النفط يرتفع.. "برنت" عند 68.52 دولار و"الأمريكي" يسجل 65.17 دولار للبرميل    توقيف 17 مخالفاً لنظام البيئة في 6 مناطق    «التعاون الإسلامي» يدين إطلاق مليشيا الحوثي صاروخاً وطائرة مفخخة لاستهداف المدنيين بالمملكة    الإصلاحات القانونية تجسد رؤية القيادة بدعم المرأة    اهتمامات الصحف المصرية    عداد كورونا: الإصابات تتخطى 117 مليون والوفيات تتجاوز 2.7 مليون    الدكتور الداود يدشن مركز التحصين ضد فيروس كورونا بالمستشفى الجامعي بالقصيم    قائد جيش لبنان يهاجم السياسيين: العسكريون يجوعون ويعانون مثل الشعب    "فلادان" يتواصل مع العين.. و"عنبر " جاهز لخدمة الأهلي    المسند يتوقع تقلبات جوية مع بداية فصل الربيع    شركة الكثيري توصي بزيادة رأس المال إلى 113 مليون ريال    هذه التفاصيل: المملكة تطلق 6 مبادرات تحفيزية بشأن قطاع الحج والعمرة    فيديو نادر للملك سلمان والملك فهد في ضيافة الأمير عبدالعزيز بن فهد بالعاذرية    بالصور.. تمرين ثنائي بين القوات الجوية السعودية والأمريكية بمشاركة مقاتلات "إف -15 إس إي" و "بي-52"    "التجارة": صدور اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة التستر يعزّز من إجراءات الضبط والتبليغ ويضيّق منابع التستر    خبر سار في الأهلي قبل مواجهة النصر    عام / ملتقى "تسمو" في تقنية البنات بعرعر بمناسبة اليوم العالمي للمراة    رئيس جامعة نجران يدشن برنامج التمويل المؤسسي    «حقوق الإنسان» تدعم «ذوي شهداء الواجب»    أمير حائل دفع عجلة التنمية بمشاريع نوعية    ولي العهد وملك الأردن يبحثان أوجه التعاون في مختلف المجالات    الفتح يرفّه اللاعبين قبل مواجهة الباطن    رفض 3 احتجاجات.. وتغريم «محترف» بسبب «قميص»    طريق «تمكين» المرأة السعودية مفروش ب«الإنجازات»    أمانات 3 مناطق تلاحق مخالفي البروتوكولات بالإغلاق    منصة لكل منطقة.. كيف يستفيد «ذوو الإعاقة» عن بعد ؟    نزلاء السجون يصدرون وكالاتهم إلكترونياً    مشعل بن ماجد يستقبل مدير مكافحة المخدرات    تخصيص 500 مليون متر ل «الإسكان» ومحفظة للاستئجار لرفع مستوى كفاءة عقارات الدولة    الفيصل يتوج الفائزين والفائزات بجوائز إبداع «2021»    أمير القصيم يشهد انطلاق جلسته الأسبوعية    وكيلة «جامعة الإمام» في حوار مع «الرياض»: 119 امرأة في مناصب قيادية وعليا    «الإسلامية» تغلق 8 مساجد وتنفذ 100 ألف جولة في 5 أسابيع    «أَلا إِنَّ أَولِياءَ اللَّهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ».. تلاوة تهز القلوب من الحرم المكي    الشيخ الخثلان يوضح حكم تلقين الميت بعد دفنه (فيديو)    لائحة جديدة ب 10 محظورات لحماية السواحل والبيئة البحرية    الإرياني: التصعيد الإيراني في اليمن والمنطقة امتداد لسياساتها منذ الثورة الخمينية    آل الشيخ: السعودية تقدم نموذجاً فريداً في التعليم عن بعد    مطالبة بتوحيد المسميات «المتحورة»    «الخارجية الأمريكية» تُدين الهجمات التي شنتها مليشيا الحوثي على المملكة    «البلاد» تنشر ضوابط استقبال المعتمرين                الكوكب يواجه العدالة.. وأحد في ضيافة الطائي        ترقية العياشي إلي رتبة رئيس رقباء    رئيس جمهورية غينيا بيساو يزور المسجد النبوي    «غرفة لا أظن لها بابًا» !    هل ينتصر «الشورى» و«المنافسة» لصحافتنا على الطريقة الأسترالية ؟    