لم تمضِ أكثر من 24 ساعة حتى تحوّل موقع انفجار ناقلة الغاز في طريق خريص مع تقاطع طريق الشيخ جابر شرق مدينة الرياض، إلى مزار بات يرتاده الأهالي منذ وقت باكر من صباح الأمس، إذ شكّلت قوّة الانفجار وما أنتجه من أضرار على مستوى الأرواح والممتلكات، عاملاً جاذباً للتعرّف على تفاصيل وقوعه والنظر في ما أحدثه من عقبات. وكان عدد كبير يوجد في موقع الانفجار ما بين أسر وأفراد من السعوديين والوافدين، إلى جانب وجود أمني كثيف، لتنظيم حركة السير نظراً إلى إغلاق الطرق المؤدية لموقع الانفجار، واقتصار المرور على شاحنات الصيانة وحدها، في حين لم يُسمح لشركات الاتصالات بالمرور لإصلاح الأعطال التي طاولت شبكاتها وأثّرت في سكان الأحياء القريبة. ومع اختتام إجازة الحج التي امتدتّ لأسبوعين، توزّعت خلالها فئات المجتمع على مواقع عدة، متجولين فيها ومتفرجين عليها، إلا أن موقع الانفجار الذي راح ضحيته 22 حالة وفاة و130 حالة إصابة، كان الأبرز من بين المواقع التي حظيت بالزيارات خلال الأيام ال14الماضية، على رغم ما أنتجه من حزن وأسى، إذ اختار الزوار الاقتراب من موقع الحادثة بأنفسهم، وركن مركباتهم على جانبي الطريق، لتبدأ حالة التوثيق الشخصي عبر كاميرات التصوير الخاصة. ازدحام كثيف كان حاضراً في طريق «خريص» مع تقاطع طريق الشيخ جابر حيث حادثة الانفجار المدويّة التي أيقظت الرياض بجزئها الشرقي الزاخر بالمواقع السكنية والتجارية، حضور كان لأجل المشاهدة بأعين رجال ونساء وأطفال، منذ ساعات الصباح الأولى حتى قبيل الغروب، في صورة تبدو متوقعة الحدوث تجاه غرائب الأحداث، نظراً إلى أن حال «التجمهر» أصبح أمراً معتاداً في المجتمع السعودي. وفيما كان الباكستاني رضا حميد، يقف مع صديقه ممسكاً بهاتفه المحمول لتصوير الموقع، يسجّل محاولة تحليل ما تعرّض له اثنان من أصدقائه أمس بسبّب الانفجار، وقال: «صديقاي في المستشفى لتلقّي العلاج بعد تعرّضهما لإصابات متفرقة، وحجم الانفجار والأحاديث التي دارت حوله منذ الأمس، دفعني إلى الحضور اليوم لاستيعاب ما حدث»، كان إبراهيم الحمّاد يدعي أنه مصور صحافي، ليتمكّن من الاقتراب أكثر للموقع لالتقاط بعض الصور. وقال إبراهيم: «يمكن تصنيف مثل هذه الأحداث بأنها تاريخية، وبالنسبة إليّ كهاوٍ للتصوير، أجد أن من الضروري توثيق هذا الحدث المهم الذي تعرّضت له الرياض، علماً بأنني موجود لليوم الثاني لرصد المستجدات»، بينما أبو فهد يحضر مع زوجته وطفليه إلى طريق «خريص» من حي «السويدي»، وقال: «على رغم صعوبة الوصول واستغراقه لمدة طويلة من الوقت، إلا أنني أبيت إلا أن أقف على الموقع بنفسي، فكنت متحمساً بعدما شاهد بعض الصور المؤلمة في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي»