إنزاغي يستبعد رباعي الهلال الأجنبي من مواجهة الاتحاد    ملعب الموطف بالداير… أكثر من نصف قرن من التاريخ يحتضن بطولة الحزم الرمضانية بحضور يتجاوز 20 ألف متفرج    ولي العهد يهنئ رئيسة وزراء اليابان بمناسبة إعادة انتخابها    ضبط 19101 مخالف لأنظمة الإقامة والعمل في مناطق المملكة    رئيس وزراء باكستان: مستعدون للعمل مع ترامب حول خطة غزة    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال81 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    يوم التأسيس.. قصة وطن انطلقت ملامحه الأولى من الدرعية    صيام مرضى القلب يحكمه استقرار الحالة الصحية من شخص لآخر    الطقس وتأثيره على النفس: لماذا يشتد اكتئاب الشتاء في هذا التوقيت؟    مُحافظ وادي الدواسر يهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس        بين عبق التاريخ وألفة الحضور.. "المجديرة" بصبيا تُدشن مركازها الرمضاني الأول    سمو نائب أمير منطقة القصيم : يوم التأسيس نقطة تحول محورية في مسيرة الوطن، ويرسخ قيم الوحدة والفخر بالهوية الوطنية    سمو أمير منطقة القصيم: يوم التأسيس محطة تاريخية نستحضر فيها أمجاد الوطن وجذور وحدته الراسخة    الحملة الوطنية للعمل الخيري تتجاوز 646 مليون ريال في يومها الأول    القيادة القطرية تهنئ خادم الحرمين الشريفين بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    رياح نشطة مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات ببورصة "وول ستريت"    ترمب يفرض رسومًا شاملة جديدة    الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج    ذكريات من الصفة    رئاسة الشؤون الدينية تعزز رسالتها الإيمانية والعلمية والتوجيهية في الحرمين الشريفين    معالي رئيس الشؤون الدينية وأئمة وخطباء المسجد النبوي في استقبال سمو ولي العهد لدى زيارته المسجد النبوي الشريف    نائب أمير تبوك يرفع الشكر للقيادة على الدعم السخي للحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة    أمير منطقة جازان يزور سوق الأولين الرمضاني    القادسية يتخطى الأخدود برباعية في دوري روشن للمحترفين    رمضان يعيد تشكيل المشهد الترفيهي في المملكة    المملكة توزّع (2,000) سلة غذائية في غانا    «ناسا» تحدد 6 مارس المقبل كأقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر    يوم التأسيس... ثلاثة قرون من الأمان المتواصل    أمير الرياض يكرّم الفائزين في المسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها ال 27    كينونيس يزاحم بقوة على صدارة هدافي دوري روشن    تقني سراة عبيدة يطلق مبادرة تدوير الفريون مستهدفًا 300 مستفيد    التعاون يسقط أمام الفيحاء بثلاثية    أمير الرياض يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بالمنطقة    خادم الحرمين وولي العهد يتبرعان بمبلغ 70 مليون ريال للحملة الوطنية للعمل الخيري    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    محافظ الطائف يستقبل مدير الدفاع المدني ويطّلع على خطة شهر رمضان    جامعة أمِّ القرى تنظِّم برنامجًا ثقافيًّا احتفاءً بيوم التَّأسيس    اختتام مشروع "بصيرة" لعمليات المياه البيضاء بدعم مؤسسة فهد بن عبدالله العويضيه الخيرية    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم"    افتتاح فرع مركز «شمعة التوحد» في القطيف    أولى جُمَع رمضان في المسجد الحرام.. مشهد إيماني تتجلّى فيه الطمأنينة وعظمة المكان    خطيب المسجد الحرام: الصيام شُرع ليتحلى المؤمن بالتقوى    خطيب المسجد النبوي: رمضان شهر القبول والسعود، هذا شهر العتق والجود    ولي العهد يزور المسجد النبوي    الشعيبة 5 تتجاوز السعة التصميمية 11% وتسجل رقمًا عالميًا في كفاءة الطاقة    بأمر الملك.. وزير الدفاع يقلد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبدالعزيز    ولي العهد يجتمع بالسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في الرياض    رسميًا.. تحديد موعد مواجهتي الأهلي والدحيل بدور ال16 بأبطال آسيا للنخبة    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم" لدعم مسيرة الاحتضان    