أدى ارتفاع مؤشر الاتهامات بين المكونات الرئيسة من العرب والأكراد والتركمان، الى ادخال كركوك، المتنازع عليها، في دوامة صراعات تتعلق بتوازنات خارج المدينة «بعيدة عن مطالب الغالبية من سكانها» كما يقول سياسيون مستقلون حملوا ممثلي مكونات المدينة الثلاثة مسؤولية وضعها في مواجهة خطر تناحر اجتماعي بعيد المدى. وعلى رغم ان القوى السياسية تؤكد جميعها ان مطالبها «تمثل رغبة مكونات المدينة» فأن سياسيين محايدين يشيرون الى ان «كركوك قد تتجه الى مزيد من الخلافات والتوترات باعتبارها بؤرة الصراع العربي - الكردي بعد زوال النظام العراقي السابق». ويقول السياسي العربي المستقل اسعد سلمان ل «الحياة» ان «أياً من القوى السياسية لا يمكنها تحقيق مطالبها في ظل الخلاف المستمر مع تفاقم الرفض للمشاريع المطروحة سواء من جانب الأممالمتحدة أو من قبل قوى وشخصيات سياسية محلية أو دولية». ويؤكد ان «الصراع في كركوك أخذ أبعاداً أوسع من كونها مدينة تتسابق حولها القوى السياسية لتأكيد تبعيتها القومية أو الوطنية بل ان الأبعاد الاقتصادية والسياسية أصبحت المحرك الرئيسي في هذا الخلاف». ويعتقد السياسي التركماني المستقل عرفان كركوكي ان «المجئ بكتيبة عسكرية تابعة للجيش العراقي الى المدينة فتح باب صراع جدي مع الأحزاب الكردية، في وقت عززت هذه التحركات في بعض المناطق التي تشهد خلافاً عليها من مفهوم القفز على الحقوق الكردية». ويشير كركوكي الى ان «اتساع الهوة بين الحكومة الاتحادية والأكراد لن يؤدي سوى الى المزيد من التداعيات الأمنية والسياسية في المدينة على رغم ان التأكيدات الاميركية تشير الى إمكان أن يكون الأكراد اقل تصلباً في شأن مطالبهم والقبول بحلول وسطية». ويقول: «بات فيه المفهوم الراسخ لدى الأكراد هو الاستعداد لنزاع طويل مع الحكومة الاتحادية في استرجاع حقوقها العرقية في المدينة ما دفع الى مفهوم راسخ مقابل لدى العرب والتركمان حول القضية نفسها في وقت ان الحلول تنطلق من توازنات تخص علاقة بغداد مع اربيل وعلاقة الأكراد بتركيا ولا تتعلق بما يريده الأهالي واقعاً». وأصبحت المخاوف من نشوب توترات جديدة، بين الأقليات المتعايشة في المدينة مع ارتفاع نسبة التحذيرات من اندلاع توترات طائفية أخرى في غير مدينة عراقية، الملمح الرئيسي للشارع في كركوك، كما تعتقد شريحة واسعة من المثقفين والمستقلين عن الممثليات العرقية الحالية ترغب بإنهاء الخلافات السياسية حفاظاً على استقرار المدينة أمنياً. ويقول مصدر امني ل «الحياة» ان «الخطر الأكبر الذي يواجه المدينة هي التنظيمات المسلحة التي تسعى الى تكثيف جهودها لإخراج المدينة من الصراع السياسي الى صراع مسلح عبر استهدافها مناطق تقطنها غالبية قومية من العرب والأكراد والتركمان والمسيحيين على أساس طائفي وليس عرقي بسبب تعدد الطوائف والاديان في المدينة». ويحذر المصدر من تجاهل القوى السياسية «تحويل الخلاف في شأن هويتها الى سبب في إشعال نار فتنة لا يمكن السيطرة عليها مستقبلاً». وتشير معظم التحليلات الى انه ليس في وارد الحكومة الاتحادية التخلي عن المدينة للأكراد، في وقت يخشى العرب والتركمان من تحويل الصراع العرقي الى ورقة للمساومات السياسية، فأن الدور المسيحي في المدينة لا يخرج عن إطار الدعوة الى التهدئة وضرورة الاتفاق بين المكونات السياسية للخروج من دوامة الصراع، كما يعتقد الكاتب السياسي حبيب توما الذي يشير الى ان «حقوق المسيحيين في المدينة تعتبر محسومة سلفاً بالنسبة الى القوى السياسية وهذا لا يتفق والتضحيات التي قدمتها الطائفة المسيحية من ضحايا العمليات المسلحة التي صاحبت الأزمة السياسية والعرقية منذ الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين». وتعتقد شريحة واسعة من المسيحيين ومن أهالي المدينة ان «انسحاب القوات الاميركية من كركوك تسبب في المزيد من الخلافات والانفلات الأمني وفتح الباب أمام تصعيدات أكثر خطورة تشترك فيها قوى الجيش والشرطة بسبب طبيعة تشكيل القوى الأمنية على أسس عرقية غير منسجمة».