أمير تبوك يُدشِّن حملة "الجود منا وفينا" لتوفير مساكن كريمة للأسر المستحقة    أمير القصيم :تدشين حملة «الجود منّا وفينا» يجسد نهج القيادة الرشيدة في ترسيخ العطاء وتعزيز الاستقرار السكني    1.2 مليون برميل معدل انخفاض المعروض العالمي من النفط    إجراءات تعسفية لتقييد دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى    الاتحاد السعودي يجدد شراكته مع الاتحاد الإيطالي للمبارزة لتعزيز التطوير الفني    انطلاق جولة يوم التأسيس في دوري يلو ب9 مواجهات وقمة الدرعية والعروبة بالرياض    الدفاع المدني يؤكد أهمية المحافظة على سلامة الأطفال من مصادر الخطر داخل المنازل    تكافل اجتماعي    أمير القصيم يدشّن حملة "الصندوق الأبيض" ويطّلع على جهود لجنة "تراحم"    جوائز عالمية تحتفي بروائع التصوير    رامز جلال يكشف عن ضحاياه    سر اختصاص القرآن بالخلود وعدم التحريف    المملكة بين إرث التأسيس وطموح رؤية 2030    رحلة قرآنية    «بادوسان إندونيسيا»    (نفحات من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء    الطلاق النومي ظاهرة تتسلل إلى غرف الأزواج    صحة جازان تُكرّم مسيرة عطاء متقاعديها    النصر يتأهل لربع نهائي كأس آسيا 2    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    شاكر بن عوير عضواً بمجلس إدارة الغرفة التجارية بأبها    أمير تبوك يستقبل المهنئين بشهر رمضان المبارك    التمكين الكلمة التي أنهكها التكرار    بطليموس يعظ    الذهب فوق 4900 دولار    ابن زكري ثاني عربي وثامن بديل    الكلاسيكو الكبير كريم    النصر يكرر فوزه على أركاداغ بهدف غريب    بنفيكا يساند لاعبه بريستياني بعد مزاعم عن توجيه إساءة عنصرية لفينيسيوس    تكريم الفائزين والفائزات بجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم    «الجود منا وفينا».. تحفيز للمجتمع على الخير وخطوة تعكس التكافل الاجتماعي    ترقية 4333 فردًا من منسوبي الأمن العام    أفغانستان تطلق سراح ثلاثة باكستانيين بوساطة سعودية    تعليم الشرقية يحتفي بيوم التأسيس "يوم بدينا"    وزير الدولة للشؤون الخارجية يشارك في مؤتمر غويانا للطاقة    نائب أمير منطقة القصيم يهنئ القيادة بحلول شهر رمضان    هيئة أسترالية تطالب السيناتور بولين هانسون بالاعتذار عن تصريحات مسيئة للمسلمين    إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال في الضفة الغربية    تسرب بيانات في "أسبوع أبوظبي المالي" يضر بشخصيات سياسية واقتصادية    الاقتصاد الإعلامي    إجراء عدة عمليات ناجحة بالروبوت الآلي الجراحي بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخبر    أكد الالتزام التام بمسار السلام.. الزنداني: الدعم السعودي لليمن نموذج للمسؤولية العربية المشتركة    حددت مدة إنجاز المرحلة الثانية.. حكومة لبنان تستعرض خطة نزع سلاح حزب الله    نغم ولغم!    من عوائق القراءة (4)    ضمن ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.. الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع تدريب أجهزة الأمن الفلسطينية    خرائط «جوجل» توجه سائقاً نحو «فخ الموت»    تعديل نظام مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية.. مجلس الوزراء: الموافقة على الإستراتيجية الوطنية للأمن والسلامة البيولوجية    أمام خادم الحرمين الشريفين.. أصحاب السمو والمعالي الذين صدرت الأوامر الملكية بتعيينهم في مناصبهم الجديدة يتشرفون بأداء القسم    رعى الملتقى والجائزة.. أمير القصيم: تمكين استثمارات وابتكارات السياحة الريفية    السعودية وقطر تعززان الشراكة البحرية واللوجستية    رصد 2850 طائرًا نادرًا بمحمية الملك سلمان    ارتفاع متوسط العمر في المملكة إلى 79.7 عامًا    التعليم في رمضان    أوضاع قيادة شائعة تضر بالظهر    المعافا يهنئ القيادة بحلول شهر رمضان المبارك    رصد 2850 طائرا نادرا بمحمية الملك سلمان الملكية    نائب أمير المكرمة يطلع على خطط موسم العمرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جوزف دعبول يلقي نظرة شعرية على العالم
نشر في الحياة يوم 03 - 02 - 2012

قصيدة جوزف دعبول لا تتفلّت من القوالب الكلاسيكية الجامدة للقصيدة الحديثة فحسب، إنما تبتكر أشكالها وأساليب صوغها كنتيجة طبيعية لاتساع مخيلة صاحبها وفيض صوره. في ديوانه الثاني «الأخبل - إلى سيلا تنظر الآن في المرآة» (دار الغاوون)، يعتمد الشاعر اللبناني الشاب أدوات وتقنيات متعددة في محاولة واضحة لتقطيع الفيض اللغوي الذي لا يتوقف عن ضخه في نصوص كتابه. هذا ما يفسر ابتعاده عن الصلابة الشكلية واعتماده المرونة في التعبير عن ذاته، فالدفق المتأتي من الذاكرة واللاوعي والفضاء الجواني القاتم، يصعب حصره في سياقات شكلية واحدة: «الوجع الأخير يضرب صدري حتى الانتشاء، هو مسافة حلم يعرج على الوعد وينثال حبباً كأنما الموت رديف الماء في قنديل الصلاة، عرِّج على وحدة ملتزمة ليلها، لابدّ أن تموت الأشكال وتتلاشى المؤثرات الصوتية».
