ستحظى الممثلة الشابة جينيفر لورانس، بشهرة واسعة في العالم العربي لا بوصفها الفائزة بأوسكار أفضل ممثلة، بل لأنها، وياللمفارقة، تعثرت بفستانها الأبيض الطويل وهي تصعد الدرج في طريقها إلى منصة التتويج. غالبية الفضائيات العربية، خصوصاً اللبنانية، كما لمّح الزميل هوفيك حبشيان في تعليق له، نسيت الحدث الكبير الذي بثته فضائية «فوكس موفيز» عن توزيع جوائز الأوسكار، وأغفلت نشوة الانتصار لممثلة صاعدة، وتوقفت في منتصف الطريق التي تفصل بين الصالة والمسرح، تماماً عند لحظة سقوط لورانس على الدرج وهي تعدو متلهفة إلى جائزة يطمح إليها كل النجوم في هوليوود. كانت «سقطة» طبيعية، بل ومتوقعة، بيد أن الفضائيات العربية أبت إلا أن تعيد المشهد مراراً. أكثر من ذلك، فإن المواقع الإلكترونية لبعض الفضائيات انتزعت مشهد «السقوط المدوي» من سياق حفلة الأوسكار، ووضعته على صفحاتها، ودعت مشاهديها إلى التمعن في مقطع الفيديو الاستثنائي! لم يكن في الأمر ما يستدعي كل هذا الضجيج والصخب، بيد أن الحادث كشف عن جانب من الذهنية التي يدار بها بعض الفضائيات العربية، والتي تختزل في جملة شائعة وهي «الاهتمام بالقشور وتجاهل الجوهر»، أو بعبارة أخرى، فإن هذه الفضائيات تركز على «الشجرة التي تخفي الغابة». وحادثة لورانس ليست سوى غيض من فيض حوادث مماثلة أثبتت أن الكثير من الفضائيات يبحث عن الأمور الثانوية الهامشية، ويمعن في إظهار الوقائع النافلة والسطحية التي تجذب شريحة معينة، متجاهلاً أن الغابة أرحب من أن تحجبها شجرة. في مرات قليلة تكتسب هذه الهفوات أهمية نادرة كأن يرتكب زعيم سياسي زلة لسان لها دلالات معينة، أو أن يُرمى رئيس بحذاء في «واقعة تاريخية»، أو أن يخطئ ممثل في تحديد تاريخ استقلال بلاده، أو أن تغفو شخصية مرموقة في اجتماع مهم، أو أن يسهو أحدهم عن اسم الرئيس الحالي لدولة فيذكر اسم الرئيس السابق... أما أن تسقط ممثلة، عرفت للتو بأنها ستكون صاحبة أكثر الألقاب نبلاً في عالم السينما، فإن ذلك لا ينطوي على أي معنى أبعد من مجرد سقوط عفوي انتهى بنهوض الممثلة. لم يَدُر في خلد القائمين على الفضائيات أن ممثلات هوليوود، جميعهن، الحاضرات والغائبات، تمنين ذلك السقوط طالما أنه يفضي إلى قطف الأوسكار، وبذلك فإن «السقوط كان نحو الأعلى» أكثر من كونه ارتباك ممثلة مبتدئة. لكن سذاجة الفضائيات بالغت في واقعة تحيلنا على مسرحية لعادل أمام سُئِلَ فيها: «هل تعرف فيكتور هوغو؟ فرد بثقة: ده (هذا) شارع في باريس»!