محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    «فيتو» روسي - صيني يُسقط مشروع قرار بشأن فتح مضيق هرمز    يوفنتوس يضع مهاجم الهلال ضمن حساباته الصيفية    ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس وزراء باكستان    هاري ماغواير يمدد عقده مع مانشستر يونايتد    القبض على باكستاني في تبوك لترويجه الشبو    محافظ القطيف يفتتح المعرض التوعوي بأضرار المخدرات والتدخين في الكلية التقنية    الدفاع المدني يواصل نشر الوعي بالسيول المنقولة ضمن برنامج " مهم تدري "    وزير "الشؤون الإسلامية" يدشّن برنامج تطوير وتأهيل 29 جامعًا ومسجدًا    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق منخفضًا عند مستوى 11087 نقطة    صندوق الاستثمارات العامة يوقع مذكرات تفاهم على هامش قمة الأولوية لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي    900 طالب وطالبة بتعليم الأحساء يتنافسون في الأولمبياد الوطني "نسمو"    أمير الرياض يستقبل محافظ الدرعية ووزير الشؤون الإسلامية    نائب أمير القصيم يزور مركز بيانات stc ويطّلع على قدراته الرقمية    لاعب ريال مدريد على رادار النصر    تحديد لاعب الجولة 27 من دوري روشن    الشؤون الإسلامية في جازان تواصل تنفيذ ندوات البرنامج النوعي: دور الأسرة في تعزيز قيم المواطنة والانتماء وبيان خطر الشائعات    مجلس الشورى يعقد جلسته العادية الخامسة والعشرين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة    السعودية تدين بأشد العبارات وتستنكر الاقتحام السافر الذي قام به وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحماية من قوات الاحتلال لباحات المسجد الأقصى    تعاون ثقافي بيئي لتطوير تجربة الزائر في 27 موقعا بالمنتزهات الوطنية    الهلال الأحمر بنجران يباشر 1306 بلاغًا إسعافيًا خلال مارس 2026    وزير الطاقة و وزير الثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود في الرياض    محافظ الطائف يستقبل رئيس جمعية التنمية بالسيل    "الحريد".. حكاية يرويها البحر على شاطئ الحصيص في كل عام    المبالغة وما بعدها    أمير منطقة الرياض يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي الإعلام الحديث    اوقية الذهب تستقر اليوم عند 4640.93 دولارًا    أمير منطقة المدينة المنورة يرعى حفل تخريج الدفعة الثانية والعشرين من جامعة طيبة    ترامب يهدد بسجن صحفيين    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    إنجاز لأبعد رحلة للقمر    إيران ترفض مقترح باكستان لوقف النار.. وترمب: مهلة أخيرة.. ستدفعون الثمن    الدفاعات الإماراتية تعترض 12 صاروخاً و19 مسيرة    حذرت من مخاطر ضرب محطة بوشهر النووية.. إيران تتهم وكالة الطاقة الذرية ب«التقاعس»    منوهاً بدعم القيادة الرشيدة.. محافظ الأحساء يطلع على استثمارات ومشاريع للطاقة    «المدني»: حالة مطرية على معظم المناطق حتى الجمعة المقبل    القيادة فن وذوق    أكياس الشاي المستخدمة سماد وتطرد الحشرات    رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة    حرب في السماء.. والأرض أمان    3.30 تريليون ريال ائتماناً مصرفياً للأنشطة الاقتصادية    قادري يسطع.. والتحكيم يعكر المشهد    ساديو ماني: والدتي لم تصدق أنني هربت إلى فرنسا    عرض «أسد» محمد رمضان في مايو المقبل    بدعم من أرامكو وبالتعاون مع مركز نمو للتعليم.. تعزيز الابتكار ومهارات المستقبل لدى السعوديين    دي زيربي يقود تدريبات توتنهام للمرة الأولى    تحديث يحمي بيانات iPhone    الدعم المؤذي    طنين الأذن مؤشر نفسي خفي    القتلة يستهدفون ضحايا يشبهون أمهاتهم    مؤثرون ينشرون معلومات طبية مضللة    قطعة معدنية صغيرة تودي بحياة أسرة بأكملها    صيني ينتقم من جارة ب«مكبرات الصوت»    ريادة سعودية عالمية في الاستدامة البيئية    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يلتقي قائدي قوة نجران وجازان    شروط جديدة تعيد تشكيل زواجات جدة    راحة البال    أمير منطقة الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زعيم القيادة العامة يفتح ل"الوسط" دفاتر الثورة . أحمد جبريل : دعمنا "أبو نضال" ليتحول منظمة مقاتلة وانتقدنا بعض تصرفاته وعلاقتنا معه مقطوعة الأخيرة
نشر في الحياة يوم 24 - 04 - 1995

قال أحمد جبريل الأمين العام ل"الجبهة الشعبية" - القيادة العامة" ان علاقاته مع "ابو نضال" زعيم "فتح - المجلس الثوري" مقطوعة منذ فترة طويلة. لكنه كشف ان "القيادة العامة" وفّرت ل"ابو نضال" السلاح والحماية غداة الغزو الاسرائىلي للبنان في 1982 بغية تشجيعه على التحوّل منظمة مقاتلة كباقي المنظمات.
