وظائف إدارية شاغرة لدى مركز أرامكو الطبي    ضبط 42 مخالفا لنظام البيئة في أسبوع    بالفيديو.. الجيش اليمنى يكبد الحوثيين خسائر كبيرة في جبهات مأرب    أمين عام منظمة التعاون الإسلامي يستقبل سفير فرنسا لدى المملكة العربية السعودية    قيادة البحرين تهنئ قيادة السعودية بمناسبة نجاح سباق الفورمولا 1    أنظار العالم تتجه للجولة الأخيرة لكأس العالم للراليات بحائل    شاهد.. شوارع مسقط تتزين بأعلام المملكة احتفاءً بزيارة ولي العهد    القمر يزور 4 كواكب في ثلاث ليالٍ    فتاة تتحدى الإعاقة وتتقدم على صقارين بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور    البورصة الكويتية تغلق تعاملاتها على ارتفاع المؤشر العام    أمين عام منظمة التعاون الإسلامي يقدم العزاء لإندونيسيا في ضحايا ثوران بركان سيميرو في جزيرة جاوة    "الحبوب" تنهي إجراءات ترسية الدفعة الأخيرة من القمح المستورد وتحدد موعد وصولها    197 مستوطنًا يقتحمون الأقصى    صحة مكة تُعزز التطوع الصحي بتوقيع ثلاث اتفاقيات    مدير تعليم سراة عبيدة يُتابع انطلاق الفصل الثاني    "تعليم القصيم" الأول على مستوى التعليم في المملكة في تطوع المشاريع الحكومية    سمو الأمير فيصل بن خالد بن سلطان يتفقد مركز التأهيل الشامل بالمنطقة    الصين تستفز أمريكا بخطوة عسكرية جديدة.. ما الأمر؟    لتوزيعه على المحتاجين.. توفير 30 سيارة لنقل فائض الطعام من مهرجان الملك عبد العزيز للإبل    روسيا تسجل 32136 إصابة جديدة بكورونا    أمير المنطقة الشرقية يرعى احتفال غرفة الشرقية بمناسبة مرور 70 عامًا على تأسيسها    زلزال بقوة 4.9 درجات يضرب شرق تركيا    إنكانتو الأول في شباك التذاكر    #صحة_القريات تنفذ 5670 جولة رقابية على المنشآت الصحية الخاصة    مقتل وإصابة 6 عناصر من قوات البيشمركة بمحافظة كركوك    النفط يصعد أكثر من دولار    انتظام 124 ألف طالب وطالبة بمدارس التعليم بنجران    تفاصيل : انطلاق ملتقى اقتصادي سعودي عماني اليوم    بينها ضعف الإنتاجية.. استشاري يكشف عن 10 أضرار للسهر على صحة الإنسان    غيوم على مكة والمدينة ورياح على الشمالية و الشرقية    "الشؤون الإسلامية" تؤكد ضرورة لبس الكمامة والتباعد الجسدي في المساجد للوقاية من كورونا وتحوراته    ما حكم من اقترض مالاً من أحد أقربائه وتصدق به بعد وفاته دون رده للورثة؟.. الشيخ "المنيع" يجيب    مُختص يتحدث عن ظاهرة فسخ عقود اللاعبين الأجانب بالدوري.. وكيف ينظر لها "فيفا"    وزير الصناعة: نقود خطة وطنية لتوطين صناعة الأدوية واللقاحات لتحقيق الأمن الصحي    "السجون" تبدأ تشغيل عدد من المراكز التأهيلية التخصصية في مختلف مناطق المملكة    الصحف السعودية    ولي العهد يبعث تهنئة للرئيس ساولي نينستو    بعد رفضها حل نفسها.. الصدر والفصائل المسلحة وجهاً لوجه    مصر تترجم القرآن الكريم للعبرية.. تعرف على السبب    ما حكم الانشغال بكسب المعيشة عن طلب العلم؟ «الخضير» يجيب    بعد «بيان المطالب».. هل لبنان قادر على تنفيذ حزمة الإصلاحات ؟    إعلاميون دوليون ل«عكاظ»: أذهلتونا    برعاية القصبي.. الرياض تحتضن اتحاد إذاعات الدول العربية    266.000.000 المتحورة الجديدة تغزو 38 دولة.. وتهدد بالهيمنة على أوروبا    تشمل الحج والعمرة.. «الصحة»: تحديث تعريف حالة «محصن» للقادمين للمملكة                                أرامكو السعودية تجلب مسابقة "فورمولا 1 في المدارس" العالمية إلى المملكة    الشؤون الإسلامية بنجران تُطلق التصفيات الأولية للمسابقة المحلية على جائزة خادم الحرمين الشريفين لحفظ القرآن الكريم    محافظ الأحساء يستقبل السفير القطري لدى المملكة    تعزيز أدوار الأفواج بجازان    أمير تبوك يطلع على تقرير عن برامج جامعة فهد بن سلطان    أمير منطقة تبوك يترأس اجتماع المحافظين غداً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد معركة الحداثة.. وقبل وطيس النقد الثقافي
نشر في المدينة يوم 21 - 10 - 2021

شهدت الفترة التي تلت نشر الغذامي لكتابه الأول (الخطيئة والتكفير) منتصف الثمانينات الميلادية، جدلاً واسعاً في المجتمع المحلي، تطور إلى ما يسمى تاريخياً (معركة الحداثة)، تلك التي انتهت -وفقاً للتاريخ الشفوي الحديث للمجتمع السعودي- بهزيمة تيار الحداثة الذي كان الغذامي أحد أهم رواده.. وتمثل أعمال المرحلة التالية لهذه الأحداث ردة فعل الغذامي على هذه الحملة الشرسة، إذ حاول -خلال النصف الأول من تسعينات القرن المنصرم- التوفيق بين المنجزات النظرية في الدرس النقدي من جهة، وبين التراث النقدي العربي من جهة أخرى.
