك.. الأستاذ طيب لا يزال عضو في مجلس منطقة مكة المكرمة ممثلا للأهالي بعد أن كان عضوا بحكم وظيفته السابقة ..العديد من المحاور التي تحدث عن إحسان طيّب طي هذا الحوار.. * قمتم بزيارة للأحياء المنكوبة والمتضررة خلال حدوث كارثة سيول جدة أو ما يعرف ب»سيل الأربعاء».. فماذا عن تلك الزيارة؟ اتصل بي بعض الإخوة في الغرفة التجارية وبالتحديد الأخ مازن بترجي وطلب مني المشاركة في أعمال اللجنة التنسيقية فحضرت معهم في مركز المعارض، واستعرضنا جهودهم في أعمال الإغاثة والأعمال التطوعية، وشاركت معهم ببعض الأفكار الخاصة في هذا الجانب. كذلك دعتني الأميرة فهدة بنت سعود لزيارة منطقة عملهم في الميدان وهي منطقة كيلو 14 في قصر الرمال للأفراح ، حضرت معهم اجتماعات ورأيت جهودهم المبذولة وشاركتهم بالرأي والمشورة لكيفية تقسيم العمل في المناطق الموجودة على أساس محاور معينة على أساس أن تتولى كل مجموعة جانبًا معينًا من العمل؛ على سبيل المثال الجمعيات الصحية عهد إليها بالمهام الصحية والجمعيات الخاصة بالعمل الإغاثي عهد إليها بأعمال معينة تناسب طبيعتها كما تم الاهتمام بالجانب الاجتماعي والنفسي. مركز لإدارة الأزمات * الأعمال التطوعية التي صحبت الكارثة اتسمت بنوع من الفوضى.. فما تعليقك، وما هي الأسباب وراء ذلك؟ كان ذلك بسبب غياب مركز للأزمات لإدارة هذه الأعمال. ومن الصعب علي أن أتحدث عن الشؤون الاجتماعية لكنني كنت أتمنى على الإخوة في الشؤون الاجتماعية أن يقودوا العمل وألا يكونوا مجرد جزء منه؛ لأنهم الجهة المعنية به. الغرفة التجارية مشكورة قامت بدور كبير ولكن ليس من مهامها أن تكون منسقًا بمعنى أن الشؤون الاجتماعية لها دور عندما تحدث النكبات وهو أن تقوم بتجهيز أماكن الإيواء بالاتفاق مع الجمعيات الخيرية وتعمل على تهدئة أحوال المتضررين سواء أكانوا سيدات كبار في السن أو أطفال، وتوفير وسائل الترفيه بالنسبة لهذه الحالات وامتصاص الصدمة التي قد تحدث لهم، والتنسيق بين الجمعيات المختلفة بحيث تؤدي كل جمعية دورها المنوط بها. وأعتقد أن البدايات الأولى للجهات الحكومية لم تكن بالشكل المطلوب، ولم تكن موجودة في اليومين الأولين. هذا الكلام لا أقوله عن نفسي بل هو انعكاس لما ذكره المواطنون وكتبته وسائل الإعلام. لم أكن موجودًا في اليومين الأولين؛ لكنني سمعت ذلك من الآخرين، وما أقوم به ليس أكثر من نقل لما يقولونه. فكثير من التقارير الصحفية تحدثت عن غياب الجهات الحكومية في التعاطي مع الحدث. وكثير من هذه الجهات تأخرت بما فيها الشؤون الاجتماعية. أتمنى أن يكون هناك مركز لإدارة الأزمات في كل منطقة من مناطق المملكة، التعليمات والأنظمة لا تنقصنا فهي موجودة؛ ولكن المشكلة أننا ضعاف في الناحية التطبيقية لأننا لا نقوم بالتمارين المطلوبة للتجهيز للكوارث، فلو أصبحت هذه التدريبات بصورة راتبة لأثرت في ثقافة المواطنين تجاه الكوارث والأزمات. على سبيل المثال فإن الكشافة والجوالة في كل دول العالم لها دور كبير في التعاطي مع مثل هذه الحالات، فهل وجدت كشافة خلال أزمة جدة؟ الإجابة بالطبع لا. هذه أبسط الأبجديات في الأعمال الإغاثية. جوانب مشرقة * هل ترى أن مثل التجارب كان لها مردود إيجابي على الرغم من الأخطاء ونقصد العمل التطوعي؟ الوجه المشرق في هذه الأزمة التي حدثت هي أن الشباب الذين كان ينظر إليهم بفوقية وأنهم لا يفعلون شيئًا سوى ارتداء البناطيل والشورتات والفتيات اللاتي ربما لم يتعلمن أن يخدمن أنفسهن في بيوتهن كن يخضن الوحل في كيلو 14 ويساعدن غيرهن. هذه الأزمة أفرزت جوانب بالغة الإشراق. فالفوارق الطبقية ذابت في العمل الاجتماعي. إذا كان هناك من يستطيع دراسة طبيعة الناس والمجتمعات والتغيرات التي حدثت بعد الأزمة فهذه فرصة ذهبية بالنسبة له. الأميرة وابنة التاجر الكبير كانت تعمل جنبًا إلى جنب مع ابن العامل البسيط ومع عامة الناس وكلهم يعملون سويًّا، وقد يكون ابن العامل البسيط هو رئيس المجموعة والقائد الذي يقودها. هذه جوانب مشرقة. كيف يمكن لنا أن نستفيد من هذه الإيجابيات وأن نقوم بتنميتها وأن ندع مقولة إن شبابنا ليس فيهم خير. هؤلاء الشباب مظلومون وربما نكون نحن الذين لم نستطع أن نفهم كيفية الاستفادة منهم، ولم نعرف مداخل الاستفادة منهم. هؤلاء الشباب استطاعوا تنظيم أنفسهم بواسطة الإنترنت والمنتديات الخاصة بهم. تجمعوا في المعارض وغيرها. كنت أفرح عندما أرى أحدهم يدخل علينا وهو يرتدي زيًّا شبيهًا بزي الكشافة ويسجّل ملاحظاته ويطلب طلبات للمناطق التي يعمل فيها. أحد أبنائي كان لا يأتي إلا بعد الثانية عشرة ليلاً وكنت أسأله أين كان؟ فيجاوبني بزهو: كنت في الميدان. تجاوزات بسيطة * لكن كانت هناك بعض العشوائية في التنظيم.. وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سجلت ملاحظات على ذلك.. فماذا عن ذلك؟ بالنسبة للهيئة حتى في الحرم الشريف يلقون القبض على بعض النشالين وأصحاب السلوكيات الخاطئة. هذا يتم في أكثر الأماكن قداسة. حتى لو حدثت تجاوزات فلم تكن بالصورة المخيفة. ابني كان يقول لي إن من يحاول فعل شيء مخالف كانوا ينصحونه في البداية فإذا لم يستجب يقومون بطرده فورًا. حب الظهور * بعض رجال الأعمال والمشاهير أتوا لالتقاط الصور الفوتوغرافية والفلاشات الإعلامية.. فما قولك؟ نعم.. وبعضهم ربما يأتي مرة واحدة؛ ولا أحب أن أسمي البعض بأسمائهم، لكن من بينهم من يعملون في الفن أو التجارة أو غير ذلك. النفس البشرية تتوق أحيانًا إلى مثل هذه الأشياء. لكن لو كان هناك عمل مؤسس ومنهجي منذ الأساس لعرف كل واحد دوره، ولما رأينا مثل هذه الممارسات. كل واحد كان سيعرف دوره وكل منظمة ستتجه إلى العمل في مجالها، ويمكن للمشرفين على العمل أن يقوموا بمحاسبتهم عند وجود أي أخطاء. لا بد للجميع أن يلتزم بالخطط الموضوعة حتى ولو كانوا جهات خيرية لأن عدم الالتزام يعني حتمًا الإخلال بواجب من الواجبات. تقصير المسؤولين * إلى أي شيء تعزي سبب غياب الأجهزة الحكومية.. ولماذا لم نسمع لها صوتًا في هذه الأعمال؟ يتوقف الأمر على فعالية وهمة مسؤوليها. هذه الجهات يجب أن ترى ناتج فعلها في الميدان.. * كيف وجدت فعلها في الميدان؟ في بعض الأحيان لم يكونوا موجودين، وأحيانًا لم تصل أعمالهم لمستوى المسؤولين الحقيقيين الذين يحسون بوضع البلد. الفرصة الذهبية الضائعة * هل أنت راض عن وزارتك القديمة (وزارة الشؤون الاجتماعية)؟ أحب هذه الوزارة وأغار عليها، وعندما أنتقدها أو أتحدث عن أعمالها فهذا لا يعني تقليلاً من جهود العاملين فيها لأنهم من الذين عشت معهم وأكلت وشربت معهم. عندما أتحدث لك عن هذا البحث الطيب الذي قمنا به لم أقم به أنا وحدي بل قام به رجال الشؤون الاجتماعية الموجودين معي في المناطق أو في منطقة مكة المكرمة وهم كانوا وزراء النجاح. أعتب عليهم أحيانًا تأخرهم في المبادرة، وذكرت ذلك للأخ علي الحناكي أو مع الأخت نورة آل الشيخ. كنت أقول لهم إن هذا هو دورهم وهم الأساس فيه فكيف يسلمون الرسن لغيرهم؟ الغرفة التجارية مع احترامي لدورهم الذي قاموا به وأقدر كل جهودهم وهي ليست قابلة للإنكار لكن ليسوا هم الذين كان يفترض أن يقوموا بهذا الدور. المفترض أن يقوم بهذا الدور هم الشؤون الاجتماعية والأجهزة الحكومية. الغرفة التجارية والجمعيات الخيرية هم بعض أدوات الشؤون الاجتماعية التي لها إمكانات كبيرة ولهم رجال ونساء من الأخصائيين الاجتماعيين ومن أبناء الدور الاجتماعية من كان يمكن أن يكون لهم دور واضح في الأزمة مثل مؤسسات رعاية الأيتام. كانت فرصة جيدة للشؤون الاجتماعية أن تغرس سلوكيات جديدة في نفوس هؤلاء الأيتام لتغير كثيرًا من أنماط حياتهم وفي نظرتهم للمجتمع الذي يعيشون فيه. الأصل الغائب * أطلقت عبارة شهيرة في وسائل الإعلام بأنه قد غاب الأصيل وحضر البديل.. ماذا كنت تقصد بذلك؟ كما قلت في البدايات الأولى غابت كثيرًا من الوزارات وحضر المتطوعون. في الأيام الأولى غاب الدفاع المدني وحضر المتطوعون وقاموا بدور الدفاع المدني. منهم من ساعد في إنقاذ بعض الحالات. الباكستاني الذي توفي أنقذ لوحده أربعة عشرة حالة، ولو قست هؤلاء بنسبة الذين تم إنقاذهم ستجد أنهم نسبة كبيرة. كذلك كانت هناك جمعية الغواصين السعوديين الذين أنقذوا كثيرًا من الغرق. هؤلاء هم بدلاء عن الأجهزة المعنية بالأمر. الغرفة التجارية حلت محل الشؤون الاجتماعية. هذا ما عنيته. فوبيا أمنية * لو رجعنا لنشاطك بوصفك شخصية فاعلة في النشاط الاجتماعي.. هل كانت هناك عوائق في إنشاء مؤسسات المجتمع المدني بسبب الروتين لدى الشؤون الاجتماعية؟ هناك إرث قديم في الشؤون الاجتماعية بحصر العمل الخيري في جوانب محددة؛ لكن معالي الوزير يوسف العثيمين له مدرسة تقوم على أن العمل الخيري لا يقتصر على تقديم المساعدات ويسعى إلى إيجاد جمعيات متخصصة في هذا المجال ويدعمها. لكن الوزير للأسف ليس لوحده. الوزير له تطلعات ورغبات وربما يأتي موظف بسيط له فهم محدود ويغلب عليه الهاجس الأمني ولا يفكر في أبعد من هذا التصور. أتمنى أن يتم التقليل من الهواجس الأمنية.. نعم علينا أن نحافظ على أمننا وأن نأخذه في الاعتبار ولكن ليس بهذه الفوبيا الموجودة عند تأسيس أي جمعية لاسيما وأن بعض الجمعيات لا تحتاج إلى إجراءات كثيرة. في الدول الأخرى هناك جمعيات تشهر بمجرد اجتماع عدد معين من الأشخاص وإعلانهم عن نفسهم في الصحف. الجمعيات الخيرية العلنية بالتأكيد أفضل من الجمعيات التي تمارس عملها في الخفاء وتكون بعيدة عن متناول الحكومة. الموجودون في الجمعيات الخيرية 90% منهم رجال وسيدات فضلاء ولا يدفعهم لهذا العمل إلا نفوس خيرة وبعضهم يساعد في أعمال هذه الجمعيات من وقته وماله ولا ينبغي أن نقف حجر عثرة أمامهم لأن 10 أو 5% منهم مخطئة. مشكلة العمل الخيري أنه مثل الثوب الناصع البياض وأقل نقطة سوداء تظهر فيه. الناس لا يرون كل هذا البياض الذي في الثوب ولا يركزون إلا على النقطة السوداء. نفس الأمر فإن العمل الخيري مزرعة جميلة لشبابنا. قبل أيام رفعت طلبًا لسمو أمير منطقة مكة المكرمة بصفتي عضوًا في مؤسسة مكة ومستشار اجتماعي لإنشاء جمعية خيرية للكوارث والنكبات. لا ينبغي أن يعتقد أحد أن هذه الجمعية لا تمارس عملاً إلا في أوقات الكوارث والنكبات بل تمارس عملها في أوقات الفراغ في التأسيس لهذا العمل. الآن أمامنا فرصة كبيرة لأن لدينا أعداد كبيرة من المتطوعين لهذا العمل من الشباب. لدينا أماكن تغذية وإنعاش. لدينا جمعيات للصحة وغيرها. بالإمكان أن نعد هؤلاء الشباب ونجعلهم على أهبة الاستعداد. وفي نفس الوقت تتم الاستفادة من البيانات الموجودة في
الغرفة التجارية والتي أفرزتها هذه الأزمة. كذلك البيانات الموجودة لدى الدفاع المدني لكي نعمل على إيجاد عدة جمعيات قوية تكون لها القدرة على تجميع العناصر المطلوبة وأن يكون لها اهتمام بتدريب أعضائها وتعليمهم في أوقات الفراغ على مواجهة الأزمات والكوارث وأنا على ثقة أنه سوف تتوفر لها عناصر تنفيذية لم تتوفر من قبل لجهة أخرى. ينبغي تسجيل كل الذين شاركوا في العمل الطوعي والخيري الذي تم في مدينة جدة إبان أزمة السيول حتى تكون جمعية قوية للغاية وتستفيد من إمكانات الدولة والقطاعين العام والخاص وأن تستفيد من الثروة البشرية الموجودة لتقديم عمل مميز للناس ولكل مدينة من المدن الموجودة بها. تهمة مردودة * أنت متهم أثناء عملك بمحاباة رجال الأعمال والقطاع الخاص.. فكيف ترد على هذه التهمة؟ لن أرد عليها؛ ولكني سأذكر وقائع. صالح التركي على سبيل المثال قام بنقل جمعية البر من شكل تنظيمي معين إلى شكل آخر مميز للغاية. الجمعية ابتعثت عددًا من الطلاب الأيتام إلى ماليزيا مما أدى إلى تحسين مستوى معيشتهم. لا أتحدث من فراغ وإنما من وقائع وميدان مؤثر. البنات كذلك تحسنت أوضاعهن وكثيرات منهن تزوجن ووجدن أسرًا وعائلات ترجع إليها إذا مرت بها أزمة. الجمعية كذلك نظمت برامج لهؤلاء البنات عندما تزوجن. صالح