وتطرق جبريل الى المواجهة التي قادها ضد القوات الموالية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اثر عودة الاخير الى طرابلس في شمال لبنان. وقال ان اسرائيل اشترطت الافراج عن اربعة من جنودها الاسرى للموافقة على خروج عرفات بحراً من شمال لبنان.
وروى الأمين العام ل"القيادة العامة" كيف توجه سراً الى ليبيا بصحبة قياديين من "فتح" كانوا يخططون للتمرد على عرفات وكيف انتهى اللقاء مع العقيد القذافي واركان نظامه بقرار دعم "الانتفاضة" في "فتح" ومدها بخمسة ملايين دولار شهرياً وهي مساعدة استمرت تسعة اشهر.
وأشار جبريل الى ان "القيادة العامة" زودت الاحزاب اللبنانية اسلحة كانت تلقتها من ليبيا وانها مررت عشرات الشاحنات لدعم "انتفاضة 6 شباط" فبراير 1984 التي تزعمها رئيس حركة "امل" رئيس مجلس النواب الحالي السيد نبيه بري بعدما احتاجت "الانتفاضة" الى اسلحة وذخائر.
وتحدث عن مساهمته في "حرب الجبل" في لبنان في ايلول سبتمبر 1983، فذكر ان سمير جعجع قائد "القوات اللبنانية" المحظورة فرّ من مقر قيادته في الجبل قبل وصول المهاجمين اليه. وقال انه كاد ان يقتل خلال قيادته المعارك في تلك الحرب. وأعرب عن ارتياحه الى موقف زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي الوزير وليد جنبلاط الذي تحدث مرات عدة عن "اختلاط الدم اللبناني بالدم الفلسطيني" في حين ان "بعض الذين وصلوا الى مراكز حساسة وعامة من خلال تلك الدماء لم اسمع منهم كلمة لا بل انهم تنكروا في هذا الموضوع".
* * *
يبقى توضيح لا بد منه رداً على تعليقات غاضبة وعاتبة من جانب بعض الذين ورد ذكرهم في الحلقات الثلاث الماضية وخصوصاً ان بينهم من تحدث عن "تجريح وتشويه" و"تلميع ادوار وتحجيم اخرى" و"فتح جروح".
الحقيقة ان سلسلة "يتذكر"، التي يندرج اللقاء مع جبريل في سياقها، فكرة ولدت في 1989 يوم تصاعد الكلام في العالم عن الشفافية وضرورة تقليص حجم المناطق المعتمة في الاحداث التي تهم الناس. وهي رمت الى تغيير القاعدة التي تقول ان يحتفظ الزعيم او المسؤول بأسرار دوره وأدوار الآخرين في انتظار التقاعد او ليكشف عنها بعد وفاته منعاً للضرر والاحراج. ثم انها رمت الى مساعدة اللاعبين البارزين في احداث خلفت بصماتها على الحاضر، على تسجيل بعض الوقائع والمواقف شرط ان يترك الحكم النهائي للقارئ، بعد ان يتيسر له الاطلاع على الروايات المتعددة او المتناقضة. مع الالتفات طبعاً الى ان الرواية لا تلزم الا قائلها وهي دائماً مثبتة بصوته، وان نشرها لا يعني تبنيها او انها الكلمة الفصل في المواضيع التي تتناولها.
هكذا بدأت سلسلة "يتذكر" بحوارات مع القيادات اللبنانية الحزبية والرسمية انطلاقاً من الشعور بأن مرحلة كاملة هي في طريق الانتهاء. ونظراً الى تشابك بعض المحطات اللبنانية والفلسطينية، وللشعور - بعد توقيع اتفاق اوسلو - بأن مرحلة فلسطينية كاملة هي في طريق الانتهاء كان لا بد لهذه السلسلة من ان تحاور ذاكرة القياديين الفلسطينيين ايضاً. ولعل اهم ما هدفت اليه السلسلة هو اقناع المترددين بالرد على الروايات وتصحيحها خدمة للقارئ والحقيقة ولمن سيتولون لاحقاً التأريخ لمرحلة بالغة الدقة.
وهنا نص الحلقة الاخيرة:
ما هي علاقتك بأبو نضال؟
- هناك معرفة، لكن لا شيء آخر.
أليس هناك تعاون بينكم؟
- لا، ابداً. ثبتنا وجودهم في لبنان، وتحولوا الى منظمة مقاتلة. في المرحلة التي تلت 1982 قدمنا اليهم اسلحة وعتاداً واجهزة ومساعدات لوجستية ووفرنا لهم الحماية من عرفات واشتبكنا مع عرفات بسببهم من اجل ان يصبحوا منظمة مثل باقي المنظمات.
يبدو انه متوقف عن القيام بأي عمليات؟
- لا أدري لأن الاتصال بيننا وبينه مقطوع منذ فترة طويلة. ولا نخفي اننا وجهنا اليه انتقادات كثيرة في اجتماعاتنا بسبب بعض التصرفات الفردية التي كانت تتم، من مثل اعدامات عشوائية. بالعكس كنا نشجعهم على قتال الاسرائىليين بالطريقة التي نقاتلهم بها.