الجبير: السعودية ستقدم مليار دولار لتخفيف معاناة الفلسطينيين    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي    إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح خطيرة.. ألغام الاحتلال تقتل طفلين في الأغوار    طهران تتمسك بشروطها في جنيف.. واشنطن تؤكد منع إيران من السلاح النووي    وسط تباعد المواقف.. تعثر محادثات جنيف بين موسكو وكييف    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    سأل الله أن ينعم على الأمة الإسلامية والعالم بالاستقرار.. الملك سلمان: ماضون في نهجنا الثابت بخدمة الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإمام والخطيب الناجح الذي يتواصل مع جماعة المسجد ويطور أداءه
الشيخ ناصر القطامي.. إمام وخطيب جامع القاضي بالرياض ل«الجزيرة»:
نشر في الجزيرة يوم 01 - 07 - 2011

قال الشيخ ناصر بن علي القطامي إمام وخطيب جامع القاضي بالرياض، رئيس مجموعة آيات للقرآن الكريم، عضو الجمعية العلمية للقرآن الكريم وعلومه، وعضو الجمعية العلمية السعودية للدراسات الدعوية، على وظيفة الإمام في المسجد وأنها أشرف الوظائف، مع أهمية أن يتصف بصفات علمية وشرعية وأخلاقية، ومؤكداً إلى أن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد تقوم بدور كبير في العناية ببيوت الله واختيار الأئمة والخطباء المؤهلين للقيام بدورهم، مطالباً بالتواصل المستمر والإلتقاء بين الأئمة ومسؤولي الوزارة لطرح ما يعترضهم من مشكلات ولتقديم مقترحات لتطوير الخطاب الدعوي وإيجاد آلية سهلة للتواصل مع منسوبي المساجد بديلاً من المراقبين وتوقيعات محاضر الاستلام، وزيادة المكافآت الخاصة بالمؤذنين والأئمة.. جاء ذلك في حوار ل»الجزيرة» مع الشيخ ناصر القطامي فيما يلي نصه.
إلى من يعود الفضل بعد الله في ارتباطك بكتاب الله ؟
- للوالد الفضل الكبير بعد الله في ارتباطي بالقرآن، حيث كان لخطوة إلحاقي بمدارس تحفيظ القرآن الكريم التابعة لوزارة التربية والتعليم الأثر الإيجابي فمنها نشأت العلاقة مع كتاب الله، صحيح أني لم أستمر طويلاً في مدارس التحفيظ النظامية طويلا، لكنها كانت بحق تجربة كسرت الحاجز الوهمي عن حفظ القرآن.
وما طموحك الذي تأمل تحقيقه فيما يتعلق بالقرآن الكريم ؟
- إسماع الناس كلام رب العالمين، وتبليغه لغير المسلمين مترجماً صوتياً ومرئياً، والمساهمة في ربط الناس بكتاب ربهم سماعاً وتدبراً وإهتداءً، عبر التلاوة والمحاضرات والدورات، وإذا افتتح للعبد باب خدمة كتاب الله، كان ذلك شرفاً له ورفعة، وناله التوفيق في دنياه وأخراه، إن صحت منه النية، وسلم له القصد والإتباع، فما بالك إذا وفق لتبليغ رسالة الله وكلامه بصوته، ألم تر أن من وظائف النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم العظيمة والتي جاءت في أولوياته بعد رسالة التوحيد إسماع وإبلاغ كافة البشرية كلام ربهم، كما قال سبحانه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} وقد علق ابن حجر - رحمه الله - على هذه المسألة قائلاً :(إن من أعظم أبواب الدعوة إسماع الناس كلام رب العالمين).
بصفتك إماماً لأحد الجوامع بمدينة الرياض، هل ترى أن المساجد تقوم بدورها المأمول منها في المجتمع ؟
- المساجد كما هو معلوم أطهر البقاع وأحبها إلى الله، ومنها انطلقت الدعوة للعالمين، فمنها تخرج العلماء العاملون، والدعاة المخلصون، وفيها تقام أعظم الشعائر بعد الشهادتين، وإن من أعظم ما يبعث في القلب تعظيمها، والقيام بحقها استعظام شأن المعبود في القلوب، وقدره حق قدره، والتأمل في معاني أسمائه وصفاته، ومتابعة هدي نبيه، فإذا حصل هذا هبت على القلب رياح الإيمان، فانطلق العبد نحو الأمانة التي أنيطت به فرعاها حق رعايتها، وواظب على أداء حقوقها، وإذا حصل تقصير في دور بعض المساجد في القيام بواجباتها الأخرى فربما يكون هذا بسبب تقصير أحدنا في العناية بمثل هذا، أو لعدم أهليته للقيام بأدوار المسجد المختلفة عدا إمامة المصلين، وربما يحدث أحيانا لعدم تكاتف أهل الحي مع بعضهم البعض لتفعيل مسجدهم، والتظافر مع إمامهم، ولكن الحق يقال إن بعض المساجد تفوقت في مناشطها وتنظيمها على بعض المؤسسات والجهات الخيرية فتشكر لهم جهودهم.