المدير العام للإيسيسكو يؤكد أن برنامج عواصم الثقافة في الدول الإسلامية يكشف غنى ثقافات هذه الدول    يوفنتوس يخش مفاجأة بورتو    مصر في المقدمة و5 مغاربة في قائمة "أغنى 10 لاعبين عرب" meta itemprop="headtitle" content="مصر في المقدمة و5 مغاربة في قائمة "أغنى 10 لاعبين عرب""/    رئيس غينيا بيساو يصل إلى المدينة المنورة    قيادات نسائية بجامعة الملك خالد: المرأة السعودية طالما سجلت حضورها ودورها بفعالية في نهضة وطنها    "الزهراني" يتوج بالمركز الأول في المؤتمر الدولي ل "علم النَّفس الرِّياضي التَّطبيقي"meta itemprop="headtitle" content=""الزهراني" يتوج بالمركز الأول في المؤتمر الدولي ل "علم النَّفس الرِّياضي التَّطبيقي""/    الحج تحذر من استغلال المستفيد لتصاريح العمرة ومنحها للغير    قيادات نسائية بتبوك : رؤية المملكة 2030 عززت مكانة المرأة وجعلتها إحدى الركائز الأساسية في عملية البناء والتنمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قسمة عقل...تسقط عمداً
الطريق إلى هناك
نشر في الرياض يوم 05 - 06 - 2008

كان للنساء في العالم القديم إسهامات قوية ونافذة في مجال الفكر. والتي عمد التاريخ إلى تهميشهن فلا نجد عنهن في الكتب والسير ومصادر تعلم المرأة إلا أقل القليل إن لم يكن معدوما هذا القليل من المعرفة بتاريخهن، وإذا كان السؤال عن أين هن هؤلاء النساء من التاريخ قد غاب هو أيضا عمدا أو سقط سهوا فإن الإجابة عليه لاتحتاج إلى الكثيرمن التلميح لنعرف صراحة وبوضوح انه قد تم تجاوزهن تاريخيا وثقافيا بشكل متعمد، ففيما يطرح السؤال لماذا لانجد نساء فلاسفة طوال التاريخ؟ نجد الجواب هو: أن عقل المرأة أقل من عقل الرجل وأن تفكيرها يغلب عليه العاطفة والانفعال وهي ذات الفكرة الساذجة التي قالها "أرسطو" والتي أصبحت مرشدا عن النساء في المجتمعات الغربية والعربية على حدٍ سواء.. بأن المرأة رجلاً ناقصاً.وتشكلت هذه النظرة وفق ذهنية تلقفت النظرية الأرسطية عبر نسق غالب لم تستطع المرأة أن تغيره أو تقترب منه. وردد البعض تاريخيا أن الفلسفة في نهاية الأمر هي "عقل" والنساء ناقصات في قدرتهن العقلية وعمد هذا التوجه إلى المحاجة بقوله تعالى "للرجال عليهن درجة" وقوله تعالى "الرجال قوامون على النساء" علما أن الآيات الكريمة في هذا السياق لاتتحدث عن الرجل والمرأة بإطلاق وإنما تتحدث عن علاقة الزوج بزوجته داخل الأسرة لتنظيم واجبات الإنفاق باعتبار أن الأسرة مفهوماً اجتماعياً وليس مؤسسة سياسية أو فكرية.
وكما فعل أرسطو مازال الكثير يفعل الشئ نفسه من الدفاع بقوة عن الوضع المتدني للمرأة في مسألة كمال العقل بل والقيام بتأصيله وتنظيره وهنا تكمن الخطورة والخلل في آن معا. فنجد الفلاسفة في عصورهم السالفة والرجال المعاصرين كلا منهم يلخص أفكار مجتمعه وتقاليده بالنسبة للمرأة فقدموا لنا النظريات الفلسفية التي تنم عن نظرة دونية للمرأة في الوقت الذي نجدهم فيه ثائرون في مجالات أخرى.
بهذا نجد أن البيئة التي عاشت فيها المرأة تاريخيا وما صاحبها من عوامل وظروف اجتماعية وسياسية ودينية واقتصادية هي التي منعت المرأة من خوض الفلسفة وليس بسبب نقص في قدرتها العقلية، فالظروف التاريخية هذه هي التي وضعتها في زاوية منعزلة بعيدا عن عالم الفكر والفلسفة، ولو كان الرجل الفيلسوف أو المفكر المعاصر قد أخضع للظروف نفسها، لكان على هذا المستوى أقل عقلية وعاجز عن خوض الفلسفة أو الفكر بشكل عام.
