صندوق التنمية السياحي يوقع اتفاقية شراكة لتطوير منتجع بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية    إعلان القائمة المبدئية للمشاركين في النسخة الثانية من سباقات «كأس السعودية 2021»    وزير العدل يطلق النظام الإلكتروني "تنفيذ" الذي يختصر 70 إجراءً إلى 5    الأردن تسجل 957 إصابة جديدة بفيروس كورونا    البورصة العراقية تغلق على ارتفاع    تسليم الكتب الدراسية ل 380 ألف طالب وطالبة بتبوك وحائل.. و«تعليم القصيم» تؤكد جاهزيتها    محافظ الخرج يستقبل مدير فرع رئاسة هيئة الأمر بالمعروف بمنطقة الرياض        تسجيل 2521 إصابة جديدة في باكستان بفيروس كورونا            "التجارة" تحجب متجرين إلكترونيين خالفا نظام التجارة الإلكترونية    سكني : 78 ألف أسرة استفادت من القرض العقاري المدعوم بخيار البناء الذاتي    الجامعة الإلكترونية تطلق برنامج الإرشاد الأكاديمي الطلابي    الفيصل يرعى ندوة "المملكة المستقبل في ضوء تطلُّعات واستراتيجيات سلمان الحزم" ب"أم القرى"    «الهيئة الملكية» لمكة تطلق «كِدانة» لتطوير المشاعر المقدسة وحماها    متحدث "صحة مكة": جاري التنسيق لتوفير مقر للقاح كورونا بمكة    كابول : مقتل قاضيتين في المحكمة العليا الأفغانية    مكة: "الموارد البشرية" تنفّذ 4255 جولة تفتيشية على المنشآت    سمو الأمير فيصل بن مشعل يتسلم التقرير الإحصائي السنوي لشرطة منطقة القصيم لعام 1441ه    سمو أمير منطقة تبوك يرأس اجتماع المحافظين غداً    «العدل» تطلق الدليل الرقمي لخِدْمات التوثيق    انتظام 280 ألف طالب وطالبة عن بعد ب #تعليم_عسير    بلدية #النعيرية : 350واجهة لمنشآت تجارية وتطوير وتأهيل 70 مطعم ومقهى وبوفيه    ارتفاع عدد ضحايا زلزال إندونيسيا إلى 73 قتيلا    بنس رئيس بالوكالة وترامب ينسحب قبل وصول بايدن إلى البيت الأبيض    فيصل بن خالد يتفقد قرية زُبَالا التاريخية والجميمة الأثري    اهتمامات الصحف التونسية    أكثر من 46700 مستفيد من خِدْمات عيادات "تطمن" في بيشة    المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية يعقد ورشة عمل لمناقشة ضوابط الصيد بالمملكة    اهتمامات الصحف السودانية    تنمية قرى جنوب نجران تنفذ معرض الرسم والصور    "وزير التعليم" يوجه رسالة إلى المعلمين والطلاب مع بداية الفصل الدراسي الثاني    قدامي #نادي_الهدي يجتمعون في مباراة استعراضية    ميدان فروسية #الجبيل يقيم سادس سباقاته للموسم الحالي ١٤٤٢ه    الهيئة السعودية للمقاولين تعلن عن النسخة الثالثة لمنتدى المشاريع المستقبلية لعام 2021    "الأرصاد" تنبه: رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    وزير الإعلام ينعى المذيع فهد الحمود    الإمارات: أي تهديد أو خطر يواجه المملكة تهديد لنا    جامعة المؤسس: 55 مبادرة في «مكة الثقافي».. أبرزها صناعة الروبوتات    وثائق مسربة: الحوثي ينهب اليمنيين لتمويل فعاليات طائفية    محمد بن سلمان.. كاريزمية الإنجاز «The line».. رافعة «2030»    معسكرات استكشافية لتشكيل «منتخب 20»    الحيزان عميدا بجوازات