يقول الباحثون إن النوم بالليل ضروري من أجل عمل عدد من الوظائف الحيوية لجسم الإنسان، حتى أن النوم لفترة قصيرة خلال الليل يقوي مهارات التعلم والذاكرة، ويتفق خبراء الصحة على مستوى العالم على أن الحرمان من النوم يؤثر في الإنتاجية والحياة العائلية مما يؤدي إلى الاكتئاب والاعتلال العقلي. والنوم من الأمور الصحية التي تساعد على توفير الراحة البدنية، وكذلك الهدوء النفسي والاسترخاء المريح وأن الإنسان يحتاج للنوم ليس فقط لمجرد بعث شعور بالراحة والنشاط البدني، بل النوم ضرورة لأعضاء هامة في الجسم مثل ضرورة تناول الطعام وتنفس الهواء سواء بسواء. أكد باحثون من جامعة أريزونا الأمريكية في بحث علمي أن النوم في الظلام مفيد للصحة. كما أن النوم يحسن نشاط جهاز المناعة بصورة كبيرة. وذكر الباحثون أن الجسم يفرز في الظلام هرمون الميلاتونين الذي يؤدي دوراً وقائياً في مهاجمة الأمراض الخبيثة كسرطان الثدي والبروستات. وتشير الدراسات إلى أن إنتاج هرمون الميلاتونين الذي يعيق نمو الخلايا السرطانية قد يتعطل مع وجود الضوء في غرفة النوم، كما ينشّط الليل المظلم إفراز هرمونات معينة في الجسم، فإن ضوء النهار ينشط هرمونات أخرى ويقول جيمس ماس بروفيسور العلوم الفلسفية في جامعة كورنوول في نيويورك ومؤلف كتاب (مناعة النوم أو قوة فاعلية) يقول (نوعية النوم وتوفره، هي مقياس المعافاة الصحية للإنسان في حياته، وكلما اضطرب هذا النوم كانت المعاناة البدنية أشد. وإذا كان هذا رأي علماء الصحة والاختصاصيين فما هي نظرة الشعراء إلى النوم. يقول القيرواني: يَا ليل الصَّبُّ متى غدُهُ أقِيامُ السَّاعةِ موْعِدُهُ وما الذي اضطر شاعرنا لهذا العذاب وأين من حوله منه وها هو يبين العلة التي أقضت مضجعه: رقدَ السُّمَّارُ فأرَّقهُ أسَفٌ للبيْن يُردِّدُهُ وكأني به يفترش أديم الأرض ويرقب النجوم التي ظن أنها أرق لحاله من ذويه: فبكاهُ النَّجمُ ورقَّ لهُ ممَا يرْعاهُ ويرْصُدُهُ كلِفٌّ بغزالٍ ذي هيفٍ خوفَ الوَاشينَ يُشرِّدُهُ نصَبَتْ عيْنايَ لهُ شركاً في النَّومِ فعزَّ تصيّدُهُ وأعجب حالا من شاعرنا السابق شاعر لم يطلب النوم لراحة جسده إنما وكما يؤكد هو: وإني لأهوَى النوم في غير نعْسَة لعل لقاء في المنام يكونُ تخبرني الأحلامُ أني أراكُم فيا ليتَ أحلامَ المنامِ يقينُ أما الخيام كما صاغ ذلك ترجمة أحمد رامي لم يكتف أن يمارس السهر لوحده إنما توجه بالدعوة إلى غيره لنبذ النوم: افق خفيف الظل هذا السحر نادى دع النوم وناغ الوتر فما أطال النوم عمراً ولا قصّر في الأعمار طول السهر أما المشتاق فيبدو أنه ندم ان كان نائماً في الوقت الذي كان أحد ما في مكان ما ساهراً ليقول له ما دمت ساهراً فقد كان من الأولى أن أناصفك الليل كما ناصفتك المودة ليتك معي ساهرٍ ليل الهوى كله ما أنوم أنا وأنت لأجل الحب سهراني ترى السهر مع حبيبك يبري العلة لا صرت شفقٍ وهو عليك شفقاني وللنجوم قصص مع العشاق والشعراء ربما لأنها المخلوقات الوحيدة الأمينة على أسرار الحب وفضائح الدموع وحرارة الآهات والجوى حين يؤكد شاعر: اسهر الليل واعدّ النجوم السواري من تولع بحب البيض واعزتي له أما بدر بن عبدالمحسن فقد فلسف السهر بصورة أكثر متعة وجمالا حين أحس أن الليل قارعة العشاق: كن السهر دربٍ عليه (ابتجيني) ولا ودي اقطع درب لاماك برقاد العجيب أن الجميع يشكو من طول ليله وارقه وكأنه لو وجد من محبوبه وصلا سينام ليله بأكمله والشاهد حمد المغيولي في هذين البيتين: يا ليل السهر ما أطولك ياما ابطاك على اللي عيونه ما تبي النوم من تالي متى تنجلي يا ليل والصبح فيه افلاك ابرمي السبب وارجي السعادة من الوالي وقبل أن نختتم الموضوع لا بد أن نتوجه برأي مرشد البذال كأحد خبراء العشق والشعر وحكماء الهوى إن كان له من حكماء مع أنني أذهب إلى أن الحكمة حرفة عقلية والحب والشعر كما أردد دائماً إذا دخلهما العقل افسدهما: البارحة عيت عيوني لا تذوق المنام والعين من كثر الولع زادت غرابيلها يا ناس مجروح الهوى لو يشتكي ما يلام واشوف حالي حالي من حبيبي بيّن ميلها [email protected]