مقرر أن تُعقد جولة جديدة من المفاوضات بين مجموعة «5+1» وإيران حول المسألة النووية، في بغداد في أيار (مايو) الجاري. وعلى رغم مرور عقد من الحوار غير المثمر، يظل مهماً للطرفين إجراء المفاوضات: فإيران تسعى إلى تجنب مزيد من العقوبات الأقسى فيما يتمنى الرئيس (باراك) أوباما إرجاء القرارات الصعبة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية (في الولاياتالمتحدة)، على الأقل. ويريد الجانبان تجنب ضربة إسرائيلية. وعلى رغم أن عوالم كانت تفصل بين مضامين الكلمات الافتتاحية، فإن المفاوضات مصممة لتضييق الفجوة الفاصلة. ويحمل أي اتفاق ممكن افتراضاً بضمان حق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها. ويكمن الفارق بين «الاتفاق الجيد» و «الاتفاق السيء» في معايير تخصيب إيران التي تمنعها من الاندفاع نحو صنع أسلحة نووية. وتقوم الفكرة على وقف تقدم الساعة أو عكس مسارها، وذلك بالسماح باستنفاد جهود الخيارات غير العسكرية بالحيلولة دون انتقال إيران إلى الحقبة النووية. ينبغي النظر إلى اتفاق ينطوي على المعايير الآتية: تقليص واضح لعمليات التخصيب الجارية إلى أن تستعيد إيران ثقة المجتمع الدولي؛ نزع القسم الأكبر من اليورانيوم المخصب من إيران سواء الذي خُصِّب إلى 3.5 في المئة وذاك الذي بلغ عشرين في المئة، وإغلاق المنشأة التي أقيمت في باطن الأرض قرب قم؛ توقيع «البروتوكول الإضافي» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ تقديم توضيحات مرضية للمسائل العالقة بين الوكالة الدولية وإيران. ويمكن اتفاقاً كهذا أن يضمن جعل التوجه الإيراني نحو الأسلحة النووية عملية طويلة ويضع إيران خارج «منطقة الحصانة». ولا يستجيب (الاتفاق) لكل الطلبات السابقة التي قدمت إلى إيران لكنه يظل أفضل من بديل يعطيها القنبلة النووية أو يعرضها لقصف القنابل. بيد أن إمكان قبول إيران اتفاقاً كهذا، شديد الانخفاض. واتفاق سيء، أي ما يرجح أن يعرضه الإيرانيون وما ستحاول المجموعة الدولية قبوله، سيشمل، صراحة، السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها إلى مستوى خمسة في المئة، لكنه لن يتضمن إخراج أكثر اليورانيوم الذي جرى تخصيبه من أراضيها. وسيشمل الاتفاق السيء أيضاً عدم تحديد أعداد أو صنوف آلات الطرد المركزي أو مواقع التخصيب. وستكون إيران بذلك قادرة على حماية مواقعها على نحو يزيد صعوبة إلحاق الأضرار بها. ومع اتفاق كهذا، ستحسّن إيران فرص حيازتها سلاحاً نووياً في وقت قصير نسبياً بعد اتخاذ القرار بذلك. على الأطراف الإقرار- حتى مع بعض التعديلات- بأن الاتفاق يسمح بتشريع الوضعية النووية الإيرانية التي تتيح، بدورها، لطهران البقاء قريبة قرباً خطيراً من العتبة النووية. في غضون ذلك، يجب أن ينتهي الضغط على إيران، وستتجنب خطر ضربة عسكرية. وستجد إسرائيل صعوبة في التعايش مع وضعٍ تستطيع إيران فيه اتخاذ قرار بالتوجه سريعاً نحو صنع أسلحة نووية بفضل بنية تحتية ضخمة وكمية معتبرة من اليورانيوم المخصب. يضاف إلى ذلك أن الاعتراف الدولي بشرعية القدرات النووية الإيرانية سيضع إسرائيل في مأزق استراتيجي. سيكون صعباً عليها تبرير أي خطوة هجومية ضد تلك القدرات من دون دعم أميركي أو تأييد جهات مهمة في المجموعة الدولية. الخط الأحمر الأميركي، عملياً، هو اندفاع إيران للحصول على أسلحة نووية. ووفقاً لواشنطن، ستعلم الولاياتالمتحدة بهذا التطور قبل حصوله. إسرائيل غير مقتنعة بذلك وعبّرت عن ترددها في قبول هذه المخاطرة. وستنجم عن ذلك تسوية مع إيران تؤدي إلى توسيع فجوة عدم الاتفاق بين إسرائيل والولاياتالمتحدة. من وجهة نظر واشنطن، سيؤدي أي اتفاق معقول مع إيران إلى إرجاء حاجة المجموعة الدولية إلى المضي في خطوات قاسية ضد إيران، وستبطل الحاجة إلى ضربة إسرائيلية لمنشآتها. وبينما يتسم الخط الأحمر الإسرائيلي شبه الرسمي بالوضوح الكافي - ويبدو أن إيران ستتجاوزه قريباً - يعمّ التشوش الخط الأميركي. وتسعى سياسة الولاياتالمتحدة إلى إرجاء المسألة وتجنب اتخاذ قرارات صعبة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية. * تباعا، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الاسرائيلية وباحث بارز في «معهد دراسات الامن الوطني» التابع لجامعة تل أبيب، وعضو سابق في مجلس الأمن الوطني الاسرائيلي، عن «ذي ناشونال انترنست» الأميركية، 3/5/2012، إعداد حسام عيتاني