أجريتم عمليتين لتبادل الاسرى مع الاسرائىليين. واليوم هناك حديث عن اسرى في مقابل جثث؟
- أولاً، نحن في الجبهة نشعر بأن من العار اجراء مقايضة بين جثث جنود اسرائىليين وأحياء من رفاقنا أو اسرانا. لقد اجرينا عملية تبادل مع الاسرائىليين مرتين، وأنت تذكر لأنك شاركت في عملية النورس في 1979. نحن لا نرضى بأي شكل من الاشكال ان نقايض الجثث الاسرائىلية بعرب احياء، ونعتبر ذلك انتقاصاً من الكرامة. وأذكر جيداً بعد عملية النورس، اننا اخطأنا. فنحن لم نحرر المناضل ابو علي مهدي بسيسو، رحمه الله، فقد حصل سوء تفاهم، وبعد فترة استطاع ابو عمار ان يحرر أبو علي مهدي بسيسو وسجيناً آخر لا اذكر اسمه الآن، الا ان والدته يهودية في مقابل جاسوسة عربية من آل المفتي، تجسست لمصلحة الاسرائىليين، وقبضوا عليها في لبنان. وأنا اعتذرت من بسيسو لأننا اخطأنا واغفلنا ذكر اسمه بين الاسرى الذين نريدهم، لكنني قلت له انني لا أرضى بمقايضة جاسوس عربي بفدائيين وقياديين شرفاء مثلك.
في عملية النورس هل كنتم تنوون تفجير الطائرة لو حاول الاسرائىليون خطف الأسير اثناء مبادلته في جنيف؟
- لا، كانت الامور مرتبة ليتم التخلص من الأسير الاسرائىلي.
لو حاولوا السيطرة، هل كنتم تنوون قتل الأسير؟
- نعم. كان الأسير سيقتل. الأمر كان محسوماً من هذه الناحية.
هذه العملية كانت في 1979، فماذا عن عملية التبادل الثانية؟
- العملية الثانية تمت عام 1985، وشملت ثلاثة جنود اسرائىليين، وكانت اكثر تعقيداً. حصل التبادل داخل الارض المحتلة، اذ خرج 605 معتقلين الى بيوتهم، ومنهم من كانوا من حيفا والناصرة وغيرهما ويحملون الجنسية الاسرائىلية. وكان هؤلاء اللبنة الاساسية في الانتفاضة وخميرتها. وأتى فريق منهم عن طريق الجولان، وآخر عن طريق سويسرا.
وكيف ذهب الاسرائىليون؟
- عن طريق سويسرا، وفرضنا على الاسرائىليين في عملية الجليل اطلاق 605 من خيرة المعتقلين، وبينهم محكومون بالسجن المؤبد والسماح لهم بالعودة الى قراهم، فرضخت اسرائىل لشرط كهذا للمرة الأولى. وكانت عملية معقدة اذ كان علينا ان نتحقق من وصول هؤلاء المعتقلين الى قراهم ومن تعهد اسرائىل عدم اعتقالهم مجدداً.
أنا اورد هنا امثلة للمقارنة بين عمليات التبادل التي اجريناها وتلك التي اجراها أبو عمار. ولقد نقل الي هذا الكلام مسؤول اللجنة الدولية للصليب الاحمر في الشرق الاوسط، حين قام عرفات بعملية تبادل الاسرى في طرابلس وأعاد الجنود الاربعة، كما ذكرت آنفاً، كانوا متفقين على اطلاق معتقلين من داخل الارض المحتلة لا يتجاوز عددهم 15 او 20 سجيناً وبينهم شاب فلسطيني يحمل الجنسية الاميركية ويدعى زياد ابو عين نفذ عملية في طبريا وقتل اسرائىليين وذهب الى اميركا حيث اعتقلته السلطات، وسلمته الى اسرائىل التي حكمت عليه بالسجن المؤبد، مع انه يحمل الجنسية الاميركية.
لكن الاسرائىليين قبضوا عليه ثانية وهو يصعد سلَّم الطائرة. وعندما اوقف مندوب الصليب الاحمر العملية واتصل برئيسه لابلاغه ما جرى واستيضاحه ما ينبغي فعله، كما قال لي الرئىس، واتصل الاخير بدوره بخليل الوزير أبو جهاد وسأله هل عليهم ان يوقفوا عملية التبادل او يستمروا فيها على رغم اعتقال زياد ابو عين الذي ورد اسمه في لائحة المعتقلين الفلسطينيين الذين ينبغي اطلاقهم، فطلب منه الانتظار قليلاً ثم عاد اليه الوزير ليقول استمروا. واعتقل الاسرائىليون ابو عين الذي اطلقناه نحن في 1985 وأبقيناه في قريته نفسها.