يحرص كثير ممن يبني مسجدا على تعيين إمام حسن الصوت، مع عدم مراعاة بعض المصالح الأخرى أحيانا.. ما تعليقك ؟
- وظيفة الإمام من أشرف الوظائف، فقد كانت وظيفة نبي الله صلى الله عليه وسلم، وهو ضامن كما صح في الخبر عنه عليه السلام، ومن تأمل في النصوص الشرعية الدالة على فضل الإمامة، استعظم قدرها، فهي ليست مجرد جودة تلاوة، أو حسن صوت، بل فقه وعلم، ومعلوم أنه صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله).
ومن لوازم إتقان القراءة فقه آياتها، ومعرفة أحكامها المتعلقة بها من حيث معرفة معانيها وما يتصل بها من أحكام عقدية أو فقهيه وغيرها، لأن المنهج النبوي في تعليم القرآن، والذي درج عليه الصحابة الكرام أن لا يتجاوزوا عشر آيات حتى يعلموا ما فيهن من العلم والعمل، فتعلموا العلم والعمل جميعاً. كما أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه.
فإذا أردنا أن نقتفي منهج الحبيب صلى الله عليه وسلم فلنجتهد أن نتعلم فقه القرآن، وفقه الصلاة، وشيء من فقه الحياة، كأسرار التعامل مع النفوس، والتواصل مع الآخرين، ليكون الإمام بذلك سائراً على خطى الإمام الأول صلى الله عليه وسلم.
نلمس عناية بعض الأئمة في اختيار الآيات المناسبة لحال المصلين، وربما نجد تقصير آخرين في هذا الباب وتكرار آيات أو سور معينة، ما السبب ؟
- كان من هديه عليه الصلاة والسلام قراءة سور أو آيات مخصوصة في صلوات معينة، خصوصاً ما كان في اجتماع الناس كالجمعة والعيدين، فإنه كان كما هو معلوم يواظب على قراءة سورتي الأعلى والغاشية، أو الجمعة والمنافقون، وسورتي ق واقتربت في العيدين، وإذا تأملنا في هذه السور وجدنا فيها موعظة عامة تصلح لكل الناس، والقرآن كله موعظة كما قال الله: {قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ} وقد كان من هديه عليه الصلاة والسلام القراءة من قصار المفصل في المغرب ومن أوساطه في العشاء ومن طواله في الفجر.
وقد أثر عنه أنه قرأ بغيرها عملاً بقول الله: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وقد قرر بعض أهل العلم من المعاصرين أن المصلين إذا كانوا يقصدون إماماً لسماع القرآن منه، فله أن يتخير مواضع من آيات وسور القرآن التي تناسب أحوالهم، أو يكون فيها وعظاً أو إرشاداً لهم (وذلك في إطار السنة ومراعاة العرف).
فهذا لا شك أنه من أعظم المواعظ التي يعظ بها الإمام نفسه ومن خلفه، وكم من آية أحيا الله بها قلباً، تلتها موعظة لساعة كاملة لم تحرك في قلبه ساكناً، فمن هنا أوصي نفسي وإخواني الأئمة باستشعار هذه العبادة والتهيؤ لها، واستحضار حسن القصد، وسلامة النية.
