رئيس جمهورية غينيا بيساو يزور المسجد النبوي    الحميد رئيساً لمجلس إدارة غرفة القصيم والوسوس والفلاج نائبين للرئيس    #وظائف هندسية شاغرة في شركة تحكم    «التعاون الإسلامي» يدين بشدة استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين بالمملكة    محمد بن سلمان في مقدمة مستقبلي رئيس وزراء ماليزيا في الرياض    الفيصلي يواصل تدريباته وأمالفيتانو يخضع لفحص    مدير #تعليم_صبيا : أزمة #كورونا كانت منحة لتغيير حقيقي إلى تعليم الكتروني داعم ومعزز للتعليم في المدارس مستقبلا    المرأة السعودية تثبت حضورها المتميز في المنظمات الدولية والمؤسسات الأمريكية    شاهد.. الصورة الوحيدة للإمام عبد الرحمن الفيصل والد الملك عبد العزيز    "رتال للتطوير العمراني" تطلق مشروع "أيالا النخيل" في مدينة الخبر    منتخب جامعة حائل يحقق كأس دوري الجامعات السعودية    تمكين لأجل التمكين    امين #عسير يدشن أعمال ادارة الرقابة الالكترونية ببلدية #محايل    إصدار 38 ألف تقرير طبي خلال عام    دوقة ساسكس عانت أفكاراً انتحارية!    فعاليات وورش عمل نظمتها جامعة الملك فيصل احتفاء بأسبوع الموهبة الخليجي 2021    إنقاذ شاب تعرض لإصابة مباشرة في البطن    الأمن الباكستاني يقضي على خمسة إرهابيين في بلوشستان    لابورتا.. الحلول القديمة لتحرير برشلونة من ربقة الديون!    أمين #عسير يشيد بدور المرأة ومساهمتها في دعم العمل البلدي    الكاظمي يدعو المعارضة والأحزاب إلى الحوار وتغليب مصلحة العراق    إعلان نتائج القبول النهائي لطالبي الالتحاق ب"الأمن البيئي"    تعليم الطائف : المرأة دعامة من دعائم المجتمع، وركيزة أساسية في الحياة    لجنة الانضباط : تحسم قرار شكوي الشباب ضد الفتح وعدد منعقوبات على الاندية    "التجارة": يمكن لكل المنشآت منح خصومات خاصة لمن تلقوا "لقاح كورونا"    هيئة الموسيقى تعقد اللقاء الرابع لملتقى «موسيقانا»    شؤون الحرمين تناقش استعدادات موسم رمضان المبارك    شؤون الحرمين تنظم ندوة (تمكين المرأة في الحرمين الشريفين) ضمن مناسبة اليوم العالمي للمرأة    القوات الجوية تشارك بكامل أطقمها في مناورات علم الصحراء بقاعدة الظفرة الجوية    المغرب تسجل 102 إصابة جديدة بفيروس كورونا    بورصة بيروت تغلق على ارتفاع    الجيش الوطني اليمني يسيطر على مناطق جديدة في جبهة مقبنة غرب محافظة تعز    انطلاقة مركز لقاحات كورونا عبر العيادات المتنقلة بتبوك    إحباط تهريب 15 مليون حبة كبتاجون قادمة من لبنان ومخبأة بإرسالية «عنب»    عرض خليجي على طاولة فلادان.. «عكاظ» تكشف التفاصيل    القبض على 4 باكستانيين سرقوا معدات ومواد بناء بالرياض    تجمع مكة المكرمة الصحي.. تمكين للقيادات النسائية    سعوديات بوفد المملكة لدى الأمم المتحدة.. حضور مشرف لخدمة الوطن خارجياً    "الشؤون الإسلامية" تغلق 8 مساجد مؤقتاً في ثلاث مناطق بسبب كرورنا    حالة الطقس المتوقعة غدًا في السعودية    أمانة جدة تنجز 76% من أعمال نفق تقاطع التحلية مع المدينة    قيادات نسائية بتبوك : رؤية المملكة 2030 عززت مكانة المرأة وجعلتها إحدى الركائز الأساسية في عملية البناء والتنمية    الحج تحذر من استغلال المستفيد لتصاريح العمرة ومنحها للغير    جامعة الملك خالد تطلق مشروع ELD Report    «الحوار الوطني» يطلق المرحلة الأولى من «نسيج» بنجران    مكتبة الملك عبد العزيز العامة تطلق معرضًا عالميًا للخط العربي وتوزع جوائز مسابقتها    إغلاق 4 مواقع غير مرخصة لتخزين المنتجات التجميلية بالمنطقة الشرقية    أمير قطر يستقبل وزير الخارجية ويستعرضان تعزيز العلاقات الثنائية    وزير العدل يوجه بتفعيل توثيق الوكالات عن بُعد لنزلاء السجون    مدير #تعليم_عنيزة يدشن فعاليات البرنامج الوزاري للرعاية النفسية والاجتماعية للموهوبين    جلسات الإرشاد المهني تهدف إلى استكشاف المهارات والمهن المستقبلية في سوق العمل    وزير التعليم يثمّن دعم خادم الحرمين وولي العهد في نجاح العملية التعليمية «عن بُعد»    إعلام الأزمات.. الحلقات السبع المفقودة    بالفيديو.. غوغل يحتفي بيوم المرأة العالمي    السديس: الهجمات الإرهابية التخريبية ضد الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية مخالفة للمقاصد الشرعية والأعراف الدولية    وزير الداخلية: 500 مليون دولار قدمتها المملكة لمكافحة كورونا        حمدالله ينفي مساومة النصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تغييب المرأة الفيلسوفة.. كيف يرى الرجال «عقل» المرأة؟!
