السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. يعلم الله وأنا أكتب لكم هذا التعقيب بعد قراءتي لمقالة الأخت مها في يوم الأحد 5 رمضان 1423ه العدد 11000 إني لا أود التعليق على هذا الموضوع لأن كل ردود الاخوان السابقة سواء ما سطرة قلم الأخ شاكر السليم أو الأخ محمد العتيق كافية، ولكن لأن ملف هذا الموضوع على ما يبدو لي لم يغلق، فقد أردت أن أدلي بدلوي وهو رد على مقال الأخت الكاتبة فهي طرحت قضية «انه لا يوجد شيء اسمه غلاء مهور. واتهمت جميع الرجال بأنهم منحازون لبعض» ولكن أقول للكاتبة ان مناقشة موضوع غلاء المهور هو أكبر بكثير مما تتصورينه، وان محاولة الظهور بالصحف من خلال طرح مواضيع معاكسة لآراء الناس شيء مكشوف، ان تكدس البنات بلا زواج في البيوت يرجع الى أسباب كثيرة منها غلاء المهور، ولكن ليس هو السبب الوحيد وراء العنوسة ولكن هو أحد الأسباب الرئيسة في العنوسة. وقد تكون أنانية بعض الآباء هداهم الله وطمعهم بمهر البنت أو في راتبها إذا كانت معلمة أدى بهم الى رد الخاطب أو طلب مهر عال وهذا يحدث عن جهل منهم وإلا فكل أب يتمنى السعادة لبنته. ومن خلال قراءتي لمقال الأخت وهي ترد على الأخ محمد العتيق حيث تقول أسألك بالله هل السبب وراء تكدس البنات في البيوت دون زواج هو غلاء المهور لا يا أخي أرجو ان تراجع نفسك فيما قلت لأني أعرف فتيات كثيرات يبحثن عن الرجل الصالح ولا يهمهن المهر ولكن أين الرجل الصالح؟ ولي تعليق على هذا الكلام. ان الصلاح هو نعمة من عند الله سواء للرجال أو للنساء وليس بالضرورة ان يكون حكراً للرجل دون المرأة وإلا لقلنا للأخت الكاتبة يوجد كثير من الرجال من يقدر على المهر ولكن اين المرأة الصالحة التي تستحق ان تكون زوجة، فالذي نشاهده ان غالبية البنات مستهترات لا تتحمل الواحدة منهن المسؤولية ولا تقدر الحياة الزوجية، سطحية هامشية تنشغل بأتفه الأسباب. ما يهمها في الغالب هو الذهاب الى الأسواق بحاجة ودون حاجة والبحث عن آخر ما استجد من أغطية الجوالات الملونة حتى يلائم أحد فساتينها ولماذا لم تتحدثي عن هذه الفئة من الفتيات وتكتفين بالقاء اللوم على الشباب. النقطة الثانية أين الفتاة التي لا يهمها المهر اليوم كما تدعين ومن سيتكفل بزواجها إذا افترضنا ان كلام الكاتبة صحيح. ويبدو لي أنها لم تعان ما عاناه الشباب وتتحدث عما تشاهده من فئة معينة من الشباب المستهتر وهم أبناء الأغنياء بطبيعة الحال. ولكن يبدو لي أنها لا تفرق بين الغني والفقير ومتوسط الدخل من الشباب. ان لكل قاعدة شواذ والحالات الشاذة لا تعمم، ثم لا ينبغي ان نتكلم عن الناس الأغنياء الذين لا يهمهم تكاليف الزواج مع ان الله تعالى نهانا عن الاسراف في كل شيء لأنهم قادرون ولكن من يتكلم عن الشباب قليلي الدخل وهم كثرة ورواتبهم ضعيفة؟ ونحن نعلم بأن تكاليف الزواج مرهقة ومن يحمل هم الشباب الذين يبحثون عن وظائف ولم يحصلوا عليها بعد اما بسبب التخصصات غير المطلوبة أو بسبب الاكتفاء أو بسبب التحايل على نظام السعودة من قبل القطاع الخاص. كيف سيتزوج هؤلاء ويفتحون بيوتا؟ كيف يعيشون، كيف يسافرون ويتمتعون مثل غيرهم؟ هل سترضى البنت أن يتقدم لها أحد من هؤلاء الشباب حتى لو كان صالحا دون مهر أو بمهر قليل جدا؟ أتمنى ذلك ولكني لا أظن ان هذا سوف يحصل من بنات حواء. ان أسباب افلاس غالبية الرجال وعدم جمعهم للمال هو بسبب زوجاتهم المتعطشات للبذخ والتقليد الأعمى والاسراف إلا ما ندر. وان متوسط قيمة تفصيل ثوب واحد للحفلات لهن يصل الى الثلاثة والأربعة آلاف ريال ان لم يكن أكثر ثم تكلمت الأخت عن عدم التكافؤ بين الطرفين وهو أحد أسباب العنوسة وأنا أقول للكاتبة ان عدم التكافؤ بين الطرفين ليس من أسباب العنوسة بل من أسباب الطلاق ويبدو ان الأخت خانها التعبير فالعنوسة تطلق على النساء اللاتي فاتهن قطار الزواج المبكر؛ وانه من الأفضل النظر الى التكافؤ بين الطرفين لضمان استمرار الزواج، وتطرقت الكاتبة الى ان عنوسة البنت ليست عيبا بل فخر لها ان تبقى بلا زواج من ان تتزوج من رجل عالة على نفسه والمجتمع، وتصف الاقتصاد في الزواج بأنه بخل وتقتير الى آخر درجة. أقول للكاتبة أين الفخر بالعنوسة؟ أسأل الله ألا تقع فيه واحدة من بنات المسلمين، ان كثرة حضور الناس للأعراس واستئجار صالات الأفراح الفارهة للظهور بالمظهر اللائق أمام الآخرين لن يقدم للعروسين شيئا فالناس سوف يأكلون وإذا شبعوا انصرفوا لتكملة السهرة مع أصدقائهم والويل كل الويل لو كان العشاء طبخه غير جيد فلن تجد إلا ما لا يسرك، هذا ما سيحصل وقد كلف هذا العشاء الزوج ما لا يحتمل من الديون، ثم تقول ما المانع ان يعطي الرجل مهراً مرتفعاً إذا وجد شريكة الحياة التي يستحقها وتستحقه لا أعتقد ان ذلك يضر الآخرين. أقول ان ذلك لن يضر الآخرين ولكن الزواج ليس بيعا وشراء حتى نقول هذه البنت تستاهل وهذه ما تستاهل فلا يجب أن نفكر بسطحية فلا بد ان نفكر بالآخرين الذين لا يجدون ما عندك يا أخت مها. وإلا لماذا نهانا الشرع عن الأكل بأواني الذهب. حتى لا نكسر نفوس الفقراء. لذلك نهانا ديننا عن الأكل فيها. وكل ما قلت عن بعض الشباب الذين يرددون اسطوانة غلاء المهور ويتخذون المهر عذراً وهم لا يريدون الزواج ويشتري بعضهم كل سنة سيارة ويسافر في السنة أربع مرات، نعم هؤلاء الشباب موجودون ولا أحد ينكر ذلك، ويحتاجون النصح والتوجيه وتعريفهم بأخطائهم ولكن ينبغي ألا نعمم الأمور وإذا كنت تعرفين أناسا بهذا الشكل فأنا أعرف من وقع بديون تصل الى حد الخمس سنوات من أجل ان يعف نفسه ويفتح بيتا مؤثثاً. ألم أقل لك يا أخت مها ان موضوع «لا يوجد غلاء للمهور» هو المادة المفضلة التي تتسلين بها علينا!! والله الموفق. خالد رشيد الشدوخي/ القصيم