تراجع أسعار النفط إلى 71.40 دولارًا للبرميل    صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    وزارة الحج والعمرة تفتح التسجيل لحجاج الداخل لموسم 1447ه    القيادة تهنئ رئيس جمهورية إستونيا بذكرى استقلال بلاده    وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا بنظيره الأمريكي    رحمك الله دكتور السويلم    أمير الشمالية يسلّم وثائق تملّك وحدات سكنية للمستفيدين ضمن تبرع ولي العهد    المملكة ترفض ادعاءات العراق بشأن المنطقة المغمورة    بيان مشترك لوزراء خارجية 19 دولة يرفض التوسعات الاستيطانية ويؤكد التمسك بحل الدولتين    غزة.. غارات وقصف مدفعي في خروقات إسرائيلية لاتفاق التهدئة    وزير الداخلية ينقل تحيات القيادة لأهالي القصيم    يوم التأسيس من أيامنا المجيدة    مهمة صعبة للدرعية والعلا.. وأبها يتطلع لنقاط الأنوار    صيام اللحم عند البدائيين    "صندوق التوحد الوقفي".. دعم العمل المستدام    أمانة الشرقية تحتفي بيوم التأسيس مع الأهالي في سوق الحب بالدمام    يوم التأسيس.. إرث تاريخي يصنع وعي الأجيال    حسن الظن القيم.. أساس الاستقامة وبناء المجتمع    عبدالله بن عبدالغني خياط    «فانطلقت وأنا مهموم على وجهي»!    سفينة فضائية تستعد لحمل آلاف البشر بلا رجعة    ارتفاع مؤشر الأسهم    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين.. تنفيذ إجراءات العفو عن النزلاء في الحق العام    60 مزاداً عقارياً    أداة مهمة لتقييم المهارات والقدرات الإدارية.. إعلان نتائج اختباري «القدرة المعرفية» غداً الأربعاء    تشاد تغلق حدودها مع السودان بعد معارك «الطينة».. «الدعم السريع» يستهدف المدنيين ويحرق المنازل في«مستريحة»    أكدت التمسك بالمسار الدبلوماسي.. طهران: لم نقدم اتفاقاً مؤقتاً لواشنطن    فتح التسجيل في«فصول موهبة» ب240 مدرسة    رمضان زمان    أعلى 5 نجوم أجراً في دراما رمضان    الأهلي يتغلب على ضمك ويتصدر «روشن»    في الجولة العاشرة المؤجلة من دوري روشن.. الهلال يصطدم بالتعاون.. والاتحاد ضيفاً على الحزم    الشباب يحسم ديربي الرياض بهاتريك كاراسكو    تقديم خدمات الترجمة الفورية متعددة اللغات.. 60 نقطة إرشادية لتسهيل حركة المصلين بالمسجد الحرام    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» للرياض    أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر    جمعية الكشافة تبدأ المشاركة في مبادرة "نلعب معاً" بالتعاون مع شركة القدية للاستثمار    وقار" يجمع المتقاعدين في احتفالية وطنية بمناسبة يوم التأسيس بقوز الجعافرة    الفتح يكسب الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    نائب وزير الخارجية يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    اقتران الثريا بالقمر يعلن دخول "القران السابع" وبداية الربيع لدى أهل البادية    الفيروسات الأعلى فتكا بين البشر    هل سنصل إلى الخمسة الأوائل أم تسبقنا التفاصيل    الرقابة وحدها لا تكفي    تطوير التعليم من أين يبدأ    الحملة الوطنية للعمل الخيري    وكأن رمضان لم يأت ليوقظ الإنسان بل ليشغله    منهج التاريخ بين المعلومة وبناء الوعي    ابن تيمية الفيلسوف    حكاية وطن    لماذا العمل مع القائد ممتع    كيف يسرق التوتر سنوات من عمرك؟    أمير جازان ونائبه يشاركان منسوبي الإمارة الإفطار الرمضاني السنوي    واشنطن تصعد وطهران تناور    التعاون الخليجي يدعو العراق إلى سحب الإحداثيات المودعة لدى الأمم المتحدة    احتفاءً بيوم التأسيس، انطلقت المسيرة الأمنية بشارع الفن بأبها    يوم التأسيس .. حكاية دولة صاغها الأبطال وصانها التاريخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجانب المضيء في القصيم
