دمشق - رويترز - استقبل سكان بلدة جبلية في سورية قرب الحدود مع لبنان، فريقاً زائراً من مراقبي الاممالمتحدة بهتافات مناهضة للنظام السوري، متحدثين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تبدأ من المداهمات والاعتقالات العشوائية غير القانونية إلى القتل والإخفاء القسري. غير ان المراقبين قابلوا ايضا سكاناً اشتكوا من طول الصراع في سورية وتأثيره على حياتهم اليومية، كما اشتكوا من حمل معارضين السلاح، ومن معارضة خارجية تعيش في فنادق خمس نجوم بينما يدفع السوريون في الداخل الثمن. وشق الفريق، وهو جزء من مجموعة تتألف من 50 مراقباً يعكفون على تقييم مناطق الصراع في انحاء البلاد، طريقه في سيارتي جيب يتبعهما صحفيون إلى بلدة مضايا التي تبعد 30 كيلومتراً شمال غربي دمشق عند سفح سلسلة جبلية تفصل لبنان عن سورية. وتعد هذه المنطقة السنية أحد مراكز الانتفاضة المستمرة منذ 14 شهراً، وقالت امرأة للمراقبين وهي تبكي: «اريد ابني. الشرطة اخذت ابني... اختفى قبل ثمانية اشهر، لديه أربعة ابناء، اريد ان يعود». ووصف رجل ملتح يدعى أحمد، البلدةَ التي يقطنها 20 ألف شخص بأنها «سجن كبير»، مضيفاً ان الجيش غالباً ما ينشر قناصة فوق أسطح المنازل والأبنية. وقال رجل آخر: «في كل مرة نخرج فيها في تظاهرة يطلقون النار علينا». وحاصرت الحشود قافلة المراقبين وهتفوا «مرحباً»، واشاروا الى نقطة تفتيش قريبة للجيش يحرسها جنود قالوا إنهم يطلقون النار على الشوارع والابنية من حين لآخر. ونفى الجنود المبادرة إلى اطلاق النار، وقال احدهم: «أحيانا نتعرض لإطلاق النار لكننا لا نردّ». وظهر وسط الحشد رجل مسن يرتدي الزي التقليدي، وبدأ يهتف للحكومة صائحاً: «الاسد رئيسنا، نريد الاسد» ورفض السكوت امام هتافات مضادة للرئيس السوري. وقصف الجيش السوري على مدى اسابيع بلدة مضايا ومنتجع الزبداني القريب الذي شهد تظاهرات متكررة تطالب برحيل الأسد، وذلك قبل الاتفاق مع مقاتلي المعارضة في كانون الثاني (يناير) على وقف اطلاق النار. وعلى الطريق من مضايا الى الزبداني، التي كانت منطقة جذب للسياحة، غطت الشعارات المؤيدة للاسد الجدران، وكان احد هذه الشعارات «نحنا رجالك يا بشار». ولكن في الزبداني نفسها، علقت صور شبان قتلتهم قوات الجيش على المتاجر وواجهات البنايات، وكتب على ملصق يسخر من الانتخابات البرلمانية التي جرت امس: «انتخبوا مرشحكم للانتخابات البرلمانية الشهيد نور عدنان الدالاتي». وكتب على آخر: «انتخبوا الشهيد عصام حسن طاسة». وقال محتج يدعى مهران، إنه اصيب برصاص حي اطلقته قوات الامن خلال تظاهرة مناهضة للنظام، وكشف عن وجود آثار رصاصتين في ساقه قال إنه لا يمكن استخراجهما. وأضاف: «المزارعون لا يستطيعون الذهاب الى حقولهم. إنهم (قوات الجيش) يطلقون النار عليهم». وقال رجل يرتدي ملابس ريفية يدعى ابو كمال (85 عاماً)، إن القوات منعته من الوصول الى حقله، وأضاف: «أبلغوني بأنني لا أستطيع الذهاب الى ارضي. أخذوا أيضاً ابني... ماذا يريدون منه... لم يفعل اي شيء». لكن تدهور الاوضاع الاقتصادية جعل العديد من الاشخاص يشعرون بالقلق من الثورة، وقال صاحب متجر يدعى محمد (29 عاماً)، إنه اعتاد على المشاركة في التظاهرات المطالبة بالديموقراطية، لكنه توقف عن ذلك عندما لجأت أقلية من المحتجين الى الكفاح المسلح العام الماضي. وأضاف: «التجارة كسدت، بعض الناس أفلس وأُغلقت متاجرهم. قوات الامن ضايقت الناس ودفعتهم لحمل الأسلحة... اعتقلوا اشخاصاً لم يكن لهم علاقة بأي شيء. ولكن اقول بأمانة إن الجانبين على خطأ». وقال: «ألزم منزلي الآن. كنا نريد التظاهر سلمياً، وكنا نريد الحرية، لكننا لم نرغب في الدمار». ومضى يقول: «الناس سئموا حقاً. لا أحد يهتم بنا. المعارضة تمتع نفسها خارج البلاد في فنادق خمس نجوم ونحن هنا ندفع الثمن».