التركي بعد أن خرج من رئاسة جمعية البر والغرفة التجارية ذهبت إليه وهنأته على أنه تفرغ نوعًا ما لنفسه. كان في زيارته جمعية الصم والبكم وطلبوا منه أن يتبرع بأكثر من نصف مليون ريال لإيصال التيار الكهربائي للمعمل الذي جهزه لهم على حسابه الخاص. عندما حدثت مشكلة الأطفال المتسولين الأجانب مع اليونسيف قام بالتنسيق مع جمعية البر وبالإمكانات الموجودة وعلاقاته الطيبة مع الأمير عبد المجيد وإدارات الشرطة المختلفة وساعد على تخليص البلد من الأطفال الأفغان المتسولين وتعاون في هذا الأمر مع الندوة العالمية للشباب الإسلامي ومع هيئة الإغاثة الإسلامية ومع ممثلي بلدانهم. أحد مسؤولي البنوك على سبيل المثال طلب مني أن أطلع على مشاريعهم، فقلت له إن مشاريعهم بسيطة وتتراوح ما بين الحقيبة المدرسية أو المريول المدرسي وهذا ما لا يتفق مع حجم أعمالهم. أتمنى أن تقوم شركة من الشركات الكبيرة أو أحد البنوك بتبني إنشاء مركز للتأهيل الاجتماعي أو مركز لمكافحة الإدمان أو لمعالجة حالات الانحراف الموجودة أو رعاية الموهوبين. لديهم أعمال لكنها لا تتفق مع حجم أعمالهم. حتى شركة أرامكو نسمع أنها تبرعت لإعصار بمبلغ 200 مليون دولار، لكن أين هي من أزمة مدينة جدة؟ هذا ما آخذه عليهم... أما أنني أجامل رجال الأعمال في جدة فهذا ما لم يحدث، لكنني أتحدث بالخير عن الذين يساهمون في أعمال الخير وذلك لحث الآخرين وحضهم على أن يحذوا حذوه. أعرف رجل أعمال تبرع بأكثر من 70 مليون ريال لبناء قرية أطفال في مكة المكرمة. هؤلاء يجب أن نذكرهم بالخير.. بلادنا فيها خير وفيها رجال خيرون لكنهم يحتاجون لمن يعطيهم صورة صحيحة عن الوضع الموجود لكنهم ابتلوا بكثير من النصابين الذين يمرون عليهم. هؤلاء يخربون على من يعملون في مجال العمل الخيري. أعتب كما ذكرت لك على المؤسسات التجارية الكبيرة التي تتحدث دومًا عن برامج المسؤولية الاجتماعية. هذا كلام جميل نراه على الصحف، لكن بصدق لا يتفق مع حجم هذه المؤسسات ولا مع أرباحها. قلت لمسؤول البنك أنهم لو حولوا المبالغ التي تأتي كفوائد على المبالغ المالية المودعة لديهم والتي لا يستلمها أحد لصالح العمل الخيري في المملكة لحققوا الكثير. فقال لي إنهم لا يستطيعون فعل ذلك لأنها أموال المساهمين، ولكني متأكد أنهم لو عرضوا الأمر على المساهمين لوافقوا عليه. خلاف «البر» و»صدق» * من واقع قربك من الحدث.. ماذا بشأن الخلاف الذي نشب بين رئيس جمعية البر وشركة صدق؟ اجتهد الشيخ صالح التركي بصفته رئيسًا للجهتين وفي نفس الوقت كانوا بعيدين عن التدقيق في النواحي الحسابية. لكن دخول جمعية البر في جدة بالفائض من أموالها في استثمار يحقق لها عائدًا جيدًا وهو ما تحقق بالفعل للجمعية وهو ما سيحدث في المراحل النهائية لصدور الحكم. بعد ذلك يمكن للناس أن تحكم وترى ما إذا كان الرجل مصيبًا أم مخطئًا. ماذا سيقول هؤلاء إذا عرفوا أن المبلغ الذي حدثت بسببه الإشكالية قد تضاعف ثلاث مرات لصالح جمعية البر بجدة؟ مجتمع متسامح * ظهرت في وسائل الإعلام كتابات تلوم سكان جدة وتجارها بأنهم لم يستثمروا في أي مشاريع لصالح المدينة.. ما تعليقك؟ هذه النغمة لا تخدم الصالح العام. مجتمع جدة مجتمع فاضل، والدليل على ذلك أن أهالي جدة سمحوا لأبنائهم أن يشاركوا في أعمال الإغاثة بسياراتهم وأن يذهبوا منذ الصباح إلى أماكن العمل ودخلوا في المستنقعات. لماذا يتم تشويه مجتمع جدة وهو المجتمع المتسامح والطيب والمثقف؟ دائمًا ما ينظر إلى الزاوية المظلمة فيه. لماذا لا يُنظر إلى الجانب الحسن؟ جدة مجتمع مضياف يستقبل القريب وليس به حسد أو ضغائن. كل شخص في حاله. هذه الصفات لا توجد في أي منطقة من مناطق المملكة. صحيح أن بالمجتمع بعض الإشكالات لكنها مثل بقية مدن المملكة. مجتمع يتعامل مع الهندي والبنغالي والفلسطيني وغيرهم ويقبلهم جميعًا بدون عنصريات مثل ما يحدث في مناطق أخرى. في احتفالاتهم وفعالياتهم تجد من يرتدي الزي الهندي ومن يرتدي الزي العربي. هذا المجتمع الذي صهر كل هؤلاء في بوتقة واحدة أليس مجتمعًا فاضلاً؟ مهددات النسيج الاجتماعي * ولكن بيوتات جدة المعروفة سواء كانت اجتماعية أو تجارية نجد أنها غابت عن إدارة دفة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية وبدأت تقل.. فما هو السبب؟ لأنهم بدأوا يتعرضون لمضايقات. هناك من تلمزه الصحف وهناك استفزازات أخرى. هناك من يستخدم القبلية ويدفع بهذا أو بذاك دون النظر إلى الحاجة الفعلية وصار الموضوع عصبية. حتى في عملية التوزيع السكاني في الهجرات التي تحدث من جميع مناطق المملكة على مدينة جدة يجب أن ينظر إليها باهتمام. هناك مناطق بدأت الغالبية فيها تصبح من أهل الجنوب ومناطق غالبيتها من أهل الشمال داخل المدينة. هذا خطر على النسيج الاجتماعي للبلد. بين الاستثمار والمضاربة * رجوعًا إلى الشؤون الاجتماعية.. لماذا لا يسمح للجمعيات الخيرية بالاستثمار لتحسين إيراداتها، وهذه مشكلة عامة؟ النظام الأساسي للجمعيات به مادة لاستثمار الفائض من الأموال. النظام موجود عندي وهو يسمح بالاستثمار ويمنع المضاربة. هناك فرق بين الاستثمار والمضاربة. النظام يسمح بذلك وكثير من الجمعيات حققت استثمارات جيدة مثل جمعية الأيتام بجدة التي ربحت كثيرًا عن طريق الاستثمار وجمعية السيد أمين عطاس في مكة وجمعية البر في جدة. كذلك جمعية رنية. دائمًا ما أقول إن الشيخ محمد القرني يستحق أن يكون في صدارة رواد العمل الخيري لأنه كون في جمعية رنية مجموعة استثمارات تمكن الجمعية من البقاء والعمل حتى ولو انقطع المساهمون عن دعمها. نتيجة الفكر الثاقب للرجل تقدمت الجمعية جدًا. سعى الرجل لإنشاء أرضية صلبة للجمعية لتنطلق منها. أوجد لها حتى المباني. للجمعية عقارات كثيرة مؤجرة وكوّن لها استثمارات جيدة. لو كل واحد فكر بهذا الشكل لتحسنت أوضاع الجمعيات. إذا نظرنا للدعم الحكومي نجده قليلاً. البند المخصص للجمعيات لا يتجاوز 300 مليون ريال لأكثر من 700 جمعية خيرية. ماذا يمكن أن يقدم هذا المبلغ بالذات للجمعيات الكبيرة؟ أقول دائمًا للمسؤولين في وزارة المالية بضرورة زيادة الدعم للجمعيات الخيرية لأن دعم هذه الجمعيات يحقق الأمن الاجتماعي وهذه ضرورة من الضرورات لأن الأمن الاجتماعي يسبق الجميع. على هؤلاء المسؤولين الانتباه إلى أنه يجب دعم الجمعيات بشكل أكبر. البلد بها خير كثير والحمد لله والجمعيات تحقق الأمان للبلد لذلك ينبغي ألا تغيب عن عين الدولة واهتمامها لأن زيادة المخصصات تعني زيادة العمل. الجمعيات لا تقدم مجرد إعانة للبلد ولكن حتى الذين يتم تعيينهم للعمل في الجمعيات يمثلون نوعًا من الأمن الاجتماعي. مشاركة المرأة * كيف تنظر لحضور المرأة في العمل التطوعي؟ النساء شقائق الرجال. بمشاركة المرأة يمكن تحقيق الكثير... * هل حققت المرأة نجاحات في هذا المجال؟ بالتأكيد. المرأة أفضل من الرجل في العمل الاجتماعي ووجدت نساء لديهن همة وحماس أكثر من بعض الرجال... * حبذا لو ذكرت أمثلة؟ نورا آل الشيخ، وفوزية الطاسان، والأميرة فهدة بنت سعود، وريم الإدريسي، والدكتورة عائشة باقادر، والأميرة علياء بنت عبدالله بن عبدالعزيز، ونجلاء رضا، ودنيا الإدريسي، وغيرهن كثير من بناتنا الموجودات في الجمعيات الخيرية. صراع منتهي * لم نجد لجمعية الحماية من العنف الأسري صدى أو حضور حتى الآن.. فكيف تقيّم تجربتها؟ حسب علمي فإن هناك صراعًا بينهم وانتهى بتسليم دار الحماية الاجتماعية إلى جمعية البر، ولكن قرار نقل الدار من جمعية حماية إلى جمعية البر يوضح أن هناك صراعًا؛ لأن الأصل أن تتبع الدار إلى دار الحماية وليس إلى جمعية البر. خلاف وتقاعد مبكّر * نريد الوصول إلى الأسباب وراء تقاعدك المبكر؟ أديت دوري ووجدت أن من المناسب أن أتقاعد؛ خاصة أنه لا يوجد توافق في الرؤى بيني وبين من هو أعلى مني مرتبة في هذا العمل. * هل هناك خلاف مع الوزير؟ خلاف في وجهات النظر وفضلت أن أذهب. * هل السبب هو رغبتك في الإعارة إلى حماية البيئة ومعارضة الوزارة لذلك؟ وجدتها فرصة أن جمعية البيئة ناشئة وفي نفس الوقت هي جمعية ضخمة وتعمل على مستويات متعددة محليًا وعربيًا وإقليميًا ودوليًا وسبق لي أن شاركت مع ممثلي البيئة في أحد المؤتمرات في بالي وهي مؤتمرات تحضيرية لقمة الأرض. عندما عدت وبدأت الجمعية طلب الأمير أن أعمل معهم معارًا لمدة عام. وجدتها فرصة لأذهب وفي نفس الوقت يتخلصون مني. طلب مني الأمير تركي أن أعمل معهم لمدة عام فرفع الطلب للوزير الذي رفض الموافقة وقال إنني في المرتبة الرابعة عشرة وأمثلهم في مجلس المنطقة ولا يوجد بديل له ولا يمكن الاستغناء عني وأرسل بعدم الموافقة. لذلك تقاعدت مبكّرًا. ما أتمتع به من مكانة اجتماعية وتقدير من الناس أكبر من أي شيء آخر. لذلك قدمت طلبًا للإحالة إلى التقاعد المبكر ووافق الوزير. بعد موافقته فتحت مكتبًا للدراسات الاجتماعية.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.