يقسّم دعبول ديوانه إلى مئة وخمسة وأربعين مقطعاً تتفاوت في طولها، بعض هذه المقاطع يأخذ شكل القصيدة السردية. السرد هنا، يخرج عن نمطية القصيدة الجديدة، التي يسرد أصحابها يومياتهم الذاتية وتفاصيل حياتهم الشخصية بطريقة تخلو أحياناً من الشعر. تتشكل بعض هذه النصوص من صور شعرية متلاحقة تتناسج في مناخ خاص، محاولة الكشف عن بعض ملامح العالم الداخلي للشاعر ومخاضات وجوده: «إيقاعات الغرق في الجسد تورق عصافير تزقزق في تلافيف الأدمغة، الانصهارات تجعل الغابة السحرية في جسدها وردة، الأيام تمتلئ، الموت يحيا، الحياة تحيا، الصحراء الرملية تصبح بحيرة، العرافة تقول: صار الكون».
في مقاطع أخرى يعمد دعبول إلى ابتكار تراكيب لغوية، ليصنع بناءاته الشكلية ضمن سرد أفقي لا يتنازل عن القيمة الشعرية: «في عمق الماء، أتناول موجة، الشعاع المنتحب في حضنها، علامات الوقف، قراءات متلعثمة، وشمس خضراء، ثقل الريح يقصم ظهر الظهيرة، في الأيدي أعواد القصب، والمدرسة بعيدة قريبة على بدء الكنيسة، نختار الانحناء، اكبروا في الزهر وانفتاح الأعين».
ورغم أن الشاعر بذل جهداً كبيراً في كتابة نصوصه الطويلة، إلا أنه في المقاطع الصغيرة بدا أكثر مهارة وحرفة، عبر التقاط الفكرة وتسديد اللغة نحوها ببراعة وعمق. «لا الأرض أرض ولا السماء سماء/ فقط علامة استفهام»، في مكان آخر يقول: «أدخل جرح الدم/ أقطف الوردة المقدّسة/ ألد عصفور الجنة/ وأنصب تمثالي في ساحة الموت».
في ديوانه «الأخبل - إلى سيلا تنظر الآن في المرآة»، يكتب جوزيف دعبول نصاً واحداً، لكنه يتلاعب به، عبر تقطيع مونتاجي متقن، ليخرج بقصائد قصيرة وأخرى طويلة ذات طابع سردي. هذا التقطيع الذي جعل الدفق الشعري يصل إلى القارئ ببطء، على دفعات، ووسم الكتاب بطابع شكلي، لم ينفِ استقلالية بعض النصوص، فالموضوعات المتناولة وزوايا مقاربة القصائد بالمعنى الفني، تركت بصمات خاصة على النصوص. ففي أحد المقاطع يكتب الشاعر عن الجسد: «تهلّ النسمات في عز عُرينا. مثاقفة، نكتشف حياة غير مألوفة، ونتمنى لو أننا نطال الله بجسدينا، ونطلب من الحراس ألا يُرحّلونا إلى المفاوز». وفي مقطع آخر يقول عن الموت «ليس الموت كما تتخيلون، أقله كما أحسست أنا؟ فحينما تصبح الحياة موتاً يصبح الموت حياة».
جوزف دعبول شاعر ينظر إلى العالم ويعاين مرئياته وتفاصيل وجوده، بعين معرفية حساسة تسعى إلى فهم الأشياء وإعادة إنتاجها شعرياً. صحيح أننا لا نستطيع أن نحدّد مرجعية واضحة لقصائد الديوان، لكننا نلمس رؤيوية ما، وانحيازاً إلى قراءة الوجود والعالم عبر الحبيبة والذات والآخر والأمكنة. عوالم كثيرة يتوغّل فيها الشاعر لتحقيق هدفه. والملاحظ أن تطوراً واضحاً، أنجزه دعبول على صعيد التقنيات وبناء القصيدة، بين كتابه الأول «البحر وردة الرؤيا» وهذا الكتاب، فالدفق الشعري الذي تُرك على سجيته في الباكورة الأولى، سيتم الاشتغال عليه هنا، ليُستثمر في ألاعيب ذكية وأشكال متنوعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.