كوزو اوتموتو الياباني بطل عملية اللد الذي اطلقناه في 1985 كان حالة خاصة. فقد أتاني معاون برونو كرايسكي المستشار النمسوي السابق السيد ايمري قبل 24 ساعة من موعد تنفيذ العملية وقال لي انه جاء على وجه السرعة في طائرة خاصة لابلاغي عرضاً اسرائيلياً باطلاق 50 أسيراً اضافياً تختارونهم انتم شرط بقاء الياباني اوتموتو معتقلاً. وقال ايمري - الذي توفي في ما بعد - ذلك في حضور السفير النمسوي الذي رافقه، فسألته: ماذا سيقول هذا الياباني حين يدري اننا اطلقنا بين 1100 او 1150 سجيناً - هذا في 1985، اما في العام 1979 فأطلقنا بين 125 و130 شخصاً - ماذا سيكون شعور هذا الياباني الذي جاء يضحي بنفسه في مطار اللد من اجل قضية فلسطين حين يعلم اننا ساومنا عليه؟ ألا تعتقد بأن هذه المساومة ستكون بمثابة جريمة بحق هذا الياباني هل تظن انت واسرائيل ان احمد جبريل يرضى بمساومة كهذه ويعتقد بأن 50 رأساً افضل من رأس في هذا المجال؟ كوزو اوتموتو سيخرج على رغم أنوفهم وإلا ستتوقف الصفقة. ورد عندها المسؤول النمسوي: "انني اقتنعت بهذا الكلام". وبعدما تم التبادل جاء خصيصاً "لزيارتي" - وهو معاون كرايسكي الذي كان يمكن ان يخلفه لو لم يتوفَ - وقال رأيت كثيرين الا انني لم اشاهد سابقاً انساناً يتعاطى السياسة ويحمل مثل هذه القيم. وقلت له هذا شخص ياباني كان ينبغي ان نطلقه قبل المعتقلين الفلسطينيين والعرب.
في عمليتي النورس والجليل تمكنا من اطلاق اسرانا وهم يرتدون لباساً موحداً. اجتمعت مع مدير الصليب الأحمر في صبرا وشاتيلا لبت الصفقة، وحين شارفنا على الانتهاء منها قلت له هؤلاء اسرى ويجب ان يخرجوا بلباسهم العسكري فهم مقاتلون. كان ذلك في العام 1979، لذا يجب ان تبلغ الاسرائىليين ضرورة خروج الاسرى بثيابهم العسكرية. ونقل الي لاحقاً ما جرى بينه وبين وزير الدفاع وايزمان ورئىس الوزراء بيغن، فحين أبلغه طلبي قال بيغن أخشى ان يطلب احمد جبريل خروجهم مدججين بالسلاح الذي كان بحوزتهم ايضاً...
نحن لا نوافق على هذه المواضيع مهما كانت صغيرة ولا نساوم عليها ابداً.
هل قمتم بتفجير سيارة ملغومة في المنطقة الشرقية من بيروت؟
- حتى أكون دقيقاً، خلال كل هذه الحرب الاهلية لم نقتل انساناً مسيحياً واحداً على الهوية، شاب من عندنا مسؤول في منطقة الشياح، قتل شخصاً على الهوية فسجن ثم حصل انه قتل لاحقاً، تخيل انني اسرت في معركة الفنادق مجموعات منهم وقناصة وسلمتهم الى ريمون اده، وها هو حي يرزق.
هل تقول ان لا علاقة لكم باغتيالات اخرى؟
- ابداً، ولم نفكر، لأن هذا ليس برنامجنا.
هل كانت لكم علاقة بتفجير مقر المارينز؟
- كلا، وأنا فوجئت بسماع الخبر من الاذاعة مثل اي مواطن ....
آلاف الاسلامبولي
هل حاولتم اغتيال سمير جعجع او ايلي حبيقة؟
- ابداً، ولم يكن في تاريخنا او برنامجنا مثل هذا الموضوع. خذ مثلاً ياسر عرفات. كان يجمعهم في تونس، قبل غزة، ويقول لهم: ان احمد جبريل يشكل مجموعات ليقتلنا، وكان اعضاء في اللجنة المركزية ل"فتح" ينقلون الي هذا الكلام وكنت أضحك وأقول لهم انه يريد اخافتكم.
وعندما هددت باغتيال عرفات؟
- أنا لم اهدد، أنا قلت، إن عرفات مصيره مثل مصير السادات ويستحيل على شعبنا ان يبقي عرفات على قيد الحياة، لأنه سيحاسبه، فخالد الاسلامبولي لدينا عشرات الألوف مثله؟
يقولون انك شاركت شخصياً في حرب الجبل في 1983؟
- قبل ذلك اخرج عرفات من سورية لأنه بدأ يستفز السوريين. كان في دمشق ويقول هناك محاولات لاغتيالي. راح يمنع الناس من الخروج الى لبنان وطرابلس وكاد ان يشكل محكمة لمعاقبة ابو ماهر اليماني لأنه ذهب الى طرابلس البداوي والبارد في مخالفة لاتفاق فيليب حبيب، وبدأ يعمل لتهريب كل الكوارد الى تونس والجزائر. كان راغباً في ان يطرد من سورية، اذ من غير المعقول ان يكون المرء في سورية ويقول ان بعض الاجهزة السورية تتآمر علي لقتلي ونصبت لي مكمناً على طريق قرب القطيطة بين دمشق وحمص، معنى ذلك انه كان يريد ان يقول: اطردوني.