ظاهرة تتبع الأئمة والقراء خصوصاً في رمضان، وتزاحم البعض في مساجد معينة، ظاهرة يراها البعض مجانبة للأولى.. فما تعليقك ؟
- لب الصلاة الخشوع، ومما يجلب الخشوع حسن التلاوة، وجمالية الأداء الفطري البعيد عن التكلف، والنابع من القلب، لخشوع القارئ نفسه، وتفهمه لما يقرأ، فإذا قصد المسلم الصلاة خلف إمام يرتاح خلفه فلا بأس، شريطة أن لا يتخذ ذلك من قبيل المباهاة، أو المفاخرة، أو التلذذ بالأصوات، مع العناية بعدم إيذاء السكان المجاورين لهذه المساجد، مع أني أوصي بأن لا يعود الإنسان نفسه على الخشوع خلف من حسن صوته فقط، بل إذا عظم الله في قلبه أورثه الله التلذذ بكلامه، والأنس بقربه.
وقد سئل سماحة الشيخ : عبد العزيز بن باز عن حكم تتبع المساجد طلبًا لحسن صوت الإمام لما ينتج عنه من الخشوع وحضور القلب ؟
فأجاب : الأظهر واللّه أعلم أنه لا حرج في ذلك إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته، ويرتاح فيها ويطمئن قلبه، فإذا كان قصده من الذهاب الرغبة في الخير، وكمال الخشوع في صلاته فلا حرج في ذلك، بل قد يشكر على هذا ويؤجر على حسب نيته، فإذا كان قصد بذهابه إلى المسجد البعيد أن يستمع لقراءته لحسن صوته، وليخشع في صلاته لا لمجرد الهوى والتجول، بل لقصد الفائدة والعلم والخشوع في الصلاة، فلا حرج في ذلك وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم فأبعدهم ممشى) فإذا كان قصده أيضًا زيادة الخطوات فهذا أيضًا مقصد صالح. (أ. ه)
من خلال ارتباطك بعدد من الأئمة وخطباء المساجد، ما الرسالة التي تودون إيصالها لوزارة الشؤون الإسلامية نيابة عنهم ؟
- الوزارة مشكورة تقوم بدور طيب في توفير ما تحتاجه بيوت الله، ولكن مع اتساع رقعة بلادنا، وكثرة عدد مساجدها ولله الحمد، ففي منطقة الرياض فقط يفوق عددها الأربعة آلاف مسجد وجامع، ولكن هذا لا يمنع أن ننشد التميز في كل ما يتعلق ببيوت الله، وقد لمست كما لمس غيري من منسوبي الوزارة والتابعين لها حرص وشفافية معالي الوزير، ووكيل الوزارة لشؤون المساجد، وفضيلة مدير عام فرع منطقة الرياض للتواصل مع الاقتراحات أو الملحوظات التي قد تردهم، وسأجمل ما أود إيصاله في نقاط ست:
أولا: العناية باختيار الأئمة والخطباء والحرص على تكامل شخصية المتقدم للوظيفة من الناحية العلمية والخُلقية والسُلوكية، ففي دول تُعد أصغر من المملكة من الناحية السكانية والجغرافية، كبعض دول الخليج، يُلزم المتقدم فيها للإمامة والخطابة بحضور دورة شرعية لمدة ثلاثة أشهر أو نحوها.
ثانياً: زيادة فرص التواصل والالتقاء بمسئولي الوزارة لطرح ما يعترض الأئمة والخطباء من مشكلات، وإبداء الأفكار والمقترحات لتطوير عملهم.
ثالثاً: إيجاد آلية سهلة وميسرة للتواصل مع منسوبي المساجد بدلاً عن المراقبين وتوقيع محاضر الاستلام، واستبدالها بالرسائل البريدية، أو الرسائل النصية عبر الجوال، أو عبر الموقع الإلكتروني للوزارة. كما استبدلت الوزارة قبل أكثر من عشر سنوات إيقاف تسليم المكافآت لمنسوبي المساجد نقداً وتحويلها عبر الحسابات البنكية الجارية، وغيرها من الإجراءات، والتدرج في تطبيقها في المدن الكبرى على سبيل المثال ثم المحافظات.
رابعاً: تحسين مستوى المكافآت خصوصاً للأئمة والمؤذنين، وفي المقابل المتابعة الحازمة والدقيقة على المقصرين منهم بدون عذر، ففي زيادة نسبة المكافآت كفاية لهم عن عدم السعي في وظائف مسائية مثلاً لزيادة الدخل، مما يضمن تواجدهم لأداء الأمانة التي عليهم.