الجوف    حمد بلغريف.. أول بريطاني يولد في البحرين    السمار حارس الشباب والاتحاد سابقاً: الهلال استفاد من كل شيء في 40 عاماً.. والنصر الأكثر تضرراً من التحكيم    ولي العهد يبحث المستجدات الإقليمية والدولية مع الرئيس الفرنسي    القيادة تعزي أمير الكويت في وفاة فضاء الصباح    32 كشافا يزورون المعالم الأثرية بعسفان    كاريلي يجهز رودريجيز والبيشي للعين    «المنزل الطائرة» لعيون الزوجة المسافرة    «وجب القضاء» يعالج خلافات العائلة الخليجية    أحداث مباراة الأهلي والهلال على طاولة الانضباط    كوبيتش مبعوثاً جديدًا للأمم المتحدة إلى ليبيا        سمو نائب أمير منطقة جازان يعزي في وفاة الشيخين "صيرم" و"المسعودي meta itemprop="headtitle" content="سمو نائب أمير منطقة جازان يعزي في وفاة الشيخين "صيرم" و"المسعودي"/    #رئاسة_شوؤن_الحرمين_تقدم الترجمة بعدة لغات ل #ضيوف_الرحمن    النظرة الثاقبة والقيادة الحكيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جيل في عمق حرائق البحر
نشر في المدينة يوم 03 - 12 - 2020

إن المرحوم عمار بلحسن، طاقة قصصية وفنية عربية خلاقة.. شكّل ظاهرة مميزة، وخط طريقًا للقصة لم يسبقه إليه أحد.. كان منصتًا لصوت الحداثة الذي اخترق منجزه الأدبي والفكري.. فقد ارتقى بهذا الفن عاليًا لغة وموضوعات، من الحياة اليومية الوهرانية الصعبة، إلى الحب المستحيل في مدينة الممنوعات، إلى قصص البحارة والناس الذين يجهدون من أجل عيشهم.. دون أن يغفل الجانب الفني الذي يشتغل بقوة في قصصه.
من هنا، كان رهانه فنيًا أكثر منه إيديولوجيًا.. جعل من اللغة والشكل هدفًا أسمى لكتاباته.. وفوزه بجوائز القصة القصيرة في الجزائر، على ندرتها، في السبعينيات، يبين إلى أي حد كان عمار مبدعًا كبيرًا.. شكّل صدور مجموعته حرائق البحر في بغداد، حدثًا مهمًا إذ فتح الطريق أمام هذا الفن لينتقل من المحلية الوطنية باتجاه أفق عربي أكثر اتساعًا.
في السنوات الأخيرة، قل نتاج عمار في كتابة القصة القصيرة.. أمران كسرا هذا الخط العظيم في اعتقادي.. أولا البحث الأكاديمي الذي التهم قبله الكثير من المبدعين.. كان منهمكًا في إنجاز مشروع فكري حول المثقف ودوره التاريخي، على إيقاع ما سبق أن قام به الباحث عبدالقادر جغلول الذي سجنه العمل السياسي (مستشار في الرئاسة) حتى وفاته.. ثانيًا الموت الذي سرق عمار، للأسف في وقت مبكر، ولم يمنحه فرصة أن يجعل من الكتابة القصصية خيارًا ذاتيًا حيث تفرده الكبير.
تحادثنا كثيرًا في هذا الموضوع، في مقهانا الثقافي، سينترا Cintra، وفي مقر جريدة الجمهورية، وفي بيته لاحقًا، وبيوت أصدقاء علم الاجتماع، عن هذه الخيارات التي سلكها، العقل والتحليل العلمي، والإبداع القصصي الذي يقتضي قدرًا من الجنون.. لكن قناعة عمار مالت في السنوات الأخيرة، نحو العمل الجامعي.. فخسرنا القاص، وخسرنا الباحث لأن تجربته لم تكتمل، فقد سرقها الموت.. إلى اليوم لم يعوضه قصصيًا أحد.. فبقي علامة متفردة ومشروعًا مفتوحًا.. كان يمكن أن يكون زكريا تامر آخر، لو استمر، فقد كان نموذجه الكبير، عربيًا.