نشر في الحياة يوم 10 - 09 - 2012

100 سؤال وسؤال كان يقفز فوق رأسي، وأنا أجلس على مقعد الطائرة التي ستقلني إلى منطقة القصيم للمشاركة في قافلة الإعلام السياحي، التي تنظمها هيئة السياحة والآثار للكتاب وأصحاب الرأي والفكر في السعودية، وذلك في محطتها ال16، سألت الصديق خالد باطرفي، الذي كان يجلس بجانبي، إن كان سبق له أن زار هذه المنطقة التي التصق بأذهان السعوديين على أنها المدرسة الدينية التي يتخرج فيها الكثير من العلماء ورجال الدين والقضاء، وعُرف عن أهلها التمسك الشديد بالدين، فقال لي: أنا لم أزرها مثلك من قبل، وتستطيع أن تتأكد بنفسك من كل التساؤلات حينما تصل إليها وقتها احكم.
أمضينا الرحلة زهاء الساعة، وطوال الرحلة كانت تدور في خلدي أسئلة كثيرة كنت سأطرحها على من أقابلهم من المسؤولين. إنما في اللحظات الأخيرة تراجعت وقررت أن أبقى صامتاً وأكتفي بزيارة المدينة ومحافظاتها والتعرف على معالمها السياحية. زرنا الليلة الأولى متحف علي الدبيخي، وهو أحد هواة جمع التراث، وشاهدت في منزله أول صحيفة صدرت في القصيم تحمل اسم «المنطقة» وذلك قبل 40 عاماً، إلا أنها توقفت، ولا أعرف ما السبب؟ تواصلت رحلتنا ضمن البرنامج الذي وضعته هيئة السياحة لنا لمعرفة معالم المدينة ولقاء الشخصيات المميزة والمعالم المهمة، في عشاء عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالرحمن المشيقح، الذي أقامه في منزله العامر، علمت من الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز الغصن، أن نسبة الطلاق في القصيم منخفضة، وطالبات القصيم يشكلن ضعف أعداد الطلاب، وأن الكثير من الفقراء والباحثين عن العمل ارتحلوا من مكة المكرمة والطائف للإقامة في القصيم، كما أخبرني به الأديب والمفكر السعودي الدكتور حسن الهويمل، ويقول إن سبب هذه الهجرة أن الجمعيات الخيرية نجحت في أداء مهمتها ورسالتها واحتواء الأسر الفقيرة، لذا فالأسر الفقيرة قليلة هنا، كما ساعد الأثرياء في إقامة مشاريع وبرامج للأسر المنتجة، وربما تكون القصيم من أقل المناطق التي تعاني من الفقر ومن ارتفاع الطبقة المتوسطة، كما أن الأهالي والمسؤولين فيها يستشعرون بالمسؤولية، وأيضاً قلة من الفساد الإداري والمالي وتعثر المشاريع.
لمست خلال حفل العشاء صدقية الحديث، وتلمس منهم أنها الحقيقة، يقول أحدهم إن الإعلام أخذ منا جانباً وترك أشياءً أخرى، الإعلام روج عنا أننا متشددون، وهذا غير صحيح، وأننا متزمتون، وهذا غير صحيح، نحن مثل كل المجتمعات في المناطق الأخرى، ربما طبيعة المجتمع أنه ملتصق بأرضه وثقافته، الشيء اللافت في ثقافة أهل القصيم أن الترابط الأسري واحترام الكبير لا يزال موجوداً، شاهدت في معظم بيوت الشخصيات الكبيرة والمهمة، أنهم يعتمدون على الأبناء والأحفاد والإخوة في خدمة الضيوف واستقبالهم.