قاتلت ضد عرفات حين عاد الى طرابلس في 1983؟
- في تلك المرحلة عقد لقاء بيننا وبين اللبنانيين الوطنيين خصوصاً مع الأخ وليد جنبلاط، ومع نبيه بري. كانت اللقاءات تعقد في دمشق ولبنان، وتحدثنا معاً طويلاً وشارك في بعض هذه اللقاءات ابراهيم قليلات والحزب القومي والحزب الشيوعي. كنا نتحدث عن الوجود الاسرائيلي في بيروت وامتداد القوى الانعزالية في لبنان باستثناء جيب البقاع وقسم من الجبل. عندها بدأنا اعمال المقاومة ضد الاسرائىليين، عمليات قتالية، لم نكن نعلن عنها باسم الجبهة في البداية بل باسم المقاومة الوطنية. لم يكن "حزب الله" قد ظهر بعد، وكذلك المقاومة الاسلامية. قمنا بعدد من العمليات في عاليه وبحمدون، وفي بيروت نفسها وبيت مري، وكنا نطرحها باسم المقاومة اللبنانية على اساس ان اللبنانيين هم الذين ينفذونها. وفي المقابل بدأنا نقدم الاسناد اللوجستي الى الاحزاب اللبنانية التي ترغب في قتال الاسرائىليين وعلى رأسهم الحزب القومي، وحصلت عملية الويمبي في شارع الحمراء في بيروت ومجموعة عمليات اخرى. عملية الويمبي وغيرها نفذها الحزب القومي، لكن كل التسهيلات اللوجستية كانت منا. قدمنا الى نبيه بري كميات كبيرة جداً من السلاح والعتاد قبل انتفاضة 6 شباط فبراير وكنا نمررها بوسائل عدة. وبعدها حصل تفجير مقري المارينز والفرنسيين واتخذ الحلف الأطلسي قراراً بالانسحاب من بيروت. ونتيجة تكثيف العمليات ضدهم قرر الاسرائىليون اخلاء منطقة الجبل وتسليمها الى القوات الانعزالية، قوات جعجع وحبيقة. كانوا يسيطرون على الجيش بكامله بما فيه اللواء السادس. انسحب الاسرائىليون في المرحلة الأولى الى منطقة صيدا. واندلعت المعارك ثم حصلت انتفاضة 6 شباط.
في حرب الجبل أين كنت؟ في بحمدون؟
- أنا كنت من الذين يقودون المعركة.
يقال انك شاركت في معركة بحمدون؟
- في كل المعارك، معارك الجبل بكاملها وبيروت والشحار وشرق صيدا، انا شخصياً كنت القائد الميداني ويعرف الجميع هذا الامر، في حرب الجبل كان الجسم الاساسي اللبناني حزب وليد جنبلاط، ثم يأتي القوميون السوريون، ثم الشيوعيون في المرتبة الثالثة. وهناك بعض التجمعات اللبنانية غير المعروفة. فلسطينياً كنا نحن العمود الفقري، وكانت الانتفاضة ضد ابو عمار قامت، وكان مقاتلو الانتفاضة الى جانبنا، "الجبهة الشعبية" و"الجبهة الديموقراطية" و"جبهة النضال" كانوا موجودين، ولكن ليس في صورة ثقل مؤثرة. كانت لدينا راجمات ومدفعية ودبابات وتحملنا ايضاً مسؤولية القضايا اللوجستية من ذخائر وعتاد وتجهيزات وألبسة. ويذكر الأخ وليد ان معارك بكاملها تحملنا نحن مسؤوليتها ودفعنا مئات الشهداء، ومئات الجرحى وأنا كدت أُقتل على الأقل عشر مرات.
هل حاولتم اعتقال جعجع؟
- لا، فقد هرب. وحين دخلنا مركز قيادته بين بحمدون الضيعة والوادي الذي يوصل الى دير القمر، كان فر الى دير القمر تحت وطأة الضغط، فنحن دخلنا بدبابات مدفعية ومقاتلين.
هل قاتلت "القوات" بشراسة في معركة بحمدون؟
- قاتلوا، ولكن ليس بالشكل الذي جرى تصويره. وفي بحمدون وسوق الغرب أمسكنا أسرى مسيحيين، وهم أحياء. تعرف شراسة الحرب الاهلية. مسلحون من الحزب التقدمي الاشتراكي اقدموا احياناً على قتل اناس مدنيين، نحن كنا نؤويهم، ويذكرون انني كنت اعطيهم ثياباً ومالاً وأنزلهم الى البقاع ودير الاحمر، واذا قرأوا هذا الكلام سيقولون نعم هذا ما حصل.
دعمنا انتفاضة بري
ما هو دورك في انتفاضة 6 شباط؟
- في 6 شباط لم يكن في الميدان الا حديدان. احتاجت الناس الى العتاد والسلاح، وحسب ما حكى لي نبيه بري، ليس سهلاً ان توصل اليه ما بين 30 و40 شاحنة فيها عتاد وسلاح. وهذا للحقيقة كان سلاحاً ارسله الليبيون وخزناه قبل 1982، حيث كنا بنينا مستودعات احتياطية غير تلك التي كانت في البقاع والجبال، قال لي نبيه يومها: وصلنا الى مرحلة لم تعد لدينا ذخائر او عتاد.