يظهر جلياً في هذه المرحلة تغيير الغذامي لقناعاته النقدية؛ فبعد تلك الحماسة المنقطعة النظير التي بدأ بها مشروعه النقدي للبنيوية، وتلك اللغة الرومانسية في الحديث عن لذة النص، نجد أن مصطلحات من مثل (الاختلاف، المشاكلة، معنى المعنى... الخ) أضحت دارجة بصورة أكبر في خطابه النقدي. لا بد من الإشارة هنا إلى أن دوافع الغذامي كانت دوماً، واضحة في دعمه لتجديد الخطاب النقدي العربي الحديث، وتطويره، ونفض غبار الانطباعية، والذاتية عن كاهله.. وهو ما يفسر تسرعه، وحشده للنظريات المتتالية أحياناً.. لكن الصدمة التي واجهها الغذامي، ورفاقه فترة الثمانينات، كانت -ربما- خلف ردة فعله، وانقلابه على النقد الألسني الذي بشر به في الثمانينات الميلادية.
شهدت هذه المرحلة تحولاً في اهتمام الغذامي تجاه التراث النقدي العربي (أربعون فصلاً ومقالاً من أصل خمسين نشرها في هذه المرحلة، خصصها الغذامي لدراسات في التراث النقدي العربي: تهتم بالأدب، أو النقد القديم، أو بأساطير وحكايات قديمة).. تتسم أعمال الغذامي خلال هذه المرحلة أيضاً بالحذر في استخدام المفاهيم والأسماء الغربية، حيث يحاول صياغة نظرية حديثة تستقي جذورها من التراث.
وحتى في أعماله -التالية- التي يتبنى فيها نظريات النسوية الحديثة، لا نجد الغذامي يضيع وقتاً كبيراً بالمرور على الدراسات السابقة، ولا على النظريات الشهيرة في هذا الصدد، ولا يحاول التفصيل في وضع توجهه النسوي في إطاره التاريخي للنظرية.. ومن المصطلحات التي يتناولها الغذامي في هذا الطور: مصطلح الأدبية (literariness)، عاداً إياه السؤال المركزي للنقد الأدبي الحديث، وهو السؤال الذي كان خلف ظهور النقد الحديث كعلم مستقل.. ورغم ذلك لا يتبنى الغذامي أبعاد المصطلح، كما ورد في الأعمال النقدية الحديثة، بل «يتجول في دهاليز الماضي، باحثاً عن شجرة تنتسب إليها النصوصية».. وفقاً لتعبيره.
لذلك يركز الغذامي على مفهوميْ المشاكلة والاختلاف اللذين يرِدان لدى المرزباني والمرزوقي وعبدالقاهر الجرجاني، ويتابع تطورهما في التراث العربي النقدي. المفهومان يتعلقان -كما هو معلوم- بعدة قضايا نقدية شهيرة مثل قضية (اللفظ والمعنى)، (معنى المعنى)، (المعمى والشرود)، و(الشبيه المختلف).. ويشدد الغذامي على التزامه بالمدونة الاصطلاحية العربية، رغم أنه يعلم أن أي حديث عن (الاختلاف) لا بد أن يقود إلى جاك دريدا، ومفهومه عن الاختلاف.
يعتقد الغذامي أن المشاكلة والاختلاف مفهومان مركزيان في النظرية النقدية العربية، لأنهما يختزلان تاريخاً طويلاً من الجدل النقدي العربي، بما يستحضرانه من قضايا حساسة مثل القديم والحديث، الشكل والمضمون، التقليد والتجديد.. فالمشاكلة تمثل التزام الشاعر وتقيده بعمود الشعر، بينما الاختلاف يشجع على الإبداع كأهم عوامل الأدب.. المشاكلة تهتم بمنطق المعنى، لكن الاختلاف -كما يرى الغذامي- يركز على الأثر( قاصداً مفهوم دريدا)، لذلك يتفق المصطلح مع توجهات القراءة الحديثة.
ويحاول الغذامي أحياناً الربط القسري بين أقوال الجرجاني ومفاهيم جاك دريدا ورولان بارت وميشيل فوكو، لكن هذه المحاولات لا تخلو من مشاكل في إدراك المفاهيم وتوظيفها، وقد لاحظ ذلك ناقد مثل إدريس جبري في دراسة بعنوان (الإمكانات والعوائق في المشاكلة والاختلاف) ذهب فيها إلى أن في تعامل الغذامي مع المفاهيم النقدية الحديثة شيئاً من التسطيح والخلط غير المنهجي، معضداً ما يقول بشيء من التمثيل والتحليل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.