أسعار النفط تصعد بأكثر من واحد بالمئة عند التسوية    المياه الوطنية ترفع جاهزيتها لرمضان وستوزّع 11 مليون م³ يوميًا    8 دول عربية وإسلامية: نرفض تغيير الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة    محادثات جنيف تدخل مرحلة حاسمة وسط تحذيرات أميركية وتصعيد ميداني في مضيق هرمز    نائب أمير الشرقية يكرّم الفائزين في «هاكاثون التنمية الحضرية»    معرض الدفاع العالمي: بروز المملكة وجهةً عالميةً للاستثمار في الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة    أمير نجران يستعرض تقرير «حفظ النعمة»    تركي بن محمد بن فهد يدشّن المقر الميداني لمحمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية    رئيس لبنان: لم نعد قادرين على تحمل أي نزاعات    وزير الخارجية يتلقى رسالة من نظيره العراقي    كونسيساو: لدينا لاعبين مميزين    الإصابة تغيب ديابي الاتحاد    الجوازات: خدمة تواصل عبر منصة "أبشر" تُمكّن المستفيدين من إنجاز المعاملات التي تعذّر تنفيذها إلكترونيًا    مها الوابل مستشارة إعلامية لأمين الشرقية    «أيتام الليث» تكشف عن «عطاء المحسنين»    "التثقيف المجتمعي بالباحة".. إنجازات نوعية    أمير الرياض يطّلع على جهود وإنجازات قيصرية الكتاب    أمير المدينة يطلق مشروع «على خطاه» ومعرض الهجرة    وزير الشؤون الإسلامية يدشن برامج خادم الحرمين لتوزيع المصاحف والتمور وتفطير الصائمين    «قبلة الدنيا» جاهزة لاستقبال رمضان بالارتقاء بجودة الخدمات    استعراض أعمال الحج والخطة الأمنية أمام نائب أمير مكة المكرمة    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان يُنهي معاناة ثلاثينية مع المشيمة المنغرسة للمرة الثانية مع الحفاظ على الرحم وإعادة ترميمه    "وعيك يحمي طفلك" ترسّخ الوقاية    التصلّب العصبي المتعدد يصيب 2.9 مليون شخص عالميًا... و60 حالة لكل 100 ألف في السعودية    غراب مصاب يطرق باب الطوارئ طلباً للعلاج    كسوف حلقي للشمس غير مشاهد في السعودية    تموينات خيرية تحفظ الكرامة    «الشورى» يطالب بتعزيز جودة التعليم والابتكار في الجامعات    وصفه ب«الأهم في التاريخ».. ترمب: 5 مليارات دولار تعهدات مجلس السلام لإعمار غزة    فرع للمركز التشاركي بمكة المكرمة    نائب أمير المكرمة يطلع على خطط موسم العمرة    «موهبة» تعلن اكتشاف 34 ألف موهوب جديد    اختتام فعاليات معرض «ريشة العلا»    نجوم في برنامج رامز ليفل الوحش    تخصيص 70% من الأصول لجودة الحياة.. الحقيل: إطلاق مؤشرات عقارية تفيد المواطن والمستثمر    تغلبا على الوحدة وشباب الأهلي في ختام دور المجموعات.. الهلال يعزز صدارته ل«نخبة» آسيا والأهلي وصيفاً    في الجولة الأخيرة بدوري أبطال آسيا للنخبة.. الاتحاد ضيفاً على السد القطري    أهلًا بشهر الخيرات    مدير الأمن العام يرأس اجتماع قادة قوات أمن العمرة    أصداء عالمية ومحلية لأغلى سباقات الخيل العالمية.. دعم القيادة والتنظيم الرائع ساهما في النجاح الكبير ل «كأس السعودية»    صعوبات ما بعد التقاعد    رغم سريان وقف إطلاق النار.. قتيل بغارة إسرائيلية جنوب لبنان    النساء