عكست اعادة باكستان فتح طرقها لإمدادات قوات الحلف الأطلسي (ناتو) في افغانستان، أولوية واشنطن في استئناف تعاونها مع إسلام آباد من اجل انجاح المهمة العسكرية في افغانستان، قبل الانسحاب الأجنبي المقرر من هذا البلد بحلول نهاية 2014. وتوّج اعتذار وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بلغة «ديبلوماسية منمّقة» عن مقتل 24 جندياً باكستانياً في غارة جوية شنتها مروحياتها على مركزهم في منطقة صلالة الحدودية مع افغانستان في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، «المفاوضات الساخنة» التي اجراها الجانبان لإصدار القرار، في مقابل منح الولاياتالمتحدة الجيش الباكستاني مساعدات قيمتها بليون دولار. وفيما لفت عدم تحميل كلينتون في «اعتذارها المنمّق» بلدها مسؤولية حادث صلالة، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «الاعتذار جاء بسبب الكلفة الكبيرة لإغلاق الطرق الباكستانية»، والتي قدرها وزير الدفاع ليون بانيتا بمئة مليون دولار شهرياً، و»اضطرار واشنطن الى ايجاد مسالك بديلة أطول وأكثر تعقيداً عبر روسيا وأوزبكستان لإيصال العتاد الى افغانستان، خلال الشهور السبعة الماضية». وكشفت الصحيفة ان كلينتون اعتبرت أبرز المؤيدين في الإدارة الأميركية لتقديم اعتذار الى باكستان، في مقابل ابداء وزارة الدفاع استياءها من دعم إسلام آباد مسلحين على علاقة بحركة «طالبان» في المناطق الحدودية مع افغانستان. وأشارت معلومات الى ان كلينتون ارادت ان تعتذر لنظيرتها الباكستانية هينا رباني خار خلال لقاء جمعهما في لندن في شباط )فبراير) الماضي. لكن البيت الأبيض اتصل بها وطالبها بالعدول عن الاعتذار، بسبب اضطرار الرئيس باراك اوباما في اليوم ذاته الى الاعتذار من نظيره الأفغاني حميد كارزاي على حادث حرق مصاحف في قاعدة بغرام قرب كابول، الخطوة التي عارضها الجمهوريون منتقدين «ضعف نهج الرئيس الديموقراطي في السياسة الخارجية». وكان لافتاً امس، ترحيب وزير الدفاع ليون بانيتا بفتح الطرق، وقوله لوزيرة الخارجية الباكستانية رباني خار في اتصال هاتفي اجراه معها: «نلتزم تعزيز شراكتنا مع باكستان والعمل بشكل وثيق معها، في ظل مواجهة بلدينا التحديات الأمنية ذاتها في المنطقة». اما قائد قوات الحلف الأطلسي في افغانستان الجنرال الأميركي جون الن فقال إن «القرار اثبت رغبة باكستان في المساعدة في ضمان مستقبل أكثر اشراقاً لأفغانستان والمنطقة عموماً». ولا تخفى حاجة باكستان الى اعادة فتح طرقها لإمدادات «الناتو»، بعدما لم تحقق مكاسب استراتيجية من اغلاقها طيلة 7 شهور، إذ جمدت واشنطن مساعدات عسكرية لها، وأبرمت مع اوزبكستان ودول اخرى اتفاقات لضمان معابر بديلة الى ساحة القتال. وطالب المسؤولون الباكستانيون ب 5 آلاف دولار عن كل مستوعب يمر بأراضي بلادهم، وهو اقتراح رفضته واشنطن، ما دفع إسلام آباد الى اسقاطه. ويبقى ان اعادة فتح الممرات لن يزيل بالكامل التوتر بين البلدين، في ظل خلافاتهما حول علاقة باكستان ب «طالبان»، واحتجازها طبيباً ساعد في كشف مخبأ الزعيم الراحل لتنظيم «القاعدة» اسامة بن لادن في أبوت آباد، وكذلك الغارات الجوية الأميركية على مناطق القبائل. وحاولت وزارة الخارجية الأميركية بعد فتح الطرق، طمأنة إسلام آباد الى احترام واشنطن سيادة باكستان، وتمسكها بالعمل معها لتحقيق «المصلحة الأكبر بالسلام والأمن في افغانستان والمنطقة.»