خامساً: تقليل نسبة البيروقراطية التي تعاني منها أغلب الدوائر الحكومية في العالم، وأعني هنا المعاملات اليسيرة والمتوسطة التي لا تتطلب كثيراً من التعقيد، كتعيين إمام أو مؤذن أو مستخدم، أو معاملة لصيانة مسجد فإنها تمكث أحياناً أشهرا، مع أنك تلمس رغبة بعض الموظفين في الإسراع في إنهائها، إلا أن آلية الأنظمة قد تعيقه عن إنجاز ذلك في وقت وجيز.
سادساً: أين التكريم، أين الاحتفاء بالمساجد المثالية، بالإمام المثالي، بالمؤذن المثالي، بالخطيب المثالي، تجد في بعض المساجد تميزاً واضحاً في تهيئة المسجد، وفي نظافته، وجودة محتوياته، وانضباط إمامه ومؤذنه، وتنوع فعالياته، وتفاعل جماعته، ومسجدٌ آخر حالته يرثى لها. وفي المقابل تجد أن كلا المسجدين يعاملان معاملة واحدة؟
لماذا لا تتبنى الوزارة تكريم هذا المسجد، أو أن تتكفل برعاية مناشطه، أو ترقية مكافأة إمامه ومؤذنه.
مجرد زيارة معالي الشيخ صالح آل الشيخ، أو وكيله الدكتور : توفيق السديري، أو فضيلة مدير عام الفرع الشيخ عبد الله الحامد، أو مدراء الفروع بالمناطق وتشجيع منسوبي المسجد أو الجامع المثالي يُعد تكريماً لهم.
برأيك ما هي صفات الإمام الناجح؟
- الإمام الناجح الذي يُعظم قدر أمانته، ويهتدي بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم ويواظب على آداء حقوقه، ويتواصل مع جماعة مسجده، ويصبر عليهم، ويطور من أدائه، ويترقى في علمه وثقافته، ويعيش هموم أمته ومجتمعه، ويكون مطلعاً على أحوال حيه قدر استطاعته، وكلما زادت قيمة الإنسان في نفسه ازدادت قيمته بين الآخرين.
هل كان لحلقات تحفيظ القرآن الكريم دور في تهيئتك للإمامة ؟
- لاشك ففيها تربى الإنسان على القرآن حفظاً وتدبراً وامتثالاً، ففيها تجد الرفيق الصالح، والمربي الناصح، والتهيؤ لمعالي الأمور كالإمامة والخطابة وتحصيل مفاتيح العلم الشرعي، والتدرب على مهارات الإلقاء والحديث، ونحوها.
يجتمع في القلب أحياناً الرغبة في نفع الناس بالدعوة إلى الله والخوف من أمراض القلوب كالرياء والعجب وطلب ثناء المخلوقين.. فكيف يتخلص المسلم من هذا ؟
- مراعاة هذا الأمر من المطالب الشرعية التي جاءت الشريعة بالحث عليها، والتحذير من مخالفتها بالوقوع في أمراض القلوب كالرياء والعجب، وطلب ثناء المخلوقين. ولكن من المعلوم أن من وسائل تلبيس إبليس أن يصد المؤمن عن أبواب الخير عبر المفاتيح المناسبة لكل عبد، فإن رآه صالحاً وسوس إليه من باب الرياء والنفاق، وإن كان مقصراً قنطه من رحمة الله وكهذا، وهذا الموضوع ليس باليسير لأنه يتعلق بشرط من شروط قبول العمل الصالح، فلابد أن يوزن بميزان الشرع فلا غلو ولا جفاء، بل يكون المسلم فيه بين رجاء وخوف. يقول ابن أبي مليكه : (أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه). أ.ه، لكن هذا الأمر لم يكن يقعدهم عن المسارعة إلى الأعمال الصالحة، والمسابقة في أبواب البر. ويزعم البعض أنهم بتركهم لمثل هذه الأعمال كالإمامة أو الخطابة أو الدعوة أو التأليف أنهم بمعزل عن الرياء، وأن ذلك أدعى لحصول الإخلاص، ولم يعلم أحدهم أن الرياء قد ينزل بالمسلم وهو يصلي في خلوته، أو فيما يحدث به نفسه. وشاهد الوصية أن يُقال إن أعظم ما يبعث في قلب المؤمن الإخلاص، وينقيه من داء الرياء كمال العبودية للواحد الأحد. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (كلما قوي إخلاص العبد كملت عبوديته).