إن المرأة ليست بحاجة إلى أن تثبت رجاحة عقلها وسديد رأيها وقدرتها على التفكير العلمي والفلسفي الذي لا يقل عن قدرة الرجل في مجال الفلسفة أو علم الكلام والتي ظلت وما زالت منطقة محظورة، كل ما تحتاجه المرأة التي تسير باتجاه الحكمة الفكرية هو أن تنظر خارج الحجب وتأخذ دورها في بناء المجتمع والنسق الثقافي الفكري وتتخلى عن إيمانها اللاواعي بتلك الفكرة العقيمة التي تشطر العقل البشري إلى رجالي ونسائي والى كامل وناقص. ولعل لنا في جانب من التاريخ الفلسفي للنساء خير مثال فهناك المدرسة الفيثاغورسية التي فتحت المجال لتعليم المرأة ومشاركتها في الحياة العقلية والمسائل الفلسفية وهي أول مدرسة نبغت فيها النساء وظهر فيها نساء فلاسفة في العام -253- 268أنشئت في كروتون جنوب ايطاليا أعطت المدرسة الفيثاغورسية للمرأة الفرصة لتظهر قدراتها العقلية وسط الجماعة الفيثاغورسية وهي جماعة دينية وفلسفية فكن فلاسفة بشكل خاص. أول النساء الفلاسفة في مدرسة فيثاغورس هي "ثيانو" التي وهي أول فيلسوفة فيثاغورسية درست الفلسفة في مدرسة فيتاغورس وأصبحت زوجته فيما بعد وقامت بشرح كامل للأفكار الأساسية في الفلسفة الفيثاغورسية والتي لم يكن أرسطو يعلم عنها الشيء الكثير. ولم تقتصر شروح الفيلسوفة "ثيانو" على هذا بل تطرقت إلى أهم النظريات في ذلك العهد مثل خلود الروح وتناسخ الأرواح. تقول ثيانو عن خلود الروح: "أنه مالم تكن الروح خالدة فسوف تكون الحياة مجرد وليمة لمرتكبي الشر، أولئك الذين يموتون بعد أن يكونوا قد عاشوا حياة جائرة غير شريفة..."
وتذهب الفلسفة الفيثاغورسية بالنسبة للمرأة إلى القول بأن المرأة ليست هامشية للعدالة الاجتماعية بل إنها هي التي تجعلها ممكنة. وإذا كان الحديث ذا شجون عن النساء الفلاسفة عبر التاريخ فإن "جوليا الفيلسوفة لابد أن تكون حاضرة في الحديث إذ أطلق عليها المؤرخون في القرن الثالث الميلادي اسم "جوليا الفيلسوفة" هذه المرأة كونت في عصرها حلقات تعليم فكرية وفلسفية ضمت الشعراء والسياسيون والفلاسفة أصبحت إمبراطورة روما في حياة زوجها "سيفروس" وأمرت بتأليف عدد من الكتب الفلسفية وكانت على علم بأفكار الفلاسفة القدماء وجعلت الآخرين يتعلمون هذه العلوم كما أن كونها إمبراطورة كان تاريخيا مختلفا نوعا بحيث استخدمت سلطتها في إعلاء شأن الفلسفة وساعدت على ازدهارها وأعطت الفلاسفة المكانة التي يستحقونها بعكس الرجال الذين حكموا في عصور مختلفة من حيث نظرتهم للفلاسفة أمثال الحاكم "نيرون" و"دومشيان" الذين حرموا الفلسفة وتدرسيها واضطهدوا الفلاسفة ونفوهم بل وأعدموا معلمي الفلسفة واحرقوا كتبهم. مع أن القائمة التاريخية لهؤلاء النساء تطول فإن الخاتمة تطيب بالإشارة إلى "فيلسوفة الإسكندرية" هيباشيا 370م والتي كانت تقوم بشروحات لمذهب أفلاطون وأرسطو وتثير جدلا مثل: أين مكاني في نظام الأشياء؟
وما طبيعة الخير والشر عند الإنسان؟
تعرضت للاضطهاد ثم القتل بعد ذلك، اهتمت الحركات النسائية بتاريخ هذه الفيلسوفة وتخليد ذكراها وظهر حديثا جريدة في الفلسفة النسائية تصدرها جامعة الينوي في الولايات المتحدة الامريكة تحمل اسم "هيباشيا" تحاول هذه الجريدة أن تضيف شيئا إلى قسمة عقل سقطت عمداً عبر التاريخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.