من اقتحم شرق صيدا؟
- فلسطينياً كنا التنظيم الذي تحمل المسؤولية، الفصائل الباقية كانت موجودة لكن دورها كان ثانوياً. وصلنا الى خط كفرفالوس وعندما وصلنا الى اقليم التفاح فتحنا خطاً مع مصطفى سعد والناصريين وقدمنا اليهم ايضاً الدعم اللوجستي المطلوب واللازم لإعادة تكوين انفسهم وترتيب امورهم بالشكل الصحيح، فكان مصطفى سعد هو القوة اللبنانية، وهو تحالف يومها مع وليد جنبلاط.
هل كنت على علم بانتفاضة 6 شباط قبل أوانها؟
- طبعاً، البرنامج كنا نسير فيه معاً. اريد ان أحدثك عن اجتماع في مخيم اليرموك قبل احداث الجبل بشهرين. بينما كانت الناس تريد ان تقول انتهت المرحلة وسقطت المرحلة، ثبت ان المرحلة لم تسقط. لقد عدنا في الهجوم المعاكس وراح بشير الجميل وأصبحت بيروت مدينة حرة مرة اخرى، وصيدا والجبل والشوف اصبحت مواقع محررة، ان اجتماع اليرموك الذي عقد عندما لم تكن الناس في وضع معنوي جيد اعتبره من الاجتماعات المهمة وخرجت منه بقناعة اننا يجب ان نعتمد على انفسنا في هذا الموضوع.
ومعارك طرابلس؟
- هنا يدخل موضوع الانتفاضة. والحقيقة اننا شعرنا بأن الشباب الوطنيين في "فتح" ومنهم المرحوم ابو صالح، لديهم استعداد للتمرد على عرفات، وكان لا يزال قائدهم. عقدنا معهم اجتماعات متكررة وشجعناهم على التمرد وشددنا على انه اذا انتهت المعركة كما وقع عرفات مع فيليب حبيب فهذا يعني ان الثورة الفلسطينية انتهت. كانوا شباناً جيدين، لكنهم كانوا يقولون: هل لدينا دعم اذا قمنا بانتفاضة ضد عرفات؟ كنا طبعاً نشجعهم. وفي البدء كنا نحن كفصيل ندعمهم. ودافعنا عنهم في منطقة البقاع، وعرفات كان موجوداً في دمشق، وحاول ان يدخل الى بعض مواقعهم وصددناه في معارك. وذات يوم اعتقلنا غالبية كوادره في البقاع وقلت له عن طريق الوسطاء، اذا هاجمت قواعد الانتفاضة الموجودة قرب قواعدنا سنهاجمك لأنها في حمايتنا ونحن مسؤولون اخلاقياً.
أبلغته ذلك وجهاً لوجه؟
- عبر وسطاء، وكان عرفات مهتماً الى اقصى حد بتحييدنا. وللأسف اريد ان اقول ان الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية وقفتا موقفاً متردداً في دعم الانتفاضة ضد عرفات، وهذا الشيء معروف. تردد الاخوان بين الوقوف مع الانتفاضة والوقوف مع عرفات وحتى في بعض الاحيان وقفت الجبهة الديموقراطية مع عرفات ضد الانتفاضة عليه وبعض المرات كانت الديموقراطية تمرر عناصر عرفات في بعض المواقع باسمها وبهويات صادرة عنها.
ابو صالح وقدري وأبو موسى وخالد كان يهمهم الدعم السياسي والموقف السياسي والامكانات المالية. اصطحبتهم قبل اعلان الانتفاضة على عرفات في زيارة سرية لليبيا. وجمعتهم مع القيادة هناك ومع العقيد معمر القذافي وعبدالسلام جلود وأبو بكر يونس وعلى امتداد ليال عدة. ومارست نوعاً من الضغط من خلال علاقتي التاريخية مع الاخوة في ليبيا، وفي النهاية قرروا ان يدعموهم شهرياً بخمسة ملايين دولار.
متى اتخذ قرار الانتفاضة في ليبيا؟
- قبل ان يذهبوا الى ليبيا كان القرار موجوداً، لكن الجسور مع عرفات لم تكن انقطعت بعد وإن كانت واهية.
ماذا قال القذافي لهم في الاجتماع؟
- طبعاً كنت التقيت القيادة الليبية قبل ذلك، وقلت انني سأحضر الاخوة معي، وطلبت من القيادة الليبية التجاوب فوافقت على تقديم خمسة ملايين دولار شهرياً على ان نقدم نحن المساعدات اللوجستية.
على اساس إزاحة عرفات؟
- على أساس التمرد على عرفات وإزاحته. وللحقيقة التزم الليبيون هذا الموضوع تسعة اشهر، وهذا الأمر طير صواب عرفات، وكان الموقف السياسي في سورية مؤيداً لهم امام الخطوات السريعة لعرفات في اتجاه مشروع ريغان واللعبة الدولية واتجه عرفات آنذاك نحو الأردن.
