عاد المستثمرون من شانغهاي الى نيويورك، مروراً بالاسواق الناشئة، الى تجارة الاسهم والمخاطرة بعدما ظهر ان «نصف ديون دبي آمنة» وان الامارة ستعيد جدولة نصف التزاماتها، تقريباً، وفق مراحل خمس، الى المؤسسات المالية الدولية وان نحو 26 بليون دولار من الديون، خصوصاً التي مولت بها شركاتها العقارية، بدأ التفاوض في شأن مد آجال سدادها او حتى تصفية بعض اصولها لسداد الدين. وانعكس انحسار شدة الازمة ارتفاعاً في تداول الاسهم الدولية وعودة بعض رؤوس الاموال الى بورصتي الامارات، التي سُحبت الاثنين، كما سُجل امس ان عودة المستثمرين الى قبول المخاطرة انعكس سلباً على سعر صرف الدولار وايجاباً على سعر اونصة الذهب التي تجاوزت 1200 دولار والنفط الذي تجاوز سعره 78 دولاراً. وعشية العيد الوطني السابع والثلاثين لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أن اقتصاد الإمارات بخير، وأن «الأزمة المالية العالمية، على قسوتها، لن تكون سبباً يدعونا الى التردد أو التراجع، ولا مبرر يدفعنا إلى اليأس أو التراخي، ونحن على ثقة بقدرة شعبنا ومصادر قوتنا وسنستمر بثبات وإصرار في تنفيذ ما تبنينا من استراتيجيات وما رسمنا من خطط وما بدأنا من مشاريع». كما أكد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التمايز بين إمارة دبي ومجموعة «دبي العالمية»، التي «خلط بينهما كثيرون» وقال «نحن أقوياء ومثابرون» منتقداً المستثمرين في الغرب والاعلام الذي حمل على ما جرى وقال انهم «لا يفهمون شيئاً». وكانت «دبي العالمية» نشرت في وقتٍ متقدم من ليل الثلثاء، خطة إعادة هيكلة شركات تابعة لها، مستثنيةً منها شركات «انفينيتي العالمية القابضة» و»استثمار العالمية» و»عالم الموانئ والمناطق الحرة»، و»موانئ دبي العالمية» و»عالم المناطق الاقتصادية» و»بي أند أو» ومنطقة جبل علي الحرة، وقالت انها تتمتع جميعها بوضع مالي مستقر. وعلى رغم التطمينات، واستعداد المصرف المركزي الإماراتي لتأمين السيولة للمصارف، وتراجع الفوائد بين المصارف، لم تتجاوب أسواق المال الخليجية التي شهدت أمس تراجعاً، باستثناء السوق السعودية المقفلة حتى السبت المقبل، وارتفعت خسارة سوقي أبو ظبي ودبي إلى 14 بليون دولار في يومين على رغم ان السوقين سجلتا خسائر اقل من خسائر الاثنين. وذُكر ان غالبية المنسحبين امس من الصناديق الاستثمارية الاجنبية، في حين شهدت أسواق الكويت وقطر والبحرين خسائر في اسهم مصارفها وقطاعاتها المالية وشركات الخدمات لكن بورصة مصر عوضت بعض خسائر الاثنين واقفل مؤشرها مرتفعاً. وانهت الاسواق الاوروبية التداول ليل امس مرتفعة بنسب راوحت بين 1.9 و2.1 في المئة في حين فتحت الاسواق الاميركية مرتفعة وزادت المؤشرات، حتى الخامسة بتوقيت غرينيتش، بنسب راوحت بين 1.21 في المئة ل»ستاندارد اند بورز - 500» و1.27 ل»داو جونز» و1.39 في المئة ل»ناسداك». في الوقت نفسه تساءل المعلقون في صحيفتي «نيويورك تايمز» و»فايننشال تايمز» ووكالة «بلومبيرغ» عن «النقطة الساخنة» الجديدة التي يمكن ان تهز اسواق الاسهم الدولية، واشاروا الى ان دولاً في جنوب اوروبا وشرقها وفي منطقة الشرق الاوسط، والتي عليها التزامات بمئات بلايين الدولارات، يمكن ان تهز ثقة المستثمرين فور ظهور بوادر عن تلكؤها عن الدفع.