نشر في المدينة يوم 21 - 11 - 2020

إن الفكرة الشائعة بأن المرأة غير قادرة على»التفلسُف» لأن عقلها أنقص من عقل الرجل وعاطفتها تُفسد»الفكر المتجرد» تُعتبر ساذجة فعلاً، فالعاطفة تتوفر عند الرجل أيضاً؛ وإلا ما سرّ كثرة الشعراء الرجال عبر التاريخ!، فلولا «العاطفة»ما قالوا الشعر!، وقد تركت تأثيرها لدى الفلاسفة الذكور أيضاً، وتجاربهم العاطفية المؤلمة تُبرر عند أكثرهم»ازدراءهم» المرأة، ربما السبب كما قال»فريدريك نيتشة» المُتهم ب»المسيوجينية» أي ازدراء النساء: «كل إنسان يحمل في ذاته صورة المرأة التي تأتيه من أمه، وهي التي تحتم عليه احترام النساء بشكل عام، أو ازدراءهن أو اللامبالاة بهن»!.
ونعود إلى»العقل» وهو واحد عند الجنسين، ولا أقصد»الدماغ» فهو عضو عصبي يختلف بين الرجل والمرأة لأنه المتحكم في وظائفهما الفسيولوجية بحسب العلماء، أما «العقل» فمعنوية تشير إلى العملية الفكرية، ومصدر الإدراك واحد عندهما، لهذا ساوى دين الحق «الإسلام» بين الرجل والمرأة في التكليفات والعبادات والعقوبات. والعقل - في نظري- المتحكم في السلوكيات والكابح لجموح الغرائز، ومتى ما وجد»العقل»البيئة المُحفزة والمُدربة والمُعززة للجهد الفكري رجلاً أو امرأة فسيكون قادراً على الإبداع والتفلسف. هذه البيئة ذاتها التي حظيت بها عدد من الفيلسوفات النساء عبر التاريخ رغم «أبوية» مجتمعاتهن، وجعلتهن يبرعن في النشاط الفلسفي كفيلسوفات المدرسة الفيثاغورية سآتي على ذكرهن وكما أن هناك رجالاً غير قادرين على التفلسُف، فهناك نساء غير قادرات على التفلسُف، ووجود فلاسفة رجال لا يعني أنه لم تكن هناك فلاسفة نساء.
والواقع وكما تناولتُ في مقالي السابق بعنوان»تغييب المرأة الفيلسوفة..لماذا يكره الفلاسفة النساء!؟» من أن مُعظم الفلاسفة»الذكور» على مرّ التاريخ -ليس الجميع- تأثروا بطبيعة الحال برأي المعلم الأول «أرسطو» ووجدوا فيه ما ينسجم مع الهوى»الذكوري» المُتوائم مع المرجعية الدينية والمجتمعية في مجتمعاتهم قديما وحديثاً؛ رغم أن هناك رأياً لأفلاطون جاء على لسان أستاذه الفيلسوف سقراط المستاء عادة من زوجته، ففي»الجمهورية» يذهب أفلاطون إلى أن المرأة أضعف من الرجل بدنياً وبينهما تفاوت في الدرجة، لكنه في»مدينته» ذهب إلى مساواتها بالرجل متى وجدت التعليم المماثل، وأوصلها أفلاطون إلى مرتبة «الجندية» يستوي فيها ذكوراً وإناثاً على السواء، يسري عليهم نفس النظام التربوي لأنها مهيأة لنفس الوظائف، وتصلح للطب وللموسيقى وللرياضة وللحرب والفلسفة بل يذهب إلى أنها إذا أجادت الفلسفة يُمكنها أن تكون من طبقة الحكام، وأعتقد أن سبب رؤيته هذه تأثره بوالدته المتعلمة والتي قيل أنها قد تكون الفيلسوفة»بركتيوني» الأولى مؤلفة «في تناغم النساء».