عودة عرفات الى طرابلس
ومعركة طرابلس؟
- في زخم الانتصارات التي حققناها في الجبل وفي اتجاه بيروت وصيدا واقليم الخروب، كنت موجوداً في اقليم الشحار. وفجأة سمعت من احد الشبان ان ابو عمار نزل في طرابلس، قلت له غير معقول ماذا سيأتي به الى طرابلس، فاتفاق فيليب حبيب لا يسمح له أو لغيره. نحن متمردون اما هو فماذا جاء به؟ في المساء عقدنا اجتماعاً للقيادات الفلسطينية العسكرية حضره القادة العسكريون ابو موسى من الانتفاضة وخالد من الجبهة الشعبية، ومن الديموقراطية المسؤول العسكري ممدوح نوفل وهو الآن مع ياسر عبد ربه ولم يسمح له اليهود بالدخول الى غزة، وغيرهم من قادة الفصائل الاخرى. قال لي هؤلاء: ألم تسمع ان أبو عمار في طرابلس؟ فرددت، وما هو تحليلكم؟ كان تحليل الاخوان في الشعبية والديموقراطية ان ابو عمار عرف خطأه وكيف خرج من بيروت ولذلك يريد التكفير عن غلطه وهو يقول انه سيرجع. فضحكت وقلت لهم اريد من كل قلبي ان اصدق هذا الكلام، ولكن اليكم التحليل التالي:
لقد جاء عرفات بتكليف ليفتح علينا جبهة من الخلف وليمنعنا من الاندفاع في اتجاه الجنوب. وأنزل في طرابلس ضمن برنامج .... فقالوا لي يا أبو جهاد دعنا نتفاءل بالخير، فأجبت: عرفات جاء ليفتعل معركة وليقلل من اندفاعنا.
في اليوم الثاني اصدر عرفات بياناً يؤيد فيه امين الجميل والجيش اللبناني. قلت لهم: تفضلوا جاء لتأييد امين الجميل والسلطة الشرعية والجيش اللبناني الذي كنا نقاتله. طبعاً انت تتذكر انه بعد معركة الجبل سقط اتفاق 17 ايار اللبناني - الاسرائىلي نتيجة لهذه الانتصارات. وأحب هنا ان أقول ان احداً لم يحاول من الاحزاب الوطنية اللبنانية وللأسف ان ينصفنا بأخلاق وقيم الا وليد جنبلاط، تكلم دوماً وفي كل هذه المناسبات عن اسقاط 17 ايار وتحرير الجبل واقليم الخروب والشحار وبيروت. وكان يردد ان الدماء الفلسطينية اختلطت بالدماء اللبنانية، لكن بعض الناس وصلوا الى مراكز حساسة وعامة من خلال الدماء التي قدمت، لم اسمع منهم كلمة، لا بل انهم تنكروا في هذا الموضوع. وبعضهم ويا للأسف حالف عرفات في معركة ضدنا، ولا استطيع ان اسمي الآن.
بعد نحو 10 ايام على وصول عرفات الى الشمال، وبينما كنا نلتفت الى تحرير شرق صيدا وجعجع في شرق المدينة نضربه كل يوم وبدأ ينهار، فاذا بي اسمع ان عرفات بدأ يتحرش بمواقعنا في البداوي والبارد. استدعيت عدداً من شبابنا فقالوا ان عرفات يطلبنا كل يوم ويهددنا. وهناك عناصر في القيادة العامة تخاذلت خلال 1982 وفصلناها فتلقفها عرفات ... يعني الرفيق الذي لم يقم بواجبه في الجنوب وغيره من المواقع فصلناه، لكن ابو عمار استدعاه وبدأ يغريه بالمال، فهو يريد واجهة سياسية يحاربنا بها لأننا واجهناه بقصة الانتفاضة في "فتح". كان يظن انه يستطيع الرد علينا، وبدأت تهديدات لمواقعنا. عندها اتصلت بأبو ماهر اليماني، وهو حي يرزق، وقلت له ارجوك توجه الى طرابلس وانقل هذه الرسالة الشفوية الى ابو عمار، فقال لي اكتبها قلت لا شفوية، اذا كنت با ابو عمار تستطيع شراء عناصر الجبهة الشعبية - القيادة العامة بأموالك وتأخذهم فهم حلال زلال عليك، لأنك بذلك تريحنا من اناس يمكن بيعهم وشراؤهم. ولكن في المقابل اذا جردت على هذه المواقع حملات عسكرية للاستيلاء عليها فإن ابو جهاد سيحرق اصابعك. وأبو ماهر موجود ويمكنك ان تسأله. ذهب والتقى عرفات وقال له اتيت من قبل جبريل وهو يقول لك كذا وكذا وكذا. واذا اردت بعض الرجال فهو يهديهم اليك، ولكن لا تدخل الى اي موقع. فأجابه ابو عمار: "يعني ابو جهاد يهددني بالسوريين والايرانيين والليبيين حتى يقاتلني؟ طيب".
