لندن - رويترز - اعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أمس، أن خطط حزب المحافظين المعارض لسحب الدعم النقدي والمالي الهائل الذي ضُخ في الاقتصاد، ستزيح عملية التعافي عن مسارها. وفي ضوء الانتخابات المتوقع إجراؤها في أيار (مايو) المقبل، يحاول كل من حزب العمال بزعامة براون، وحزب المحافظين، إظهار خططه لتوجيه الاقتصاد وتقليص عجز الموازنة المتفاقم، كالأكثر صدقية. وقال براون أمام رجال أعمال: «ما أحذّر منه هو هؤلاء الأشخاص الذين يعتقدون ان وقف الإنعاش النقدي والمالي ممكن بين ليلة وضحاها... أقول لهم أوقفوا ذلك الإنعاش الآن في شكل كامل وستواجهون مشكلة». وكان زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون حذر الأسبوع الماضي من ان سياسة «بنك إنكلترا» (المركزي البريطاني) القائمة على ضخ المال في الاقتصاد، يجب ان تتوقف قريباً لتفادي طفرة في التضخم، ما أثار دهشة المحللين إذ نادراً ما يمضي الساسة إلى حد التعليق على سياسات المصرف المركزي الذي يتمتع باستقلالية. ويخشى المحافظون الذين يتقدمون على العمال بهامش كبير في استطلاعات الرأي، من ان يقوض تضخم المديونية الثقة في الاقتصاد ويعرض للخطر التصنيف الائتماني الممتاز لبريطانيا. وأشارت القناة التلفزيونية «سكاي نيوز» في ساعة متأخرة أول من أمس، الى أن الحكومة تدرسة تخصيص مهام تكنولوجيا المعلومات والموارد البشرية في الدوائر الحكومية لتقليص عجز القطاع العام. وأكدت ان نحو30 ألف وظيفة قد تُحوّل إلى شركات «خدمة عامة» جديدة يمكن بعد ذلك طرحها في سوق الأسهم. وأكد مصدر حكومي ان اسناد الوظائف أو التشارك في الخدمات بين الأقسام، خياران تستطلعهما الحكومة. ورجّح براون ان يظل اقبال السوق على سندات الحكومة قوياً وأكد العمل على بيع أصول قيمتها 16 بليون جنيه استرليني (25.38 بليون دولار) على مدى السنتين المقبلتين، في إطار اجراءات لخفض عجز الموازنة إلى النصف على مدى السنوات الأربع المقبلة. لكن محللين شددوا على ان الأسواق تريد تحركات أبعد مدى لمعالجة الاقتراض الحكومي الذي بلغ مستويات قياسية. ويخرج اقتصاد بريطانيا ببطء من أعمق ركود شهده في عقود مستفيداً من برنامج قيمته 175 بليون استرليني من «بنك إنكلترا» لشراء أصول - سندات حكومية بالأساس - واجراءات دعم حكومي مكثفة. وقال براون: «عندما يتخذ مصرف إنكلترا القرار، وهو ما سيفعله في مرحلة ما لتعليق ذلك، أعتقد أنه سيكون في مقدورنا جميعاً ان نؤيده».