تذكرت حادثة مفرحة يوم فوجئت بنشر أول مجموعة قصصية له: حرائق البحر، في وزارة الثقافة، ببغداد.. وكان ذلك حدثًا استثنائيًا في حياته الأدبية.. أتذكر أن اليوم كان ممطرًا وجميلاً ذهبنا باتجاه بريد وهران المركزي.. في مركز البريد سلم للشابة الأنيقة الإشعار الذي كان بين يديه.. غابت قليلا بين الخزائن الحديدية قبل أن تعود.. كان سعيدًا مثل طفل وهو يفتح غلاف الرسالة التي تشبه طردًا صغيرًا.. قلبها بين يديه.. ثم ضحك: يبدو أن الأمر مهم.. هذه من صديقي الكاتب الروائي العراقي الكبير عبدالرحمن عبدالمجيد الربيعي الذي كان وقتها في عز عطائه بالعراق.. ثم أفشى لنا عمار عن سر كان يحفظه.. فهو كتوم بطبعه في كل ما يتعلق بالكتابة: النشر في بلادنا صعب.. لقد غامرت وبعثت مجموعتي الأولى حرائق البحر، إلى الروائي الكبير عبدالرحمن الربيعي لنشرها في العراق.. وقلت في خاطري "واش راح يصير؟ إذا ما عجباتوش يرميها في القمامة وخلاص.. لكن أجرب.. وجربت"..
النشر في بلادنا تيه في الصحاري.. قدمت نفس المجموعة منذ سنوات للشركة الوطنية في العاصمة، وعليّ أن أصبر أكثر، سنوات حتى تنشر في حالة قبولها.. ثم فتح الرسالة المنتفخة قليلا وإذا به يجد فيها مجموعته القصصية الأولى: حرائق البحر التي نشرت في العراق.. حرائق البحر في كتاب؟ ثم استنشقها ورقه ورقة.. وتلمسها كمن يكتشف كتابًا لأول مرة.. كان في قمة سعادته.. لقد اخترق حاجز الظلام.. فنشر كتاب كان يعني ببساطة أنك أصبحت كاتبًا.. بإرادة صلبة، بدأ جيلنا يخترق حيطان العزلة العربية، بنشره قصصًا متفرقة كثيرة في مجلة الموقف الأدبي، والمعرفة، والأقلام، وقضايا عربية، والثقافة العربية، والكاتب التونسية، وإبداع المصرية، ومجلة العربي وغيرها، التي كانت تدخل كلها إلى الجزائر، إضافة إلى المجلات الوطنية كالثقافة وآمال والمجاهد الأسبوعية.. كانت الأكشاك والمكتبات الجزائرية تعج بالمجلات الفنية والسياسية والأدبية العربية.. النشر في المجلات العربية كان يكسب الجيل الجديد بعض الشرعية.. مدهش أن تجد قصتك مصفوفة بجانب حيدر حيدر، العجيلي، العروسي المطوي، خليفة التليسي، حنا مينة، زكريا تامر، شوقي بغدادي، ومحمد الخضير، ومحمد شكري، الطاهر وطار، العروي، وغيرهم.
أن ينشر لك كتاب في بلاد عربية فهذا يعني أنك وضعت رجليك في المدار الصحيح وأنك أصبحت تكتب شيئًا يقرأ، وله قيمة.. رائحة الورق والحبر كانت لها قيمة وخاصية نفسية مدهشة في جيلنا.. فهي تبقى ماثلة في الأنف زمنًا طويلا، تذكر الكاتب الشاب المقدم على المغامرة، بأنه تخطى عتبات أرضه التي تلصقه بقوة بتربتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.