قرأت في "الوسط" تحقيق من اونتاريو كتبه السيد محمد محمد خير واستعرض فيه اوجه نشاط الجالية العربية في كندا في تقرير امتد الى ست صفحات في العدد رقم 310. انطلاقاً من عملنا الصحافي في كندا وفي خدمة الجالية اللبنانية والعربية نود تصويب بعض التفاصيل التي غابت عن التقرير القيّم الذي كتبه السيد خير، وذلك لاعطاء صورة أشمل عن الاغتراب الكندي لدى القراء العرب في كل مكان. اولاً، هنالك مبالغة كبيرة في الرقم المذكور عن عدد السكان العرب في كندا حيث ذكر السيد خير انهم يتجاوزون النصف مليون. والصحيح هو نصف هذا العدد أو أقل من ثلاثمائة ألف. واستناداً الى وزارة الاحصاء الكندية هنالك 58 ألف مهاجر عربي في كندا ممن وُلدوا خارج كندا وحوالى المئتي ألف ممن ولدوا في كندا من أصول عربية. ثانياً، يغلب على التقرير المنحى الجغرافي. فالسيد خير يرى كندا من زاوية تورنتو على الارجح والتي كتب منها التقرير. ولذلك يبدو للقارئ وكأن الجالية العربية في كندا قد انطبعت بالطابع العربي الشامل الموجود فعلاً في تورنتو. ولكن الحقيقة ان اكثر من سبعين في المئة من عرب كندا هم من اصل لبناني وان مدينتي مونتريال وأوتاوا تضمان اكثر من ستين في المئة من العرب في كندا 150 ألفاً في مونتريال و25 ألفاً في اوتاوا. وفي المدينتين اللبنانيون هم الغالبية العظمى. وهكذا فان ما يشعر به العربي المقيم في تورنتو من تنوع في الجنسيات العربية عراقيون، فلسطينيون، اردنيون، لبنانيون، الخ غير موجود في مونتريال وأوتاوا، وحتى في ادمنتن وهاليفاكس وكالغاري ووندزور، حيث تطغى الاصول اللبنانية، مع العلم ان هنالك اعداداً مهمة من الجنسيات العربية الاخرى في مونتريال وأوتاوا. ثالثاً، ان الاسم الصحيح لرئيس وزراء محافظة "برنس ادوارد ايلاند" هو جوزيف غيز وليس جوزيه فزي كما ورد في التقرير. رابعاً، ذكر التقرير ان هنالك "صحفاً عربية تصدر في كندا مدعومة من مراكز الثقافات المتعددة لتنطق باسم الجاليات العربية المختلفة "كالمستقبل" اللبنانية... ورغم صحة المعلومة عن تواجد لعدد كبير من المطبوعات العربية الا ان مسألة الدعم المادي فيها نظر. ذلك ان "وزارة الاتصالات" لأن وزارة الثقافات المتعددة قد تم الغاؤها قبل أربع سنوات تدعم اي مطبوعة جديدة بميزانية لبضعة اعداد اقصاها ستة شهور وبعد ذلك على اصحاب المطبوعة الاتكال على ريع الاعلانات والاشتراكات وبيع النسخ. كما انه لا يوجد سياسة حكومية في كندا لمساعدة مطبوعات "لتنطق باسم الجاليات". بل هناك جو من الحرية والانفتاح الاعلامي وكل المطبوعات هي مبادرات فردية من اصحابها. بعضها يظهر ويستمر وبعضها ينتهي من نفاذ الدعم المادي خلال شهور. صحيفتنا "المستقبل" ظهرت في كانون الاول 1990 وما زالت مستمرة بفضل دعم الجالية اللبنانية من معلنين وقراء. خامساً، ذكر التقرير ان "الصحافة المهاجرة تهتم بنقل الاخبار عن صحف ومجلات عربية تصدر في الوطن العربي ولندن". وهذا غير صحيح. والسبب بسيط ذلك ان كل الصحف والمجلات العربية الصادرة في البلدان العربية وفي لندن متوافرة في كل مدن كندا وأي نقل لمقالات واخبار من تلك المطبوعات يقلل من قيمة المطبوعة هنا. نحن في جريدة المستقبل نعتمد على كتّابنا وجهازنا المؤلف من ثلاثين شخصاً بين محررين واداريين وفنيين. كما نشترك في وكالات الانباء الدولية تماماً مثل صحافة الوطن ولدينا مراسلون في بيروت وباريس يمدوننا بالمقابلات الخاصة والتقارير. وهنالك ناحية هامة جداً وهي تغطية اخبار الجالية في كندا والتي نتعاطى معها مباشرة عبر مكاتبنا في مونتريال وأوتاوا وتورنتو وهذا لا يمكن "استيراده"، اضف الى ذلك الاخبار الكندية. ساشدساً، تطرّق تقرير السيد خير الى النشاط السياسي العربي في كندا وطبعاً كان محور حديثه النشاط السياسي في تورنتو. والمفاجأة في كلامه انه تكلم عن نشاط الايرانيين غير العرب ونشاط النيجيرين الافريقيين غير العرب ايضاً في تقرير يفترض ان يتكلم فيه عن النشاط العربي. فلم نفهم الرابط. ولكن ليس ذلك بيت القصيد بل ان التقرير اغفل النشاطات السياسية الواضحة التي تقوم بها الجالية اللبنانية في مونتريال واوتاوا. خلال الاشهر الفائتة زار كندا كل من الرئيس رفيق الحريري، الرئيس السابق امين الجميل، السيد دوري شمعون، الوزير فؤاد السنيورة، الوزير فارس بويز، الوزير بشارة مرهج، الوزير جان عبيد، النائب مروان فارس، النائب محمد بيضون والامام محمد مهدي شمس الدين. كما ان هنالك تواجد كثيف جداً للاحزاب والقوى السياسية اللبنانية من مختلف الألوان وتلك تقيم المهرجانات والمظاهرات والاجتماعات وتُصدر البيانات. وكل هذه النشاطات مدوّنة بشكل اسبوعي في "المستقبل" ويمكن لمراسلكم الاطلاع على ارشيفنا واستقاء معلومات وافية عن هذا الموضوع. سابعاً، تطرق التقرير الى اعداد المسلمين في كندا ومعظمهم من غير العرب لا سيما من الباكستان والهند وشرق افريقيا. فاذا كان ذلك هو المقصود، فالاحرى بالتقرير ان يتكلم عن المعتقدات الدينية للعرب في كندا، حيث يشكل المسيحيون اكثر من 75 في المئة من الجالية اللبنانية. فكان الافضل للمراسل ان يزور مونتريال واوتاوا للاطلاع على الجالية بدل الكلام عن مسلمي كندا من كينيا ومدغشقر وزيمبابوي. عدا عن هذه الملاحظات، نعتقد ان تقرير السيد خير قد اصاب في عدة نقاط وكان مفيداً بشكل عام. كمال ديب - مدير عام جريدة المستقبل - مونتريال