بينما تلميذه المقرب له «أرسطو» عارض رأيه وقننه؛ مؤثراً بذلك في معظم فلاسفة الشرق والغرب، فدراسته طريقهم إلى الفلسفة، حيث ذهب إلى التقليل من عقلها وقدراتها حتى في الأخلاق يجدها أقل من الرجل، وأوصلها إلى مرتبة الحيوان، ف»المرأة ليست مساوية للرجل، وما قياسها بأنثى الحيوان تقوم بجميع أعمال الذكر إلا قياس مع فارق، أن للإنسان منزلاً وليس للحيوان منزل» وفي الأسرة وجد الرجل رأسها لأنه العقل الكامل، أما المرأة فأقل عقلاً، ولا تصلح للجندية ولا السياسة ووظيفتها العناية بالأطفال تحت إشراف الرجل!!.
وبصدق، لا أستغرب رأي»أرسطو» في عقلها ونظرته المُحتقرة لإنسانيتها، فمن يُسن قانوناً بضرورة إجهاض الأجنة وإعدام الأطفال المشوهين أي المعوقين لتكوين مجتمع يوناني مزدهر؛ فمن الطبيعي لن يستوعب إنسانية المرأة، فقد كان خاضعاً تماما لنظرة مجتمعه الإغريقي القديم آنذاك (اليونان القديمة) والذي كانت فيه المرأة إما زوجة ممتعة مُنجبة معزولة في بيتها -يشبه حرملك العصملي-أو مشعوذة أو جارية مُحتقرة في بيوت الهوى!، حتى «هيرودوت» الرحالة والمؤرخ اليوناني الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد حين زار مصر تفاجأ بالمرأة المصرية التي رآها في الأسواق وتعمل مع الرجل في الحقول ولها دور فاعل في المجتمع المصري القديم، بخلاف ما كانت عليه المرأة الإغريقية، أما نيتشة نجده يمتدح هذا المجتمع اليوناني القديم قائلا: «كانت الحضارة الإغريقية حضارة رجال» مرجعاً قوتها إلى تميز النساء اليونانيات بجعل الرجال يتحدثون عنهن، وأن رجال هذه الحضارة جعلوا منهن مجرد أمهات وظيفتهن الرعاية والاحترام المطلق.
ويمكن القول إن هذه الدونية الاجتماعية التي عاشتها المرأة في الحضارة الإغريقية والتي تعتبر أهم الحضارات الإنسانية وينظر لها المؤرخون نظرة إجلال كانت لذلك مؤثرة جداً في ترك إرث ذكوري تراكم مع الحضارات الإنسانية اللاحقة حملته المرأة؛ ففي هكذا بيئات لم يجد «عقل» المرأة اهتماماً ورعاية موازية لما وجده «عقل» الرجل، مما قلل فرصة انتاج «امرأة فيلسوفة» بشكل يوازي فرص إنتاج «رجل فيلسوف» ناهيك عن الاستخفاف في هذه المجتمعات بأي نشاط فلسفي للمرأة، بل وتجاهله وإهمال تدوينه مما أضاع جهودها الفكرية على عكس التعامل مع نشاط الرجال الفلسفي الذي اعتنى به المؤرخون إلا قلة منهم ساهم في وصول شذرات وأخبار عن نشاطها الفلسفي.
ولذلك، ما يجب على عقول من يسعون إلى الفلسفة ويُسوقونها إدراك أن ما يشيع عن عدم اشتغال المرأة بالفلسفة أمر غير صحيح، لأنها اشتغلت فيها في ظروف لم يُعانِ منها الرجل الفيلسوف، فيما ينبغي تجهيل الرأي المنُقص ل»عقل» المرأة ويجده سبباً لعدم قدرتها على»التفلسف»؛ والصواب فرصها لم تكن موازية لفرص الرجل، وبالتالي ليس عدلاً المقارنة بين غزارة جهده الفكري وجهدها.
وللكلام بقية إن شاء الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.