في رمضان    الذكاء الاصطناعي يقترب من لونا 9    90 كفيفا بمسابقة جري    القبيع يطوي ابتسامات عبوس مهنة الصحافة    أكبر طبق مرسة بوزن 55 كجم    أعراض السعال القلبي    ثنائية نونيز تهدي الهلال الفوز على الوحدة في ختام مجموعات نخبة آسيا    3 جولات بمسمى التأسيس    أمير تبوك يترأس غداً اجتماع الإدارات الحكومية والخدمية المعنية باستعدادات شهر رمضان    أمانة عسير تطلق حملة الامتثال لتعزيز سلامة الغذاء في الأسواق الرمضانية    السعودية تدين قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه أملاك دولة تابعة لسلطات الاحتلال    أمير المدينة المنورة يفتتح معرض «الهجرة على خطى الرسول»    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تعيد توطين الأرنب العربي    التأسيس والعودة بالذاكرة    أكد تحقيق تطلعات القيادة.. راكان بن سلمان: نهتم بدعم مسيرة التنمية الشاملة    الأمير فواز بن سلطان يستقبل المهنئين بمناسبة تعيينه محافظًا للطائف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مناقدة النص الإلكتروني العربي
نشر في الحياة يوم 19 - 02 - 2013

ما الذي يعنيه أن يكتب عبدالله النعيمي رواية «إسبرسو» على موقع «تويتر»، ثم يصدرها مطبوعة ورقياً!؟ وما القيمة التي أضافها حمود الشايجي بإصدار مجموعته الشعرية «عشق» من خلال تطبيقات «أبل ستور»، ثم ترحيلها إلى نسخة ورقية!؟ ولماذا سارع أشرف إحسان فقيه إلى طباعة روايته «المخوزق» ورقياً بعد أن أصر على ظهورها إلكترونياً من خلال تطبيق «سيبويه»، «الجليس الرقمي»!؟ وما المعنى العام وراء تلك المراودات الإلكترونية التي لا تتغير آليات تلقيها عندما يتم ترحيلها إلى الورق!؟
وبالتأكيد لا تزعم تلك النصوص تماسها بالنص التشعبي، بقدر ما تحوم في مدار النصوص الإلكترونية، الإنترنتية، التكنو ثقافية. فما كل أدب رقمي هو نص تشعبي. فالنص التشعبي، يتمدد عمودياً وأفقياً من خلال الروابط داخل الفضاء السيبراني ليتيح للقارئ/المتصفح خيارات التلقي والاشتراك التفاعلي من خلال الوصلات، كما يبدو ذلك واضحاً في تجربة الشاعر روبرت كندل مثلاً. وبصورة أكثر تمادياً في رواية كارولين سميلس «99سبباً» التي صدرت العام الماضي 2012، عن دار نشر مرموقة هي (The Friday Project)، إذ تضع القارئ/المتصفح أمام 11 صيغة للنهاية. إذ يمكنه أن يختار نهاية القصة بمزاجه الخاص. كما يتطلب شراء الرواية الإجابة على مجموعة أسئلة قبل الشروع في القراءة.
كل ذلك الارتكاس العربي إلى الورقي يعكس الخوف من الارتماء في المستقبل. كما يؤكد صعوبة الانتقال إلى الحداثة بمعناها المتشكّل في اللحظة الاتصالية. إذ لا يمكن للتوتر الناشئ ما بين النص الرقمي وما قبله إلا أن يتشكل في مداراتها، أي استواء الأضداد داخلها كمصطلح، بتعبير بول دي مان، في كتابه (العمى والبصيرة- مقالات في بلاغة النقد المعاصر). أما عندما يتعلق الأمر بما بعد الحداثة فيبدو الأمر أكثر حرجاً وتعقيداً بالنسبة إلى النقاد والمفكرين، لدرجة أن معظم الباحثين، كما يقرر فيليب لوبرتون «الذين عملوا في البعد حداثة أو في مجتمع الاتصال كانوا بُكماً» وفي مقدمهم فرانسوا ليوتار.