إقبال كثير من الناس على استماع كتاب الله عبر الوسائل الصوتية أو التقنية أمر محمود لكن قد يلاحظ على البعض تغليبه في الاهتمام بحسن الصوت على حساب الفهم والتدبر، فكيف يعالج مثل هذا ؟
- إذا التفت القلب من جمال المعاني إلى جمال الأداء فقد حرم لذة القرآن، ففهم الآية وتدبرها والإنصات والاستماع مقصد، وجمال صوت القارئ وسيلة لتحقيق هذا المقصد، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا) كما جاء عند أبي داود. أي أن تحسين الصوت وسيلة يتم التوصل بها إلى تحقيق التدبر والإنصات لكلام الله، وكلما غلب الإنسان الوسائل على المقاصد لم يوفق لحصول مطلوبه.
يبالغ بعض القراء في التطريب أو رفع الصوت حال القراءة في الصلاة أو خارجها، الأمر الذي يدفع المستمع إلى الانزعاج والتضايق.. ما نصيحتك؟
- هذا أمر مرده إلى النصوص الشرعية التي جاءت بالأمر بترتيل القرآن كقول الله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} بل جاء الوعيد على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) كما عند البخاري، وفهم منه أهل العلم الوعيد على من لم يتغن بالقرآن قدر استطاعته، لأنه مأمور بتحسين صوته بتلاوة القرآن، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما عند الطبراني (حسن الصوت زينة القرآن) وهو حديث حسن. ويحسن القارئ صوته قدر استطاعته كما جاء في الأثر عند أبي داود قال: قلت لابن أبي مليكه يا أبا محمد: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال : يحسنه ما استطاع، والأثر حسنه الإمام الألباني رحمه الله. لكن يراعي في ترتيله وتحسين صوته، المسلك الشرعي، فقد حذر أهل العلم من مشابهة ألحان الغناء، والمبالغة في التطريب، كما وري عن الإمام أحمد أنه سأل عنها فقال: هي بدعة، وأذكر هنا كلاما نفيسا للإمام ابن كثير (رحمه الله) في كتابه فضائل القرآن حيث قال: والغرض المطلوب شرعاً إنما هو تحسين الصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه، والخضوع والخشوع والانقياد للطاعة، فأما الأصوات بالنغمات المحدثة، المركبة على الأوزان، والأوضاع الملهية، والقانون الموسيقائي، فالقرآن ينزه عن هذا، ويجل ويعظم أن يسلك بأدائه هذا المسلك ( أ. ه )، ومعيار هذه الألحان ذكره الإمام ابن تيميه (رحمه الله)، فقال: هي التي تقتضي قصر الحرف الممدود، ومد المقصور، وتحريك الساكن، وتسكين المتحرك، يفعلون ذلك لموافقة نغمات الأغاني المطربة، فإن حصل مع ذلك تغيير نظم القرآن وجعل الحركات حروفا ً فهو حرام.
أنشأتم مؤخرا مجموعة إعلامية تحمل اسم آيات. ما هي أهدافها ؟ وأبرز نشاطاتها ؟
- المجموعة تعد بفضل الله أول منظومة إعلامية متكاملة (غير ربحية) لخدمة القرآن الكريم في الوطن العربي، وتهدف إلى المساهمة في ربط الناس بكتاب ربهم، إستماعا وتدبرا وعملا، عبر عدة وسائل منها، قناة آيات الفضائية، المتخصصة في عرض التلاوات القرآنية، المصحوبة ببعض الترجمات، ومعاني المفردات، ودار آيات للنشر، واستديو آيات الصوتي والمرئي لإنتاج الإصدارات والمصاحف الصوتية، ومجلة آيات، والشبكات القرآنية على الإنترنت، وخدمات الاتصالات كالرسائل النصية القصيرة والوسائط.
ما هو آخر إنتاجك الصوتي والمطبوع ؟
- صدر لي بفضل الله تحقيق لكتاب: (كشف المعاني في المتشابه المثاني) للإمام بدر الدين ابن جماعة والذي طبع لأول مرة كاملا، بعد مقابلته على نسخة مخطوطة من مكتبة المسجد النبوي. وكتاب :(الحوار القرآني مع الشيخ صالح المغامسي)، وكتيب بعنوان: (الأربعون القرآنية)، وسيصدر قريبا بإذن الله (شرح الأربعين القرآنية).
وأما بالنسبة للإنتاج الصوتي، فنحن في المراحل النهائية لإصدار ختمة المصحف المرتل كاملا بعون الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.