لم نكد ننتهي من معارك شرق صيدا حتى هجم على مواقعنا، قتل الناس وأحرق جثثهم 25 قتيلاً قبل اسبوع، جاءني قائد احد المعسكرات ووضعني في اجواء ما يخطط، قلت له يا رفيق اذا صمدت في موقعك فحتى لو استشهدت اياك ان تفكر في ان دمك رخيص على العالم. وعاد الي موقعه واندلعت معارك عنيفة ونزل ابو عمار الى طرابلس ومعه آلاف المرتزقة من المنافي ودخل المعركة، كما طلب منه، وبدأ يفتح خطأ على أمين الجميل.
اجتمعنا مع الاخوان والصاعقة في مطار الشام وقلت لهم الآن وقد انتهينا من شرق صيدا ماذا ترون؟ عرفات سيتمدد ويجب ان نصده واذا رفضتم فسنفعل ذلك وحدنا كقيادة عامة، عندها الشعبية والديموقراطية وقفتا مع ابو عمار او على الحياد، وأصدرتا بيانات مفادها: اذا كنتم ستقاتلون ابو عمار فسنقف معه. واتخذنا فعلاً مواقع في الشمال ضمن هذا البرنامج. اما كل الاخوة الباقين فقالوا: والله سنقاتل معك. وبدأنا حشد القوات. توليت قيادة العملية العسكرية برمتها ومن ثلاثة محاور، وهي شهدت معارك كر وفر انتهت بانكفاء عرفات الى قلب طرابلس بعدما كان يسيطر على منطقة واسعة بينها جبال تربل ....
"بالقول لا بالفعل"
كم بلغ عدد القتلى في معركة طرابلس؟
- نحو 400 قتيل، كنا نقول لهم خذوا الجثث وادفنوها، الا انهم كانوا يمتنعون عن ارسال السيارات خشية ان تعود محملة بالجثث فيثير وصولها ردود فعل قوية. ولذا اضطررنا الى حفر قبور لهم بواسطة البولدوزرات التي كانت بحوزتنا. بعد السيطرة على كل المواقع المحيطة بالمدينة ظهر رأيان: هل نتابع الى داخل مدينة طرابلس وننتهي مع عرفات أم نكتفي بما حققناه؟ لكن، الدخول الى طرابلس يجب ان يتم بمشاركة لبنانية. وكانت فرصة للحزب الشيوعي والحزب القومي وغيرهما والقوى الناصرية ايضاً. الحقيقة لم ألق من جانب اللبنانيين ما يبعث على الطمأنينة او يشجع. وصار دخولي كفلسطيني الى طرابلس امراً صعباً، سياسياً. ولا أخفيك، ان اخواننا كانوا متشجعين ... واحياناً اشعر بعقدة ذنب لأننا لم ندخل طرابلس ونمسك به لمحاكمته.
وشعرت بأن اللبنانيين كانوا متحمسين بالقول لا بالفعل. ما الذي يمكنك ان تفعله لحزب من الاحزاب اكثر من ان تعطيه الف قطعة سلاح؟ لقد اعطينا بعض الاحزاب اكثر من الف قطعة سلاح.
هل كان الحزب الشيوعي بين هذه الاحزاب؟
- لا داعي لذكر الاسماء، يكفي ذكر الحقائق، اقسم بالله العظيم ان بعض هذه الاحزاب تلقى منا الفي قطعة سلاح استعداداً لمعركة طرابلس. وحين لم نشعر بوجود استعداد كامل اكتفينا بما كنا قد حققناه. واستغرقت المعركة بالطبع فترة تتراوح بين اسبوع وعشرة ايام وكانت مذهلة.
عرفات وعملية تبادل الأسرى
عندها عقد عرفات صفقة تبادل الاسرى اذ كان لديه أإبعة جنود اسرائىليين بادلهم بسجناء كانوا في معتقل انصار. ونقل الفرنسيون الاسرى.
كان لديه اربعة اسرى اسرائىليين في طرابلس؟
- نعم. كان عنده. فبعد الاجتياح بوقت قصير اسرت دورية مشتركة ستة جنود اسرائىليين، فأخذوا اربعة منهم وبقي اثنان معنا وتم ذلك في عملية في وادي حمانا.
قبل الخروج من لبنان؟
- قبل خروج ياسر عرفات من سورية. وطلب عرفات الخروج من لبنان، ووافق الفرنسيون على ان يأخذوه ومن معه. لكن الاسرائىليين رفضوا السماح له بالمغادرة ما لم يعد اليهم جنودهم الاربعة. وهكذا تفاوضوا على اطلاق مساجين انصار في مقابل اعادة الجنود الاسرائىليين الاربعة بعدما نقلوا حوالى 150 سجيناً من مقاتلي الجبهة الشعبية - القيادة العامة، من معتقل انصار الى عتليت في الداخل. ونقلوا معهم ايضاً اعضاء في "حزب الله" وأطلقوا المعتقلين الباقين من المدنيين وغيرهم في سياق صفقة انصار التي نال فيها الاسرائىليون جنودهم الأربعة وهي عقدت ليس لأن ابو عمار رغب في عقدها وانما لأن الاسرائىليين اعتبروا عودة جنودهم الاسرى شرطاً للسماح له بالخروج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.