لم أكن أتوقع أن تكون زيارتنا في اليوم التالي إلى مقهى «حرفة»، هو مقهى نسائي يقدم الوجبات للنساء والعاملات فيه من النساء أيضاً، ويقع المقهى في أحد أهم الأسواق، والهدف من هذه الزيارة هو أن المرأة في القصيم «عقلها تجاري»، وتفكر بطريقة اقتصادية، ولديها طموح أن تقدم شيئاً مثل كل نساء السعوديات، و«حرفة» أحد المشاريع التي تسهم في مساعدة الأسر المنتجة مع التدريب والتأهيل والعمل من المنزل، مديرة المشروع قالت: إن جمعية حرفة أسهمت كثيراً في كف يد الكثير من الأسر لتمتد إلى أحد للمساعدة، وتعطيها القناعة بأن العمل الشريف هو المصدر الوحيد للرزق، وفي زيارتنا في المذنب أدخلنا مسؤولو جمعية البر مركز تدريب نسائياً يقوم بتعليمهن الطبخ والتجميل والخياطة والتطريز والاهتمام بتعليم المرأة وتأهيلها لسوق العمل، كنا أكثر من 30 رجلاً، تجولنا في المركز ، وأكلنا من الطعام الذي أعدته طالبات المركز، ورأينا أعمالهن وكيف أنهن يمثلن الجانب المضيء في حياة أهل القصيم.
نساء القصيم لسن «عالة» على المجتمع والأسرة، بل يستطعن القيام بأي عمل، الكثير من الشركات والمصانع تقوم بتوظيفهن مع توفير خدمات المواصلات والراتب المجزي، وفي أي احتفالات أو مناسبات في القصيم لا يتم إعداد وجبات الطعام من الفنادق أو المطاعم، بل تنفذها سيدات ونساء القصيم بالكامل.
ربما يعتقد البعض أن القصيم مؤسسة دينية كبيرة، والصحيح أن القصيم مؤسسة اجتماعية كبيرة، الإعلام سلط الضوء على الجانب الآخر ونسي أن يرينا الجوانب الأخرى من حياة أهل القصيم، أكثر من 100 ألف طالب وطالبة مبتعثون إلى الخارج للدراسة، حينما لا تعتمد الحكومة مشاريع للمنطقة أو تتأخر يبادر سكانها ورجال الأعمال في جمع المبلغ وتنفيذ حاجاتهم، رجال الأعمال في المنطقة أوفياء مع مدينتهم، وأكثر من رجل أعمال لديه مشاريع تجارية واستثمارية، بعضها تعليمي، والآخر صناعي، وبعضهم يسهم في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بل إن المجتمع القصيمي أكثر الشعوب احتكاكاً وتعايشاً مع كل المجتمعات، فهي أرض تجارية تمر عليها قوافل الحجاج، وانتشر منهم في دول خليجية مجاورة وامتدت إلى الهند، لولا أن الطرق أغلقت، ولو تم إعادة فتحها لكان لمنطقة القصيم شأن آخر اقتصادياً وتجارياً وسياحياً.في مجلس أمير القصيم الأمير فيصل بن بندر ، كان الرجل غاية الانفتاح الفكري، وحينما تحدثنا عن وظائف النساء وفرص العمل، قال لنا: لماذا نخجل من الحديث عن عمل المرأة، يجب أن نعمل بوضوح، هنا في الإمارة تعمل نساء في الكثير من الأقسام، والمجتمع ليس منغلقاً بل منفتح. وتحدث الأمير بندر في جوانب عدة عن حياة المواطنين في القصيم، وتحدث عن طموحاته... تبقى القصيم نقطة مهمة في حياة السعوديين أعطانا الإعلام جانباً منها وغفل عن جوانب أخرى.
* إعلامي وكاتب اقتصادي.
[email protected]
@jbanoon


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.