خلال خوضي لحدث قد يكون الأكثر إيلامًا في حياتي كلها، ومكابدتي لفقد سويداء قلبي ونور عيني، وزهرة حياتي، ابنتي الصغرى رحمها الله، حظيت بلفتة كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء حفظهما الله تعالى وأيدهما بنصره وتوفيقه، تمثلت ببرقيتي تعزية ومواساة من مقامهما الكريم لي العبد المفتقر لرحمة الله تعالى، وأفراد عائلتي وزوج ابنتي المتوفاة هبة رحمها الله تعالى. وكان لتلك اللفتة الكريمة من القيادة العظيمة، أعظم الأثر في نفسي ونفوس كل أهل بيتي، فقد ضمدت الجراح، وخففت وقع الأتراح، وجاءت بردًا وسلامًا على قلوبنا جميعًا.. وحُقّ لي بعد هذه اللفتة الكريمة أن أحمد الله تعالى على ما من به على هذه الأمة المسلمة من نعم لا تحصى أولها رعاة هذه الأمة الذين يرعونها حق رعايتها ويشاركون الرعية في أفراحهم وأحزانهم، ولا يفرقون في ذلك بين غني وفقير أو وجيه أو رجل من عامة الناس، فالمواطنون بالنسبة لولاة الأمر في هذا البلد الطيب سواسية كأسنان المشط، والرعاية الكريمة من القيادة العظيمة للمواطن السعودي تشمل كل جوانب حياته دون استثناء، فبفضل الله تعالى وتوفيقه لولاة الأمر، دين المواطن محفوظ، وعرضه مصون، وأمنه شامل، ورغد عيشه موفّر، وعلاجه غير منقوص، وتعليمه منافس لأعلى المستويات العالمية، وهو عزيز حيثما حل ومكرّم في كل أرض تطؤها قدماه، فمن كان عزيزًا في وطنه، كان عزيزًا في كل الأوطان، والعكس صحيح، والشواهد من حولنا لا تخطؤها العين، فكل دول الجوار (إلا من رحم ربك) تشتعل فيها الحرائق من كل حدب وصوب، ويسود مجتمعاتها التشرذم والفرقة والطائفية، ويعاني أفرادها من الخوف والجوع والفقر وانقطاع الخدمات حتى وصل بعض تلك الدول الى الانهيار التام. عشت سنوات طوالا في أمريكا خلال بعثتي للماجستير والدكتوراه وهي المنادية بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وكنت وما أزال متابعًا جيدًا لكل وسائل الإعلام، ولا أذكر أنني علمت مرة عن تعزية الرئيس الأمريكي أو نائبه لأسرة فقدت أحد أبنائها إلا إن كان هناك سبب سياسي ملح كما حصل مع أسرة «فلويد» وعشت كذلك في دول أوروبية كثيرة أهمها بريطانيا، ولم أسمع يومًا أن الملكة أو ولي عهدها قدما تعازيهما لمواطن عادي في وفاة أحد أفراد أسرته، وليس الأمر أحسن حالا بالطبع في الدول العربية. وسوى هذه اللفتة الكريمة من قيادتنا العظيمة، هناك لفتة أخرى سبقتها تضاف إلى رعايات ولاة الأمر لكل مواطن سعودي دون استثناء، فكنت قد رفعت إلى مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين طلبًا لعلاج ابنتي المتوفاه -رحمها الله- في مدينة الملك عبدالعزيز الطيبة التابعة للشؤون الصحية بالحرس الوطني بجدة، وفي وقت قياسي صدر الأمر الكريم بنقلها الى المستشفى المطلوب، إلى أن عاجلها الأجل المحتوم. وأعلم عن حالات كثيرة لأقربائي وأصدقائي تم علاجهم على نفقة الدولة دون عناء منهم أو طول إجراءات في المستشفيات العامة والخاصة. وأقول وبالله التوفيق من خلال هذا المنبر الإعلامي الوطني: نحن في نعمة لا تعدلها نعمة يحسدنا عليها القاصي والداني فلنحمد الله عليها، ولنلتف حول قيادتنا بقلوبنا، ولتلهج ألستنا بالدعاء لهم بالتوفيق والسداد لما فيه خير البلاد والعباد.