هذا يعني أن الانتقال إلى عصر النص التشعبي عربياً في ما زال بعيداً، إذ تُذكّر تلك التراجعات بارتدادات محمد سناجلة الرائد في مجال النص التفاعلي، الذي أصدر رواية «ظلال الواحد» إلكترونياً عام2001، لكنه سرعان من دفع بها إلى المطبعة لتصدر ورقياً بعد عام. حتى كتابه (رواية الواقعية الرقمية: تنظير نقدي) نشره عام 2003، وبعد ذلك بعام أصدره في نسخة ورقية، وهو ما يعكس من ناحية خيبته من فكرة النشر والتلقي الإلكتروني، ومن ناحية أخرى ضعف ثقته في منتجه في الأساس، وانعدام يقينه بإمكان توطين النص الرقمي ومتوالية الإنسانيات الإلكترونية في الحياة الأدبية للإنسان العربي في المنظور القريب.
وفي هذا الصدد يمكن الاتكاء على التشخيص النقدي لسعيد يقطين، الذي يترأس اتحاد كتاب الإنترنت العرب، لمجمل المراودات العربية للدخول في عالم النص التشعبي، في كتابه «من النص إلى النص المترابط - مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي»، إذ يقول: «لقد دخلتِ الدراسات الأدبية مرحلة جديدة من البحث، وتولدت مصطلحات ومفاهيم جديدة، لكننا لا نزال بمنأى عن التفاعل معها، أو استيعاب الخلفيات التي تحددها. ظهرت مفاهيم تتصل بالنص المترابط، والتفاعلية، والفضاء الشبكي، والواقع الافتراضي، والأدب التفاعلي، ونحن لا نزال أسيري مفاهيم تتصل بالنص الشفوي أو الكتابي، ولم نرق بعد إلى مستوى التعامل مع النص الإلكتروني).
وإذا كان منتجو النص من الروائيين والشعراء العرب على تلك الدرجة من الخيبة والتردُّد في مغامرة التماس مع النص التشعبي، فما الذي يمكن أن يفعله منتجو المعرفة من النقاد، الذين لا يمكنهم العمل في فراغ نصي، بل من واقع تراكم في المنتج. وهو معطى غير متوافر، أو أن المطروح منه لا يكفي لاستكناه معالم المنجز وآفاق تمدُّده. وعليه، لا يمكن التعامل مع تلك الإلتماعات إلا من منطلق التنظير أو التبشير النقدي، وبالحد الأدنى. وعليه، لا يمكن النظر إلى ما تم تداوله في المنتديات والمنابر على محمل التجارب النموذجية الناجزة، بل مجرد تمارين أولية للتماس مع عالم النص التشعبي.
إن نظرية النوع أو الجنس الأدبي لا تنشأ من فراغ، بل من حالة تماس عمودية وأفقية مع منجز على درجة من الوفرة والتنوّع. فسوزان برنارد لم تؤسس تصوراتها النظرية عن قصيدة النثر إلا من خلال واقع تراكمي لنصوص قابلة للمقاربة وامتصاص خصائص النوع الشعري الجديد، وكذلك جورج لوكاش وميخائيل باختين وغيرهما، لم يكن بمقدور أحد منهم رسم معالم نظرية الرواية جنساً إبداعياً وارثاً أو منقلباً على الملحمة إلا عبر مطالعات واسعة من المنتجات الروائية. ومن ذات المنظور يمكن للناقد أن يتلمس ملامح تنظيراته من خلال ما سيتراكم ليُعلن خصائصه وشرعية وجوده جنساً أدبياً.
هذا هو ما يفسر ارتباك المحاولات النقدية إزاء المنجز، حيث الفقر الواضح في المنجز، فرواية «شات» لمحمد سناجلة تناولها بالنقد محمد أسليم، وزهور كرام، وأحمد فضل شبلول، وسمر ديوب، لا لأهميتها، إنما لكونها واحدة من خيارات محدودة وضيقة. تماماً كما كانت مجموعة عباس مشتاق معن الشعرية «تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق)» هدفاً لمجموعة من القراءات التي تراوح بين الانطباعية والتنظيرية، حيث تناولتها فاطمة البريكي وعلي حسين البياتي وأمجد حميد التميمي، إذ تعكس تلك المقاربات ما يمكن اعتماده من المنجز للتطبيقات النقدية، مقارنة مع غيرها من المنتجات التي لا تحمل من فكرة النص التشعبي أو الرقمي إلا صيغة الانكتاب على لوحة المفاتيح عوضاً عن الورق. بمعنى أنها مجرد نزوة شكلانية.
* ناقد سعودي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.